عشر سنوات لم تصنع التنمية…عين بيضا بين دائرة الرئيس والدواوير المنسية
عين بيضا عشر سنوات من الوعود وحصيلة عنوانها الفشل والتمييز المجالي
حرية بريس
باتت جماعة عين بيضا رغم ما تتوفر عليه من امكانيات مالية وموقع استراتيجي يؤهلها لتكون نموذجا في التنمية المحلية تعيش واقعا مختلفا تماما عما كان ينتظره السكان وبعيدا عن المزايدات السياسية او الحسابات الانتخابية الضيقة فان جولة قصيرة عبر عدد من دواوير الجماعة تكفي لاكتشاف حجم الفوارق بين ما يقال في الاجتماعات وما يعيشه المواطن على ارض الواقع.
فبعد عشر سنوات من التسيير كان من المفروض ان تكون الجماعة قد حققت قفزة نوعية في البنيات التحتية والخدمات الاساسية لكن الحصيلة التي يتحدث عنها اغلب السكان تؤكد ان المجلس الذي توفرت له كل الظروف والامكانيات لم ينجح في صناعة تاريخ تنموي يذكر بل صنع الفشل بامتياز واهدر سنوات كان يمكن ان تغير وجه الجماعة بالكامل.
ويعتبر ملف الازبال اكبر عنوان لهذا الفشل بعدما اصبحت مشاهد النفايات منتشرة في عدد من الدواوير والاحياء في صورة لا تليق بجماعة تتوفر على ميزانية مهمة ولا تليق بكرامة الساكنة التي تجد نفسها مجبرة يوميا على التعايش مع هذا الوضع في ظل غياب حلول ناجعة ومستمرة وهو ما خلق موجة استياء واسعة وسط المواطنين الذين يتساءلون عن مبررات استمرار هذا الوضع رغم مرور سنوات طويلة على تحمل المجلس مسؤولية التسيير.
ومن جهة اخرى فاذا كانت تعاونية مبروكة التي تعتبر دائرة الرئيس قد استفادت من طرقات معبدة وشبكات الكهرباء وبنيات تحتية وتجهيزات تجعلها في وضع مريح فان دواوير كرابة وزناكة ومفاليس الى جانب دواوير اخرى كثيرة ما تزال تعيش واقعا مختلفا تماما حيث الطرق المهترئة والمسالك الصعبة ونقص التجهيزات والخدمات الاساسية وهو ما يطرح اكثر من سؤال حول معايير توزيع المشاريع ومدى احترام مبدأ العدالة المجالية بين جميع مناطق الجماعة.
فالساكنة لا تطلب امتيازات خاصة ولا تبحث عن معاملة استثنائية وانما تطالب فقط بحقها المشروع في التنمية وان تستفيد جميع الدواوير من المشاريع بنفس المعايير بعيدا عن اي تمييز او انتقائية لان المواطن في كل الدواوير يؤدي نفس الواجبات ومن حقه ان يستفيد من نفس الحقوق.
وبشهادة عدد كبير من المتابعين والسكان فان جماعة عين بيضا وبعد عشر سنوات من التسيير ما تزال تعاني بصمت ولم تستطع استغلال ما تتوفر عليه من مؤهلات وامكانيات لتحقيق تنمية حقيقية يستفيد منها الجميع بل ان الفوارق بين الدواوير ازدادت وضوحا واتسعت الهوة بين الوعود التي رفعت في بداية الولاية وبين الواقع الذي يعيشه المواطن اليوم.
لقد حان الوقت لاجراء تقييم حقيقي لهذه المرحلة ومساءلة الحصيلة بكل موضوعية لان التنمية لا تقاس بالخطب والبلاغات ولا بالشعارات الرنانة وانما بما يراه المواطن في حياته اليومية وعندما يشعر جزء كبير من الساكنة بالتهميش والاقصاء وغياب ابسط مقومات العيش الكريم فان ذلك يعني ان التجربة لم تحقق الاهداف التي وعدت بها وان جماعة عين بيضا ما تزال في حاجة الى رؤية جديدة تجعل مصلحة جميع الدواوير فوق كل اعتبار وتعيد الثقة الى ساكنة فقدت الامل في ان ترى تنمية تشمل الجميع دون استثناء.
