استقالة حكيم ابن سلام تكشف تصدعات جديدة داخل البام بفاس
استقالة حكيم ابن سلام تكشف تصدعات جديدة داخل البام بفاس
حرية بريس
لم تكن استقالة حكيم ابن سلام عضو مجلس جماعة فاس والمستشار بمقاطعة زواغة من حزب الاصالة والمعاصرة مجرد خبر عابر داخل المشهد السياسي المحلي بل شكلت مؤشرا جديدا على حجم الارتباك الذي يعيشه الحزب بمدينة فاس في مرحلة دقيقة تسبق الاستحقاقات الانتخابية المقبلة فالرجل الذي انتخب باسم الحزب وراكم حضورا داخل المؤسسات المنتخبة اختار هذه المرة مغادرة السفينة برسالة سياسية وتنظيمية حملت انتقادات واضحة لطريقة تدبير الحزب لشؤونه الداخلية.
وفي مراسلة رسمية اعلن ابن سلام ان قراره لا علاقة له باي خلاف شخصي او حسابات ضيقة مؤكدا ان ما دفعه الى تقديم استقالته هو تراكم اختلالات تنظيمية لم يعد من الممكن التغاضي عنها وعلى راسها الغياب شبه التام للتواصل والتنسيق وغياب فضاءات حقيقية للنقاش وصناعة القرار وهي ملاحظات تعكس حسب مضمون رسالته شعورا بالعزلة داخل تنظيم كان يفترض ان يمنح مناضليه فرصة المشاركة في رسم توجهاته وليس الاكتفاء بدور المتفرج.
واوضح المستشار الجماعي انه التحق بحزب الاصالة والمعاصرة عن قناعة وايمان بان العمل السياسي الحقيقي يقوم على الانصات للمناضلين واحترام ارائهم واشراكهم في اتخاذ القرار غير ان الواقع الذي وجده داخل الحزب كان مختلفا تماما حيث اعتبر ان ضعف الرؤية التنظيمية وغياب الوضوح في تدبير المرحلة جعلاه يصل الى قناعة بان الاستقالة هي السبيل الوحيد للخروج من حالة الجمود التي عاشها داخل الحزب.
وتعيد هذه الاستقالة فتح النقاش حول الوضع الداخلي لحزب الاصالة والمعاصرة بفاس وحول قدرته على الحفاظ على اطره ومنتخبيه في وقت يحتاج فيه كل حزب الى تعبئة كل طاقاته استعدادا للاستحقاقات المقبلة بدل خسارة اسماء راكمت حضورا ميدانيا وعلاقات واسعة داخل المدينة.
واللافت في هذه الخطوة ان حكيم ابن سلام لم يغادر في صمت ولم يبحث عن تبريرات شخصية او خلافات عابرة بل اختار ان يضع اصبعه على ما يعتبره مكامن الخلل داخل التنظيم وهو ما يمنح لاستقالته بعدا سياسيا يتجاوز مجرد الانسحاب الفردي الى رسالة مباشرة موجهة الى قيادة الحزب مفادها ان استمرار تجاهل المناضلين واغلاق ابواب الحوار لا يمكن ان ينتج سوى المزيد من الاستقالات وحالة من العزوف الداخلي.
واذا كان الحزب سيعتبر هذه الاستقالة حدثا عاديا فان الكثير من المتابعين يرون العكس لان خسارة مناضل يحظى باحترام داخل الاوساط المحلية ليست مجرد رقم يضاف الى لائحة المستقيلين بل هي خسارة لصورة الحزب قبل ان تكون خسارة لتنظيمه الداخلي فالمشكلة ليست في مغادرة شخص واحد بل في الاسئلة التي تتركها كل استقالة خلفها فكلما غادر اسم من داخل الحزب ارتفع صوت السؤال حول من سيكون التالي وهل اصبح الاختلاف في الراي يقود الى التهميش بدل ان يكون مصدر قوة واثراء للعمل السياسي.
فالاحزاب لا تقاس فقط بعدد مقاعدها ولا بحجم حضورها الانتخابي بل ايضا بقدرتها على الاحتفاظ بمناضليها واحتضان كفاءاتها وخلق اجواء تسمح بالنقاش والاختلاف داخل البيت الواحد اما عندما يشعر منتخب او مناضل بانه خارج دائرة الاهتمام وان صوته لم يعد مسموعا فان المشكلة لا تكون في الشخص الذي غادر بل في المؤسسة التي لم تستطع اقناعه بالبقاء. وربما تكون استقالة حكيم ابن سلام مجرد حلقة جديدة في مسلسل يحتاج داخل البام بفاس الى وقفة حقيقية ومراجعة عميقة قبل ان تتحول الخسائر الفردية الى ظاهرة يصعب احتواؤها مع اقتراب موعد الانتخابات.
