ناصر الزفزافي يُجهض طموحات الانفصال: وحدة المغرب فوق كل اعتبار

حرية بريس / عبد الله حفري

كانت اللحظة مشحونة بالرمزية، ناصر الزفزافي، الوجه البارز لحراك الريف، حصل استثنائيا على إذن لحضور جنازة والده في أجدير، فأذهل الجميع بوضوح خطابه: “المصلحة الوطنية فوق كل شيء”، و”لا شيء يعلو على وحدة الوطن”، كلمات تردد صداها بعيدا عن حدود مدينة الحسيمة المغربية، لتقطع الطريق على كل محاولات استغلال صورته سياسيا.

وفي الجزائر، جاءت هذه الرسالة كصفعة، فمنذ عامين، راهن النظام الجزائري على إطلاق ما يسمى بـ”الحزب الوطني الريفي” (PNR)، وهو كيان ممول ومستضاف على أراضيه، بهدف فتح “جبهة ثانية” في شمال المغرب، بعد قضية الصحراء المغربية.

هذا الحزب، الذي يفتقر إلى أي دعم شعبي حقيقي، كثف من مؤتمراته وتحركاته الإعلامية، متعهدا بـ”استقلال الريف” بدعم لوجستي سخي، بهدف خلق نسخة طبق الأصل من جبهة البوليساريو في الشمال.

لكن كلمات الزفزافي، التي ألقاها أمام أهله ونُقلت على نطاق واسع، دمرت هذه الحسابات، الرجل، الذي لا يزال الرمز الأبرز للحركة الاجتماعية الريفية، أكد انتماءه الكامل للمغرب. وببضع كلمات، أحبط آمال من أرادوا رفع اسمه كراية للانفصال.

لقد كان كان هذا التصريح بالنسبة للجزائر ضربة قوية، لأنه بدون الشرعية الرمزية التي يمنحها الزفزافي، يبقى “الحزب الوطني الريفي” مجرد هيكل مصطنع، ممول من الخارج، بلا شرعية أو جذور في المجتمع الريفي، وعلى العكس، عززت كلمات زعيم حراك الريف السابق موقف الرباط، فالاحتجاجات الاجتماعية في الريف، مهما كانت حدتها، لا تتماهى مع أي مشروع انفصالي في هذا الصراع الإقليمي، كما ستظل لحظة جنازة أحمد الزفزافي محطة مفصلية.

الجزائر أرادت خلق “بوليساريو جديد” في شمال المغرب؛ لكن ناصر الزفزافي حسم الأمر، مؤكدا أن نضاله يندرج ضمن الوطن المغربي، لا خارجه.


شاهد أيضا
تعليقات الزوار
Loading...