الأحرار بفاس بين خيارين.. ابن المدينة أم رهان الغموض وهل تصمد “المرشحة المستوردة” أمام امتحان الحومة؟
حرية بريس
تلقي الانتخابات البرلمانية المزمع اجراؤها في شهر شتنبر من هذا العام بظلالها على المشهد السياسي الوطني حيث تجد جميع الاحزاب نفسها مدعوة الى تزكية مرشحين يتمتعون بشعبية حقيقية قبل اي اعتبار اخر اذ ان المواطن المغربي لم يعد يضع المستوى التعليمي او الشهادات في مقدمة اختياراته بقدر ما يبحث عمن يشبهه ويقاسمه همومه ويعيش واقعه اليومي.
وفي هذا السياق تبرز مدينة فاس كنموذج يعج باسماء تملك كل المقومات من امكانيات مادية وكاريزما وشهادات علمية الى جانب رصيد شعبي مهم يجعل حظوظها قائمة بقوة في الاستحقاقات المقبلة غير ان الاشكال لا يكمن في قلة الكفاءات بل في طريقة تدبير التزكيات داخل بعض الاحزاب.
حزب التجمع الوطني للاحرار بفاس يجد نفسه اليوم امام امتحان حقيقي بعد ان تصدر نتائج الانتخابات السابقة بقيادة رشيد الفايق حيث تغيرت المعطيات بشكل واضح فالدائرة الشمالية تتجه نحو تزكية التهامي الوزاني اذا لم تظهر مفاجأة في اخر لحظة قد تقلب الموازين بينما تعيش الدائرة الجنوبية حالة من الترقب والتكهنات في وقت كان من المنتظر الحفاظ على نفس النهج القائم على تجديد الثقة في البرلماني الناجح ما لم يثبت تقصيره.
وفي هذا الاطار يبرز اسم خالد العجلي البرلماني الحالي الذي تشير المعطيات الى توجه الحزب نحو ابعاده وتعويضه باسم اخر لا ينتمي لابناء المدينة ولا يملك نفس الحضور الشعبي وهو ما يطرح اكثر من علامة استفهام حول معايير الاختيار المعتمدة خصوصا وان الشعبية والحضور الجماهيري يبقيان العامل الحاسم في ضمان الفوز قبل اي اعتبار اخر.
المقعد البرلماني اليوم يبدو في مهب الريح مع احتمال تزكية وافدة جديدة لا يعرفها سوى مناضلو الحزب داخل قاعات مغلقة في وقت يجد فيه خالد العجلي نفسه مضطرا للبحث عن لون سياسي اخر وهو امر يبقى واردا ومشروعا في ظل اتساع الساحة السياسية ارض الله واسعة.
وحتى لا يقال اننا نظلم الوافدة الجديدة فقد قيل انها رئيسة لجنة في الامم المتحدة وهو منصب ثقيل في الميزان الدولي لكنه للاسف خفيف جدا في ميزان الناخب البسيط الذي لا يسأل عن التقارير بقدر ما يسأل عن ثمن البطاطا وحال الطريق التي امام بيته منذ سنوات دون اصلاح فبين قاعات الامم المتحدة المكيفة وازقة فاس الشعبية مسافة لا تختصرها الشهادات ولا البروتوكولات.
بل ان الناخب البسيط قد يقدر هذا اللقب الكبير لكنه سيظل يبحث عن شخص يعرفه بالاسم او على الاقل يعرف الحي الذي ينتمي اليه لا عن مسؤول يمر في الحملة الانتخابية كما تمر النسمات ويختفي بعدها تاركا خلفه وعودا منمقة لا تجد طريقها الى الواقع.
وفي النهاية سيجد اعضاء الحزب انفسهم امام مفترق طرق بين دعم الوافدة الجديدة او الوقوف الى جانب ابن المدينة فيما تشير القراءة الواقعية للمعطيات الى ان الكفة قد تميل لصالح خالد العجلي بالنظر الى رصيده الشعبي.
غير ان المفارقة الساخرة ان صناديق الاقتراع في فاس لا تتوفر على خانة مخصصة للالقاب الدولية ولا تعترف بعدد التقارير التي تم تقديمها في قاعات مكيفة بل تعتمد معيارا واحدا بسيطا جدا هل يعرفك الناس ام لا؟؟؟
وقد تكتشف الوافدة الجديدة متأخرة ان السياسة هنا لا تحتاج الى مترجم من لغة المؤتمرات الدولية الى لغة الحي الشعبي بل تحتاج فقط الى شخص يفهم جيدا كيف يتحدث مع الناس بدون ميكروفون وكيف يقف معهم بدون منصة وكيف يبقى بعد الانتخابات لا قبلها فقط.
لان الناخب في النهاية قد يصفق للالقاب لكنه يصوت لمن يراه كل يوم وليس لمن يشاهده مرة كل خمس سنوات في حملة انتخابية محسوبة بالدقائق والابتسامات المصطنعة.
