“حاط عليكم العار” تشعل الجدل بأولاد الطيب وأكدال… هل هي عودة للضغط الاجتماعي لكسب الأصوات؟

Medina of Fes

حرية بريس

مع اقتراب موعد الحملة الانتخابات البرلمانية، التي لم يعد يفصلنا عنها سوى يوم واحد، يبدو أن بعض الفاعلين السياسيين اختاروا العودة إلى أساليب كان يعتقد أنها أصبحت من الماضي، بدل الاحتكام إلى البرامج الانتخابية وإقناع الناخبين بالحصيلة والبدائل.
ففي جماعة أولاد الطيب بضواحي فاس، لجأ أحد الأحزاب السياسية إلى مخاطبة الروابط العائلية والقبلية، مستعملا عبارات من قبيل “حاط عليكم العار” و”أنتم أولادنا وأهلنا” في محاولة لدفع الساكنة إلى التصويت بدافع الانتماء العائلي والضغط المعنوي، بدل أن يكون الاختيار مبنيا على القناعة والبرنامج والكفاءة. وهي ممارسات يرى متابعون أنها لا تنسجم مع روح المنافسة الديمقراطية، بقدر ما تعيد إنتاج أساليب تقليدية تقوم على استغلال الأعراف الاجتماعية للتأثير في إرادة الناخبين.
ولم يقتصر الأمر على جماعة أولاد الطيب، إذ تشير المعطيات إلى أن أحد الأحزاب السياسية بمقاطعة أكدال بمدينة فاس سلك النهج نفسه، معتمدا على استمالة الناخبين عبر الروابط العائلية والقرابية، في مشهد يعكس عجز بعض المرشحين عن إقناع المواطنين بخطاب سياسي وبرامج واقعية، فيلجؤون إلى استحضار مفاهيم “العار”  و”رد الجميل” لكسب أصوات قد لا تمنحهم إياها صناديق الاقتناع.
ويبقى السؤال المطروح: هل أصبحت هذه هي “الموضة الانتخابية” الجديدة بعد استنفاد الوعود والشعارات الرنانة؟ وهل عجز بعض المرشحين عن إقناع الناخبين ببرامجهم دفعهم إلى استدعاء خطاب القبيلة والعائلة والضغط الاجتماعي؟ أم أن هذه الأساليب تكشف أن البعض لا يزال ينظر إلى الانتخابات باعتبارها معركة ولاءات، لا منافسة ديمقراطية تقوم على حرية الاختيار؟
في النهاية، يبقى الرهان الحقيقي على وعي الناخب، الذي أصبح اليوم أكثر إدراكا بأن صوته أمانة، وأن الاختيار يجب أن يكون على أساس الكفاءة والمصداقية والقدرة على تمثيل المواطنين، لا تحت ضغط العائلة أو القبيلة أو أي التزام معنوي لا علاقة له بالممارسة الديمقراطية.


شاهد أيضا
تعليقات الزوار
Loading...