فيلم نبيل عيوش بين العهر الفني وتجسيد الواقع
علاء الدين تكتري طالب باحث
حاصل على الاجازة في القانون الخاص
حاصل على ماستر حقوق الانسان
مسجل في صف الدكتوراة القانون العام
كلنا تابع وشاهد بكتب شديد ، ذلك اللغط الحاصل مؤخرا حول فيلم نبيل عيوش Much Moved الزين اللي فيك، الذي أحدث زخم وضجة كبيرة على الساحة المغربية ، بسبب تضمينه لمشاهد أقل ما يمكن نعتها بالرديئة والفاسدة.
لكن السؤال الذي يطرح نفسه ، هو من أين اتى هذا الشخص بكل تلك الجرأة في إخراج هذا الفيلم و بتلك الصورة العهرية و القبحية ،هل ذلك راجع لإتباعه لإيديولوجية يسارية خاصة به تدعو لتحرر وتوسيع هامش الحريات الشخصية أو نابعة عن أصوله او شيء أخر لا يمكن معرفته إلا بمعرفة مسيرة هذا المخرج ، وأذكر هنا اننا لسنا في موضع مناقشة الاشخاص بل نحن هنا لمناقشة الأفكار لأن العقول الضعيفة تناقش الاشخاص والعقول الذكية والمثقفة تناقش الأفكار وهذا بالتأكيد الذي يجسده المجتمع المغربي المثقف من رقي.
فرغم ان المغرب قد عرف مؤخرا نقلة نوعية في مجالات الحريات الفردية والشخصية ، لكنني لم اكن أتصور وأنتظر أن الامور سوف تتطور بتلك الطريقة التي جسدت في هذا الفلم ،والذي بصراحة قد بالغ في نقل الواقع الذي لا يمكن نكرانه حول تفشي طاهرة الدعارة ، لكن وحتى هذا الواقع الاليم لا يستعمل كمية تلك الألفاظ النابية المستعملة في هذا الفلم.
رسالة الفن
فإذا كان الإعلام عموما والفن خصوصا ، يعتبر نبراس ومرءاة المجتمع ، نظرا لدوره الكبير في غرس القيم الحميدة في المجتمع ونشرها من أجل ازدهار الامة ، لكن في المقابل نرى ان هناك فئة اخرى قليلة من الفنانين او الذي يطلق عليهم اسم الفنانين ، والفن بعيد عنهم مثل بعد الارض عن السماء ، حيث أنهم يبررون المستوى المتردي والرديء في افلامهم و حتى أغانيهم ، بأنهم يقومون فقط بنقل الواقع وتجسيده.
لهذا اتسائل متى كان الفن فقط نقل و تجسيد الواقع ، أليس للفن أدوار كثيرة أخرى وأهمها هو تنقية المجتمع والرقي به وزرع القيم الحميدة؟
فبصراحة فالغالبة العظمى التي تسلك هذا المنوال ، يكون هدفه الربح المادي والشهرة والانتشار السريع ، كما هو معروف_عاكس تعرف وكل ما هو ممنوع مرغوب.
لكن وللأسف الشديد ما يحز في انفسنا ان نرى مثل هذه النوعية من الافلام ، يأخذها الحاقدون عن المملكة المغربية والمترصدون بها ، أن يستعملوها للقدح بالمرأة المغربية العفيفة ، وإلصاق النعوت الموجهة للمرأة المغربية من طرف الخليج بعهرها ، والتي مافتئنا نحاول طمسها.
نعم لا يمكن نكران انتشار هده الظاهرة ، لكن بالمقابل هناك جهات مختصة تعمل بكثب من أجل التصدي لهده الظاهرة ، لأنها تعتبر جريمة يعاقب عليها القانون لأنها بمثابة إخلال بالنظام العام والأخلاق الحميدة.
الفن أو العفن
ما يدهشني فعلا ، هو ان رغم ان بعض البلدان التي لها صيت وداع كبير في السينما مثل مصر ، لم تصل إلى هدا المستوى الرديء لهذا الفلم ، فكلنا تابع ويتابع الافلام المصرية ، فرغم ان بعضها يضم بعض الإيحاءات الجنسية ، لكنها و للأسف الشديد لم تصل إلى حجم الكلمات الرديئة المستعملة في هذا الفيلم.
فإذا كنا من جهة نحاول محاربة المسلسلات المدبلجة الهندية والتركية والبرازيلية من قنواتنا العمومية التي تعمل على افساد المجتمع وإفراغه من قيمه الحميدة ، يأتي لنا هذا الشخص ليقول لتلك الافلام الاجنبية المدبلجة ، انتم لا تعرفوا شيئا في الفساد الاخلاقي والعهر الفني.
كما يحز على نفسي ، وانا أرجع بذاكرتي للوراء ، حول واقعنا الحقيقي المحافظ الذي جسد في افلام ومسلسلات مغربية ذات قيمة فنية رائعة والتي حملت رسالة صادقة ونقية إلى المجتمع : كشجرة الزاوية ووجع التراب ، ومسلسل ولادي ومن دار الدار……. وغيره من الافلام والمسلسلات التي اختارت القيم والأخلاق عن العري والفساد والعهر الفني ، لكن كل هذا بدأ يندثر تحت مسمى الحرية الفردية.
الخاسرون
الملاحظ للمتبع ، يرى أن الخاسر الكبير في هذا الفيلم ليس هو المخرج نبيل عيوش ، الذي ليس له تاريخ وإبداع وبصمة في الساحة الفنية المغربية ، بل ما اعتبره الخاسر الكبير هو الفنان المغربي الذي لهم ماضي فني مشرق، كتبوه بعروقهم ووقتهم ودمائهم ، ،لكن للأسف ضربوا كل مشوارهم وإنجازاتهم عرض الحائط من اجل دريهمات معدودات ، فبصراحة فرغم الركود الفني للأعمال المغربية ، فهذا لا يشفع لهم قبول أي عمل يوجه لهم من أجل توفير قوتهم اليومي ، فالسمعة اهم من المال، وليس الغاية تبرر الوسيلة.
وأخيرا يمكن القول ان مثل هذا الفيلم هو بمثابة عهر يفسد المجتمع ولا ينقل تلك الصورة الحقيقية للمجتمع المغربي ، الذي وإن اتفقنا على فساد بعضه، لكن في المقابل هناك جانب أخر وكبير مشرق.
لذى فهذا الفيلم يعتبر إفساد للعقول والأمة ، فهو أكتر خطورة من الجرائم العادية على المواطنين ، فإن فسد العقل وفسدت المرأة ، فسد المجتمع كله.
وعجبا لهدا القوم الذي يرضعون من ثدي نسائنا العفيفات ، ويطأون رحمها ، تم في النهاية ينكرون الجميل وينعثونها بأقبح الألفاظ والنعوت.
فهل يا ترى فعلت هؤلاء سوف تمر بلا عقاب او انها سوف تفتح باب أخر من العهر الفني في
بلادنا ؟؟
