بومهدي اختار شرعية الجديدة.. لكن مسطرة الترشيح أعادته إلى قيادة الرباط
حرية بريس
لم يكن ملف ترشيح علي بومهدي، المستشار الجماعي بمدينة فاس عن حزب جبهة القوى الديمقراطية، عاديا خلال الأيام الأخيرة، بعدما تحول إلى موضوع نقاش واسع داخل الأوساط السياسية، إثر التصريحات التي أطلقها بشأن شرعية القيادة الحزبية والجهة المخولة بمنح التزكيات الانتخابية.
بومهدي كان قد خرج بتصريحات اعتبر فيها أن الشرعية داخل الحزب توجد مع رئيس الحزب المتواجد بمدينة الجديدة، مؤكدا أنه يتوفر على تزكية منه لخوض غمار المنافسة على أحد المقاعد الأربعة بدائرة فاس الجنوبية، في موقف وضعه في مواجهة مباشرة مع القيادة المركزية للحزب المتواجدة بالرباط برئاسة مصطفى بنعلي.
غير أن مسار الترشيحات وما رافقه من إجراءات إدارية أظهر أن التزكية المعتمدة لدى السلطات المختصة هي تلك الصادرة عن القيادة الرسمية للحزب بالرباط، ليجد بومهدي نفسه أمام معطى جديد يفرض إعادة ترتيب أوراقه، بعدما كان يراهن على مسار تنظيمي آخر اعتبره صاحب الشرعية.
هذا التطور جعل ملف التزكية يدخل مرحلة من الترقب، قبل أن تتدخل مجموعة من الفاعلين والمناضلين في محاولة لإصلاح ذات البين وتقريب وجهات النظر بين مختلف الأطراف، بهدف احتواء الخلاف وتجنب أن يتحول إلى أزمة مفتوحة في وقت حساس قبيل انطلاق المنافسة الانتخابية.
وبفضل هذه المساعي، تم تجاوز الخلاف وتمكين علي بومهدي من الحصول على تزكية جديدة من حزب جبهة القوى الديمقراطية، وهذه المرة عبر القنوات التنظيمية الرسمية، من طرف رئيس الحزب مصطفى بنعلي، وبتنسيق مع المنسق الجهوي للحزب بجهة فاس مكناس، ليعود بذلك إلى السباق الانتخابي بدائرة فاس الجنوبية.
قصة بومهدي مع التزكية تكشف أن المعارك السياسية لا تحسم دائما بالتصريحات والمواقف، بل أيضا بالمساطر التنظيمية والقانونية التي تحدد الجهات المخولة باتخاذ القرارات الرسمية. فالرجل الذي دافع في البداية عن شرعية قيادة متواجدة بمدينة الجديدة، وجد نفسه في نهاية المطاف يعود إلى القناة التنظيمية التي تعتمدها المؤسسات، ليطوي صفحة الجدل ويستعد لمعركة انتخابية جديدة.
وبين “القطار الأول” الذي اختاره بومهدي في بداية الطريق، و”القطار الشرعي” الذي عاد ليركب على متنه، يبقى الرهان الحقيقي الآن هو صناديق الاقتراع بدائرة فاس الجنوبية، حيث ستكشف الانتخابات عن مدى قدرة كل مرشح على إقناع الناخبين وكسب ثقتهم.
