حكيم بن سلام يوجه رسالة قوية إلى “البام”: دفنا الماضي وبداية جديدة مع الميزان

حرية بريس

قبل أشهر قليلة فقط كان الحديث داخل الأحزاب السياسية يدور حول كيفية الحفاظ على مناضليها وتحصين صفوفها لكن مع اقتراب الاستحقاقات الانتخابية تغيرت المعادلة وأصبحت كل الأحزاب تترقب أي خلاف داخلي يقع لدى منافسيها لتحوله إلى فرصة ثمينة لاستقطاب أسماء تملك حضورا انتخابيا وتأثيرا ميدانيا. فلم يعد الرهان على عدد المنخرطين فقط بل على استقطاب الوجوه القادرة على صناعة الفارق في صناديق الاقتراع وإقناع الناخبين.
وفي هذا السياق جاء إعلان القيادي حكيم بن سلام استقالته من حزب الأصالة والمعاصرة بفاس بعد أن وصل إلى قناعة بأن الخلافات الداخلية بلغت طريقا مسدودا وأن الحزب لم يعد يتسع للاختلاف في وجهات النظر. وتشير المعطيات إلى أن الرجل انتظر طويلا تدخل القيادات الوطنية لإيجاد مخرج للأزمة لكنه لم يتلق ما كان ينتظره ليختار في النهاية مغادرة الحزب وهو يتحسر على سنوات من العمل السياسي والتنظيمي.
وفور انتشار خبر الاستقالة دخلت عدة أحزاب على الخط في محاولة لاستقطاب حكيم بن سلام بعدما أدركت أن الأمر لا يتعلق باسم عادي بل بفاعل سياسي راكم تجربة داخل المؤسسات المنتخبة. فالرجل عرف داخل مجلس جماعة فاس بأسلوب هادئ في النقاش وبمداخلات تعتمد الحجة والأرقام أكثر من الشعارات كما كان يعلن مواقفه وفق ما يعتبره في مصلحة المدينة بعيدا عن منطق الأغلبية والمعارضة. فإذا كان المشروع يخدم فاس دعمه وإذا كان يضر بمصالحها عارضه مهما كان صاحبه.
وتؤكد مصادر سياسية أن الاختيار انحصر في النهاية بين حزبي التجمع الوطني للأحرار والاستقلال قبل أن تحسم تفاصيل صغيرة لكنها مؤثرة وجهة الرجل نحو حزب الاستقلال حيث استقبله الأمين العام نزار بركة في لقاء حمل أكثر من رسالة سياسية. فالاستقبال عكس رغبة قيادة الحزب في توجيه إشارة واضحة بأنها تراهن على استقطاب الكفاءات والوجوه التي تمتلك حضورا ميدانيا وأن انضمام حكيم بن سلام يمثل قيمة مضافة للحزب سواء من حيث التجربة أو القدرة على التواصل أو الحضور داخل الأحياء والمؤسسات المنتخبة.
ويبدو أن أكبر المستفيدين من هذا الاستقطاب هو حزب علال الفاسي الذي نجح في ضم شخصية توصف داخل المشهد الفاسي بالهدوء والرصانة وحسن الإنصات والكاريزما السياسية. كما أن حكيم بن سلام يحظى بحضور ملحوظ داخل مقاطعة سايس وهي من أكثر الدوائر التي تشهد تنافسا بين الأحزاب السياسية وهو ما يجعل انضمامه ورقة جديدة قد تعزز موقع حزب الاستقلال في الاستحقاقات المقبلة.
ولعل الرسالة الأبرز التي أراد حكيم بن سلام إيصالها جاءت عندما استحضر مقولة الأديب والمفكر الاستقلالي عبد الكريم غلاب “دفنا الماضي” في إشارة إلى طي صفحة الأصالة والمعاصرة  وفتح صفحة جديدة مع حزب الميزان. وهي عبارة تختزل نهاية مرحلة سياسية بكل ما حملته من خلافات وبداية مرحلة جديدة سيحاول من خلالها كتابة فصل آخر في مساره السياسي داخل بيت الاستقلال.


شاهد أيضا
تعليقات الزوار
Loading...