لائحة نساء الأحرار بفاس مكناس تشعل غضب المناضلين… من اختار وكيلة اللائحة؟ وأولاد الطيب في قلب الجدل لماذا الفايق لم يرشح زوجته عندما كان في قمة نفوذه؟
حرية بريس
باتت اللائحة الجهوية للنساء بجهة فاس مكناس لحزب التجمع الوطني للأحرار برسم انتخابات أعضاء مجلس النواب تثير جدلا واسعا داخل صفوف مناضلي الحزب، بعدما تحول الإعلان عن وكيلة اللائحة إلى موضوع نقاش حاد بين عدد من القيادات والمناضلين بمختلف أقاليم الجهة.
وتعود أسباب هذا الاحتقان إلى الطريقة التي تم بها اختيار وكيلة اللائحة، وهي زوجة رئيس جماعة أولاد الطيب، في خطوة وصفها عدد من المتتبعين بالمفاجئة، خصوصا في ظل غياب أي توضيح رسمي حول المعايير التي اعتمدتها القيادة في هذا الاختيار، وما إذا كان الأمر يستند إلى الكفاءة والحضور السياسي أم إلى اعتبارات أخرى.
وتشير مصادر من داخل الحزب إلى أن عددا من المناضلات كن قد وضعن ملفات ترشيحهن منذ أشهر، من بينهن زوجة الرئيس السابق لجماعة سيدي حرازم، إلى جانب أسماء نسائية من مختلف مدن وأقاليم جهة فاس مكناس، وهو ما جعل العديد يعتبر أن هذه الترشيحات لم تنل حقها في التقييم، الأمر الذي خلق شعورا بالإقصاء وأجج حالة من الاحتقان الداخلي قد تكون لها انعكاسات سياسية وتنظيمية خلال المرحلة المقبلة.
ويستحضر عدد من المناضلين تجربة الرئيس السابق لجماعة أولاد الطيب رشيد الفايق، الذي كان في أوج قوته السياسية والجماهيرية، ورغم ذلك لم يقدم على وضع زوجته أو شقيقته، العضوة بالجماعة، على رأس اللائحة الجهوية للنساء، رغم أن الجماعة كانت تمنح الحزب آلاف الأصوات. ويرى هؤلاء أن الفايق كان يدرك جيدا حسابات التوازنات السياسية وحساسية مثل هذه القرارات داخل الحزب.
في المقابل، يروج البعض لكون هذه الخطوة جاءت بهدف تقوية حظوظ مرشحة فاس الجنوبية زينة شاهيم للظفر بأحد المقاعد الأربعة المخصصة للدائرة، غير أن هذا الطرح يعتبره كثيرون بعيدا عن الواقع، بالنظر إلى التحولات التي عرفتها جماعة أولاد الطيب خلال السنوات الأخيرة.
فالمشهد السياسي داخل الجماعة لم يعد موحدا كما كان في السابق، إذ التحق عدد من المنتخبين بصفوف حزب الحركة الشعبية، بينما يقود الرئيس السابق للجماعة الحاج شفيق حملة انتخابية ضمن لائحة خالد العجلي عن حزب الحركة الشعبية، في حين يتوزع منتخبون آخرون بين حزب التجمع الوطني للأحرار، بالإضافة إلى حضور تيار محسوب على عائلة الفايق، خاصة بعد ظهور أحد أفرادها في لقاء سياسي حضره فوزي لقجع.
وتؤكد الأرقام، حسب متابعين، هذا التحول، إذ بعدما كان الحزب يحقق حوالي 3700 صوت في عهد رشيد الفايق، لم يتجاوز في الانتخابات الجزئية الأخيرة حوالي 2400 صوت، وهو ما يجعل سقف الأصوات المتوقع في ظل الانقسام الحالي لا يتعدى نحو 1400 صوت في احسن الاحوال لحزب الحمامة وهو رقم لا يرى فيه كثيرون مبررا للدفع برئيس جماعة إلى لائحة البرلمان، وفي الوقت نفسه منح زوجته قيادة اللائحة الجهوية للنساء، وكأن جماعة أولاد الطيب وحدها هي من تحسم نتائج الانتخابات بالجهة.
ويعتبر متابعون أن الرهان الحقيقي يبقى في تحقيق نتائج قوية داخل مقاطعتي جنان الورد وسايس وباقي المدن الكبرى، لأن أي تراجع في هذه المعاقل الانتخابية سيجعل المنافسة على المقاعد أكثر تعقيدا، بغض النظر عن الأصوات التي يمكن أن تأتي من أولاد الطيب.
ويبقى الخاسر الأكبر من كل هذه التطورات هو الحزب نفسه، بعدما توسعت دائرة الاستياء لتشمل صراع بين منسقي فاس الجنوبية وفاس الشمالية، إضافة إلى عدد من منسقي الأقاليم الأخرى، الذين عبروا عن امتعاضهم من عدم إنصاف مناضلاتهم وإقصائهن من مواقع متقدمة داخل اللائحة الجهوية.
ويخشى عدد من المتابعين أن ينعكس هذا الاحتقان على دينامية الحملة الانتخابية، خاصة إذا لم تبادر القيادة إلى احتواء الغضب الداخلي وشرح خلفيات اختياراتها. فالمعركة الانتخابية لا تحسم فقط بالأسماء، بل أيضا بمدى تماسك التنظيم، وانخراط المناضلين في الدفاع عن مرشحي حزبهم. وعندما يشعر جزء من القواعد بأن مبدأ تكافؤ الفرص غاب لصالح اعتبارات أخرى، فإن ذلك قد يضعف التعبئة الميدانية ويؤثر على النتائج النهائية، في وقت يحتاج فيه الحزب إلى وحدة الصف أكثر من أي وقت مضى.
