فاس الشمالية بين سؤال الكفاءة وسؤال التزكية.. الازمي إذا غاب الصوت محليا بالمقاطعة ومجلس المدينة فكيف سيحضر تحت قبة البرلمان؟
حرية بريس
في السياسة لا يكفي ان تكون رجلا طيبا حتى تصبح برلمانيا ناجحا ولا يكفي ان يعرفك الناس بالخير حتى تصبح قادرا على الدفاع عن مدينة بحجم فاس داخل مؤسسة تشريعية تصنع القوانين وتراقب الحكومة وتناقش الميزانيات والاتفاقيات الدولية
لكن يبدو ان حزب الاصالة والمعاصرة بفاس الشمالية له رأي اخر فهو يرفع في خطاباته شعار الكفاءة واستقطاب الاطر ثم يفاجئ الجميع بتزكية محسن ازمي الحسني الذي انتقل مؤخرا من حزب الحركة الديمقراطية الاجتماعية وكأن الحزب قرر ان يبعث برسالة مفادها ان الصمت ايضا يمكن ان يصبح مؤهلا انتخابيا
المواطن الذي تابع دورات مقاطعة فاس المدينة ومجلس جماعة فاس ظل يبحث عن مداخلة للرجل او موقف سياسي او سؤال محرج او دفاع مستميت عن قضايا الساكنة فلم يجد سوى حضور هادئ وصمت اكثر هدوءا حتى اصبح الكرسي يعرف صاحبه اكثر مما يعرفه المواطن
اهل فاس الشمالية لا يختلفون حول كون الرجل صاحب اخلاق ويشتغل في فعل الخير لكنهم كانوا يريدونه في المكان الذي يليق به بين الناس وفي اعمال البر والاحسان اما السياسة فلها رجالها ولها معاركها ولها لغة لا يتقنها الا من تعود على المواجهة والاقناع والدفاع عن الملفات
كيف سيقنع الحزب الناخب الفاسي بان من لم يترك بصمة داخل مجلس جماعي سيصنع الفارق داخل البرلمان وكيف سيواجه الوزراء ومن سيطرح الاسئلة ومن سيدافع عن ملفات التشغيل والصحة والتعليم والبنية التحتية وهل يكفي ان يرفع اليد كلما طلب منه ذلك حتى يقال انه قام بواجبه
الاغرب من كل ذلك ان الحزب يعج بالكفاءات والجامعيين والاطر الذين كانوا ينتظرون فرصة لخدمة مدينتهم لكن يبدو ان معيار الاختيار هذه المرة لم يكن الكفاءة ولا التجربة ولا الحضور السياسي …
اليوم لا يحتاج سكان فاس الشمالية الى نائب يملأ المقعد بل الى نائب يملأ القاعة حضورا وصوتا وحجة وموقفا فالمدينة تعبت من المنتخب الذي يظهر في الصور ويختفي عند القضايا الكبرى.
ابناء فاس الشمالية لا يبحثون عن نائب يحضر الجلسات فقط بل يريدون من يحمل هموم المدينة الى الرباط ويقف في وجه الوزراء عندما يتعلق الامر بمصالح فاس لا من يكتفي بالحضور ثم يعود كما جاء.
فاس الشمالية تستحق من يتكلم باسمها لا من يجعل الصمت برنامجه الانتخابي وتستحق من يدافع عن حقوقها تحت قبة البرلمان لا من يكتفي بالجلوس على المقاعد وانتظار نهاية الولاية
