عيد الشغل بفاس UGTM: العمال حضروا… والكراسي الفارغة تتكلم: غياب قيادات حزب الاستقلال يسرق الأضواء
حرية بريس
بمناسبة عيد الشغل، لم يخرج المشهد بفاس عن القاعدة المعتادة: حضور جماهيري وازن، يقابله غياب ثقيل لوجوه سياسية كان يُفترض أن تكون في الصفوف الأولى، لا في خانة “المتغيبين بعذر غير مقنع”.
فقد شهد الاحتفال الذي نظمه الاتحاد العام للشغالين بالمغرب بفاس مشاركة لافتة للعمال، في صورة تعكس استمرار التعبئة النقابية، لكن في المقابل، غابت أسماء بارزة من حزب الاستقلال، من بينها عبد المجيد الفاسي وعلال العمراوي، إضافة إلى قيادات محلية أخرى، ما فتح الباب أمام أكثر من علامة استفهام… وأقل من إجابة.
المصادر تتحدث عن صراع صامت (وأحيانا صاخب) بين النقابة وبعض قيادات الحزب، خاصة بعد محطة انتخاب علاكوش كاتبا عاما خلال جمع استثنائي، وهي محطة لم تمر مرور الكرام، خصوصا في ظل “قصة المقرات” التي خرجت من الكواليس إلى العلن دون استئذان.
التوتر لم يعد مجرد همس في الكواليس، بل تحول إلى واقع ملموس يعكس خللا في العلاقة التاريخية بين النقابة والحزب، وهي علاقة كانت توصف دائما بأنها “عضوية”، قبل أن تتحول اليوم إلى علاقة أقرب لـ”فترة استراحة مفتوحة”.
وفي خضم هذا الوضع، يبرز تخوف حقيقي من أن يدفع حزب الاستقلال بفاس ثمن هذا التصدع الداخلي خلال الاستحقاقات المقبلة، خاصة وأن المنافسة لا ترحم، والأحزاب الأخرى لا تنتظر حتى ينتهي “ترتيب البيت الداخلي” قبل أن تبدأ في اقتسام الكعكة.
الأخطر من ذلك، أن هذا الصراع لم يعد محصورا داخل جدران الاجتماعات المغلقة، بل بدأ يطفو إلى السطح، في مشهد يضعف صورة الحزب أمام قواعده قبل خصومه. فكيف لحزب يطمح لكسب رهانات انتخابية قادمة أن يقنع الناخبين ببرامجه، وهو لم يحسم بعد صراعاته الداخلية؟
في السياسة، لا توجد فراغات بريئة. وكل غياب يترك أثرا، وكل كرسي شاغر يطرح سؤالا. وفي فاس، يبدو أن الأسئلة بدأت تتكاثر… بينما الأجوبة ما زالت مؤجلة إلى إشعار آخر.
باختصار: الساحة كانت ممتلئة… لكن الكراسي السياسية الفارغة قالت أكثر مما قاله الحضور.
