من بينهم ينتمون إلى جهة فاس مكناس..صحوة متأخرة تحت قبة البرلمان نواب يستفيقون مع اقتراب الانتخابات

حرية بريس

مع اقتراب نهاية الولاية الحكومية يبدو ان بعض النواب قرروا اخيرا كسر صمت دام سنوات طويلة لكن ليس في القرى المهمشة ولا في الأحياء التي ظلت تنتظر التفاتة حقيقية بل تحت قبة البرلمان حيث الكاميرات جاهزة والتصريحات تجد طريقها بسرعة الى الرأي العام فجأة تحولت ملفات ظلت مركونة في الرفوف الى قضايا مستعجلة تستحق اسئلة حادة ونبرة مرتفعة وكأن الزمن السياسي لا يبدأ الا قبل الانتخابات بقليل

المثير في هذا المشهد ليس مضمون القضايا فهي في الأصل حقيقية ومشروعة  لكن المفارقة تكمن في التوقيت حيث اختار بعض النواب من بينهم ينتمون إلى  جهة فاس مكناس ان يرفعوا الصوت في الدقائق الاخيرة بعد ان مر اغلب عمر الولاية في هدوء يكاد يكون مريبا بالنسبة لناخبين كانوا ينتظرون نفس الحماس منذ البداية.

هذا التحول المفاجئ لم يقنع الكثير من المتابعين الذين اعتبروا ان الامر لا يعدو كونه محاولة متأخرة لاسترجاع الحضور السياسي قبل موعد شتنبر 2026 حيث يصبح كل شيء مباحا من اجل الظهور من جديد حتى ولو تعلق الامر بطرح نفس الملفات التي كان يفترض ان تكون في صلب العمل البرلماني طيلة السنوات الماضية وليس فقط عند اقتراب موسم  بيع الوهم.

الاشكال الحقيقي لا يتعلق فقط بطرح الاسئلة بل بثقافة سياسية باتت مرتبطة بالمواسم اكثر من ارتباطها بالاستمرارية فحين يغيب النائب عن الترافع لسنوات ثم يظهر فجأة بنبرة المدافع الشرس عن قضايا المواطنين فان ذلك لا يعزز الثقة بل يكرس الشك ويغذي قناعة متزايدة لدى الرأي العام بان بعض التحركات ليست سوى ردود فعل انتخابية محسوبة بدقة.

وفي خضم هذا الجدل يعود سؤال المصداقية ليطرح نفسه بقوة هل يتعلق الامر فعلا بصحوة ضمير متأخرة ام ان الامر مجرد تمرين سياسي لشد الانتباه في اللحظات الاخيرة الجواب ربما لا يحتاج الى كثير من التحليل بقدر ما يحتاج الى ذاكرة بسيطة تستحضر ما قيل وما لم يقل طوال سنوات الولاية.

في النهاية يبدو ان المشهد السياسي يدخل مرحلة اعادة التموضع حيث يحاول كل طرف ترميم صورته قبل الامتحان الانتخابي لكن المشكلة ان المواطن لم يعد ذلك المتفرج الصامت الذي ينسى بسرعة بل اصبح اكثر وعيا بالتوقيت وبالرسائل التي تحملها هذه التحركات وهو ما يجعل من استعادة الثقة مهمة اصعب بكثير من مجرد طرح اسئلة متأخرة تحت قبة البرلمان.


شاهد أيضا
تعليقات الزوار
Loading...