فاس والكل في فاس…؟؟

بقلم : أمينة مجدوب

فاس أجمل مدينة ،والعاصمة العلمية لأجمل بلد في العالم . جمعت كل المزايا وجمعت كل المساوئ كيف ذلك ؟؟

فاس تضم صانعي الإبداع والذوق الراقي ،وزارعي الحس الجمالي ،ورواد الفكر والثقافة والمساهمين في التغيير الإيجابي لتطوير الوطن . لكن هذا الإبداع والحس الجمالي لم يعد الزائر لفاس يلاحظه بعد تلطيخه بكل المساوئ التي تفوق الحصر لكنني سأكتفي ببعض العينات فقط .

معاناة السكان في السير وسط الطريق العام عوض الأرصفة الخاصة بالراجلين نظرا للاجتياح الذي عرفته بسبب احتلالها من طرف المقاهي والمطاعم ،والباعة المتجولين ….؟ أما جودة الخدمات العمومية فتعرف صبيبا عاليا من التراجعات ، والبيروقراطية المحنطة ؛ ففاس مازالت بعيدة عن المغرب الرقمي الذي أعطى انطلاقته الملك محمد السادس قصد تطبيق تقنيات الإدارة الالكترونية والرقمية .ففي الوقت الذي يكون فيه الفرنسي قد انتهى من عجن خبز الصباح وبيعه وقام بإعداد خبز المساء؛ ويكون فيه الأمريكي خسر السهم في البورصة واشترى آخر ؟والإيراني أتم المعادلة العاشرة الخاصة بالمخطط النووي يكون المواطن في فاس مازال في صف الانتظار بالمقاطعة ؟ أو مازال ينتظر الدخول عند مسؤول منذ يوم الإثنين ؟؟

أما ارتفاع منسوب الاختلالات فيتجلى في قطاع التعمير حيث الزائر سيصدم عندما يلاحظ عدم احترام تصميم التهيئة ؛ فالمناطق المخصصة للفيلات تبنى فيها عمارات والعكس ، والمساحات المخصصة للحدائق يعطى الترخيص لتصبح غرفا عشوائية ، وتوسيع الشرفات لتشويه المنظر العام ، ففاس المشهورة بالرياضات والجنان والانسجام أصبحت علبة من الإسمنت ملطخة بالبنا ء غير القانوني؛

إنه سباق الفورميلا وان لطمس الحس الجمالي لفاس حيث يعمل المخالفون ليل نهار حتى يوم الأحد والأعياد الدينية والوطنية . وقد سألتني إحدى الزائرات الأجنبيات شاركت في مؤتمر بفاس :هل عندكم البناء لايتوقف حتى يوم الأحد ؟؟ .الأمر الذي يطرح أكثر من علامة استفهام حول استفحال البناءات المخالفة للقانون فأين تفعيل محاضر لجن المراقبة ؟ ما هو دور السلطات في إنفاذ القانون ؟ هل المسؤول عن هذه الاختلالات فعلا يحب فاس؟؟

وعلامة الاستفهام الكبرى هي لماذا لا تنفذ قرارات الهدم ضد البناء المخالف لضوابط تصميم التهيئة ؟؟

والنموذج أمر الهدم الذي وقعه السيد والي جهة فاس بولمان يوم 30 أكتوبر تحت عدد 258 ضد البناء المخالف للقانون في محيط القصر الملكي ؟؟ حيث بقي القرار منزها عن التنفيذ ؟ فمن المسؤول عن التعثر الحاصل في التنفيذ ؟؟

وقد استبشر أصحاب الشكايات التي تعرف منسوبا عاليا ضد البناء غير القانوني بمشروع قانون رقم12 .66 والذي يتعلق بمراقبة أعمال البناء والتعمير، واعتبروه من المداخل الممكنة من أجل القضاء على المفسدين (……إلى أنه يعد شريكا لمرتكب المخالفات لهذا القانون ولضوابط التعمير أو البناءات العامة أو الجماعية ويعاقب بالعقوبة نفسها كل من صدرت عنهم أوامر نتجت عنها المخالفة أو الأشخاص الذين سهلوا أو ساهموا في عملية البناء المخالف للقانون…)

إن هذه الاختلالات فيها انتهاك للحق في الصحة وبيئة سليمة ، وفيها انتهاك لحق الإنسان في الراحة النفسية التي تتحقق عبر السكن الملائم.

وكما شدد السيد الوالي على ضرورة عدم التساهل مع أصحاب المخالفات المتعلقة بمقاهي الشيشة والباعة المتجولين مهما كانت مراكزهم أو مواقعهم ؛ نرجو منه الحرص على متابعة المسؤولين ثبت تورطهم في ملفات البنا ءات المخالفة لتصميم التهيئة ، وعدم تنفيد الأمر بالهدم .

إن ما تعرفه فاس من اختلالات لا يمكن أن تصلح إلا إذا أبرزتها أقلام أبنائها وبناتها عبر المراسلات والتوضيحات والانتقادات والاقتراحات مما يجعل القارئ مهتما بالأحداث ، وأوضاع الشأن المحلي لجهته أكثر من الاهتمام بقضايا عالمية ؛ لأن هناك مسؤولين يعيشون عسرا كبيرا في هضم ثمرات الدستور الجديد الذي يرسخ دولة الحق والقانون ، ونظام المحاسبة والقطع مع الإفلات من العقاب .

وحتى نساهم في إرجاع كل الحس الجمالي لفاس جنة الدنيا نقترح فتح خط أخضر يتيح للمواطنين تبليغ شكواهم إلى الجهات المعنية بإيفاد لجن للمراقبة ، ومحاسبة لوبي الفساد الممانع لأي إصلاح . أليس كذلك ؟؟


شاهد أيضا
تعليقات الزوار
Loading...