بين الحقد والافتراء: عندما تتحرك حمالة الحطب وابو لهب لنشر السموم
حرية بريس
مرة أخرى يعود أبو لهب ” بوصندالة” ، ، ليهذي في تدوينة جديدة يقطر منها الكذب والافتراء. وكعادته، لا يكتب إلا بإيعاز من حمالة الحطب التي تهمس في أذنيه بما يرضي أحقادها، فيندفع المسكين مسرعا، يوزع سمومه ظانا أنه يُجيد اللعب في ميدان الكبار، وهو لا يجيد حتى ترتيب حروفه.
لقد حذرته من قبل، وها أنا أكررها: إذا عدتم عدنا، وأيدينا على الزناد. لن نترك الكذب يمر دون رد، ولن نسكت على الحروب القذرة التي تُخاض بالوكالة. من اختار المواجهة معنا، فليدرك أنه اختار المعركة الخطأ، والخصم الخطأ، والوقت الخطأ.
مرضه وعقده النفسية يعرفها الجميع، ولم تكن هذه المرة الأولى التي يدخل فيها في سجال مع بعض الزملاء لينشر بغضه الدفين، وكأن مهمته في هذه الحياة أن يبث الكراهية ويقتات من أعراض الناس. ومادام قد اختار أن يضرب في الأعراض ويتجاوز حدود الأخلاق، فليسمح لي أن أنزل إلى مستواك الدنيء وإن كنت أترفع عادة عن الرد على أمثاله ولكن “مجبر أخاك لا بطل”.
فلتسمح لي، أيها “الناطق باسم الأخلاق والإنسانية”، أن أذكرك بما تحاول أن تخفيه تحت عباءة النفاق. لقد كنت يومًا تستظل بكرم من آواك من عائلتك فإذا بك ترد الجميل بنكرانٍ وسلوك مخزٍ ما زال عالقا في ذاكرة من عايشوه. ولن أخوض في التفاصيل احترامًا لمن لا يستحق الاحترام رغم ان…..؟؟؟؟
ثم إنك تتغنى بالإنسانية، فهلّا شرحت لنا كيف لرجلٍ يدّعي الرقة والوفاء أن يتخلف عن جنازة والده الذي رباه، رغم أنك لا تبعد عن مسقط رأسك سوى بأقل ساعة من الزمن ؟ أي قلبٍ هذا الذي تحمله؟ وأي إنسانية تتشدّق بها؟
تحدّثنا عن القيم، وأنت آخر من يحق له ذلك. في الأعياد والمناسبات كنت تنعزل عن ذويك، تختار العتمة بدل صلة الرحم، وتؤثر الجلسات المشبوهة على لمات العائلة والود. وهكذا تحولت حياتك إلى سلسلة من السقوط الأخلاقي المتكرر، لا تُرى فيها إلا في الأماكن التي يختلط فيها الدخان بالعار، والضحك الزائف بالخيبة.
لقد اعتاد أن يتخذ من الكذب وسيلة، ومن التلميح أسلوبًا، ومن التحقير متعة. يتحدث عن الأخلاق وهو أول من دهسها، وعن القيم وهو أول من باعها في سوق المصلحة الشخصية. كلما خبت نار فتنه، عاد لينفخ فيها من رماد الغيرة والخيبة، وكأن رسالته في الحياة أن يُثير الجدل ويفتعل الصراعات.
وهنا علي أن أذكرك كيف مضت السنوات، وتبدل الناس، وارتقوا في مراتبهم وهممهم، بينما بقيت أنت تراوح مكانك، لم تتقدّم خطوة، ولم تتعلم من خيباتك شيئًا. ما زلت تبحث عن ضوءٍ منطفئٍ يذكرك بوجودك، وتتشبّث بفتات الكلام لتوهم نفسك أنك حاضر تتسكع مع عاهرة متعفنة تركها الجميع تفوح منها رائحة كريهة تشبهك ….
أعرف عنك الكثير، وأملك من الحقائق ما يكفي لفضحك أمام الجميع، لكن يمنعاني ان الله ستار يحب الستر من أن أنزل إلى مستنقعك. ومع ذلك، إن تماديت في حماقاتك، فانتظر الردّ في حينه و بالمكشوف فالأيام بيننا، ولكل وقتٍ مقال.
لقد انتهى زمن السكوت، ومن يصر على الاصطدام فليتحمل العواقب. نحن لا نعيش على هامش الكذب، ولا نُجيد التمثيل. نحن أبناء الميدان ولن تقدروا على طمس الحقيقة مهما علا صراخكم أو اشتدت وساوسكم. أما أنت، فابق حيث أنت بين كذبة وأخرى، وبين تدوينةٍ تافهة وأخرى فهناك مكانك الطبيعي، في الظل، بين الحقد والعجز.
ولقد بلغت من العمر عتيا، وما زلت تائها في طرقات أغلقت أبوابها منذ زمن، تبحث في رماد الماضي عن وهج انطفأ، وفي وجوه الراحلين عن ملامح لن تعود. لم تعلمك الأيام شيئاً، ولم تهذبك الخيبات، حتى لذاتك الصغيرة صارت مرّة المذاق، لا تُسمن قلبا ولا تُنجي روحاً.
لقد هرم الحقد فيك، وجفت فيك المعاني، وما بقي منك إلا صدى صوتٍ يجتر ما تبقى من سقوط مؤجل محتوم….
يتبع
كل تشابه في الشخصيات أو الأحداث مع الواقع هو من محض الصدفة
