بين الاستقالة والوفاء.. حكيم بن سلام يغادر الحزب ويجدد دعمه لعزيز اللبار وعلى أعتاب تجربة سياسية جديدة

حرية بريس

أحدث إعلان حكيم بن سلام استقالته من حزب الأصالة والمعاصرة بمدينة فاس صدى واسعا داخل المشهد السياسي المحلي، ليس لأن الأمر يتعلق بعضو منتخب فقط، ولكن لأن المغادر يعد من الأسماء التي راكمت حضورا محترما بفضل تكوينه الأكاديمي ورصيده السياسي وأسلوبه الهادئ في تدبير الاختلاف.

ويرى عدد من المتابعين أن الحزب لم يخسر رقما انتخابيا فقط، بل خسر كفاءة كان بإمكانها أن تشكل قيمة مضافة لو وجدت آذانا صاغية داخل هياكله. فالكفاءات لا تغادر الأحزاب بسبب الخلاف في الرأي، وإنما عندما تشعر بأن رأيها لم يعد مسموعا، وأن الاجتهاد والخبرة لم يعودا معيارا في اتخاذ القرار.

وبحسب مصادر مقربة من حكيم بن سلام، فإن قرار الاستقالة جاء بعد مرحلة طويلة من التفكير، ترتبط  بخلافات ، مؤكدة أن الرجل سيحافظ على علاقاته الإنسانية مع الجميع، وأن صفحة الاحترام المتبادل ستظل مفتوحة.

المصادر نفسها كشفت أن بن سلام توصل بعروض من أكثر من حزب سياسي، وأنه حسم بشكل كبير في وجهته الجديدة، على أن يتم الإعلان عنها خلال الأيام المقبلة. كما أكدت أنه، رغم مغادرته لحزب الأصالة والمعاصرة، سيقدم دعمه لعزيز اللبار، مرشح الحزب بدائرة فاس الجنوبية، وهو ما يعكس أن خلافه كان مع أسلوب التدبير وليس مع الأشخاص.

وتعيد هذه الاستقالة إلى الواجهة سؤالا قديما يتجدد مع كل محطة سياسية: لماذا تفشل بعض الأحزاب في الحفاظ على أطرها وكفاءاتها؟ وهل أصبحت الكفاءة عبئا داخل بعض التنظيمات بدل أن تكون رافعة للتجديد؟ المؤكد أن خروج أسماء وازنة من أي حزب ينبغي أن يدفع إلى مراجعة حقيقية لأساليب التواصل والتدبير، لأن الأحزاب لا تقوى فقط بعدد منتخبيها، بل أيضا بقدرتها على الاحتفاظ بالعقول التي تمنحها المصداقية والقدرة على الإقناع.


شاهد أيضا
تعليقات الزوار
Loading...