محسن الأزمي.. فاس أكبر من أن يمثلها نائب بلا صوت.. هل تكفي أسبقية إيداع الملف لتعويض سنوات الصمت؟
حرية بريس
حين يتعلق الامر بمدينة مثل فاس فلا مجال للمجاملة ولا للمحاباة. فاس ليست دائرة انتخابية عادية بل هي العاصمة العلمية للمملكة ومدينة انجبت رجالات دولة وقامات فكرية وسياسية كان صوتها مسموعا داخل مؤسسات الدولة. لذلك فمن يمثلها داخل البرلمان يجب ان يكون في مستوى تاريخها لا مجرد اسم فرضته التوازنات الحزبية.
ترشيح محسن الازمي عن حزب الاصالة والمعاصرة بدائرة فاس الشمالية يطرح اكثر من علامة استفهام. فالرجل قضى خمس سنوات داخل مجلس مقاطعة فاس المدينة ومجلس جماعة فاس لكن المواطن يتساءل اليوم ماذا قدم خلال هذه الولاية. ما هي الملفات التي دافع عنها. وما هي القضايا التي جعلته رقما صعبا داخل المجلس. واين كان صوته عندما كانت المدينة تعيش على وقع ملفات شائكة ومستعجلة.
السياسة ليست حضورا شكليا في الدورات ولا توقيعا في لوائح الحضور. السياسة هي مواقف وشجاعة وترافع وضغط من اجل انتزاع الحقوق. المنتخب الذي يختار الصمت داخل مجلس جماعي يصعب على الناخب ان يقتنع بانه سيتحول فجأة الى برلماني شرس يناقش القوانين ويراقب الحكومة ويدافع عن ميزانية مدينة بحجم فاس.
اللافت ان فاس لا ينقصها الرجال ولا الكفاءات. فهي تعج بالاساتذة الجامعيين والمحامين والمهندسين والاطر العليا والشخصيات السياسية التي تملك من التجربة والخبرة ما يؤهلها لخوض هذا الاستحقاق. لذلك كان المنتظر من حزب بحجم الاصالة والمعاصرة ان يقدم مرشحا يليق باسم المدينة ويقنع الناخب قبل ان يقنع قيادة الحزب.
ولعل اكثر ما اثار الانتباه هو حرص محسن الازمي على ان يكون اول من يودع ملف ترشيحه لدى السلطات المحلية لخوض الانتخابات التشريعية ليوم 23 شتنبر الجاري. لكن الاسبقية في ايداع الملف ليست انجازا سياسيا ولا تضيف صوتا داخل البرلمان. فالانتخابات لا تحسم عند باب السلطة المحلية بل تحسم يوم الاقتراع ثم داخل المؤسسة التشريعية حيث يكون الاختبار الحقيقي.
اذا كان البعض يعتبر ان وضع الملف اولا رسالة سياسية فان ساكنة فاس تعتبر ان الرسالة الحقيقية هي من يرفع صوتها تحت قبة البرلمان. فلا قيمة لاول مودع اذا كان سيكون اخر من يتحدث عندما يتعلق الامر بمصالح المدينة.
وفي الاخير حتى اذا نجح محسن الازمي ووصل الى البرلمان كما يتوقع البعض فان النجاح الانتخابي لا يعني بالضرورة نجاحا في التمثيلية. وقد تجد فاس الشمالية نفسها امام خمس سنوات اخرى بمقعد موجود وعدديا لكنه غائب سياسيا. فالمدينة لا تحتاج الى نائب يملأ كرسيا بل الى نائب يملأ فراغا طال انتظاره في الدفاع عن حقوقها.
… فالسياسة ليست تجارة ولا ضجيجا ولا حسابات المقاهي بل تاريخ وكفاءة ومواقف يصنعها الميدان ويحسمها المواطن يوم التصويت.
ويبقى السؤال الذي سيجيب عنه الناخب يوم 23 شتنبر هو هل تستحق فاس الشمالية نائبا يكتفي بالحضور ام نائبا يصنع الحضور.
اما مول السردين الذي لا يفقه في السياسة شيئا واصبح بين ليلة وضحاها يوزع الادوار ويرسم خرائط انتخابات 2027 بين ان يصبح رئيس مقاطعة والغرفة الثانية ويقدم نفسه باعتباره صانع القرار في فاس فتلك مسرحية اخرى سنعود معها بحكاية الشيك…
