رشيد الهرد بين منطق الميدان وحسابات التوازنات من يقنع قيادة الأحرار بقدرته على حسم معركة مقعد فاس الجنوبية
حرية بريس
يعرف حزب الأحرار بفاس الجنوبية حركية غير مسبوقة مع اقتراب موعد الانتخابات البرلمانية المقبلة حيث تحولت هياكل الحزب إلى ما يشبه خلية نحل لا تهدأ في محاولة لإعادة ترتيب الأوراق وحسم عدد من الاختيارات التي ستحدد ملامح المرحلة القادمة.
وحسب بعض المصادر فإن نقاشا داخليا متقدما وخاصة بعض التيارات بدأ يطفو على السطح حول هوية المرشح القادر على تمثيل الحزب في هذه الدائرة حيث برز تيار يدفع بقوة في اتجاه تزكية رشيد الهرد رئيس جماعة عين بيضا التابعة لعمالة فاس معتبرين أن هذه الخطوة ستكون بمثابة رد اعتبار حقيقي للمجال القروي الذي ظل لسنوات يشعر بالتهميش مقارنة بالمجال الحضري.
وترى نفس المصادر أن الهرد لا يقدم فقط كاسم عابر بل كرجل راكم تجربتين في تسيير جماعة عين بيضا ما منحه دراية دقيقة بتفاصيل التدبير المحلي إضافة إلى شبكة علاقات واسعة داخل الجماعات الترابية المجاورة وهو ما يمنحه امتدادا انتخابيا لا يستهان به داخل فاس الجنوبية.
كما يروج داخل هذا التيار أن الرجل يتميز بكونه رجل ميدان بامتياز يجيد لغة القرب من المواطنين بعيدا عن الحسابات الضيقة والمزايدات السياسية التي غالبا ما تستهلك الزمن دون أن تقدم حلولا واقعية لانتظارات الساكنة.
وتضيف المعطيات ذاتها أن عدم منح التزكية للهرد قد يبعث برسالة سلبية إلى العالم القروي مفادها أن حضوره يظل ثانويا في حسابات التمثيلية السياسية وهو ما قد يؤثر على تعبئة القواعد الانتخابية التي تبحث عن من يمثلها فعليا داخل المؤسسات.
في المقابل لا يخلو النقاش من وجهة نظر أخرى داخل الحزب ترى أن المرحلة المقبلة تتطلب بروفايل يجمع بين الحضور الميداني والقدرة على الترافع داخل البرلمان وفتح قنوات فعالة مع القطاعات الحكومية من أجل إخراج عدد من الملفات العالقة من رفوف الوزارات خاصة تلك المرتبطة بالبنيات التحتية والخدمات الأساسية.
وتشير بعض القراءات إلى أن الرهان الحقيقي لا يقف عند حدود اختيار الاسم بقدر ما يتعلق بمدى قدرة حزب الأحرار على الحفاظ على تماسكه الداخلي وتفادي أي تصدعات قد تستغلها باقي الأحزاب المنافسة التي تترقب مثل هذه اللحظات لاقتناص الفرص.
كما أن جزءا من القواعد الحزبية أصبح يطالب بضخ دماء جديدة وعدم الاكتفاء بإعادة تدوير نفس الوجوه في ظل تغير المزاج الانتخابي الذي أصبح يميل إلى محاسبة المنتخبين على حصيلتهم بدل الاكتفاء بالشعارات والوعود الانتخابية الفضفاضة وخاصة أنه في الانتخابات الجزئية الأخيرة كان مستشاري العالم القروي قد اعلنوا دعمهم الكامل لرشيد الهرد لو تم تزكيته.
وفي خضم هذا الجدل يظل اسم رشيد الهرد حاضرا بقوة ليس فقط كمرشح محتمل بل كعنوان لصراع صامت بين منطقين داخل الحزب منطق يراهن على القرب من المواطن ومنطق يفضل حسابات التوازنات الكبرى وإرضاء مختلف التيارات الداخلية.
وبين هذا وذاك تبدو فاس الجنوبية على موعد مع معركة انتخابية لن تكون سهلة حيث لن يحسم فيها فقط وزن المرشحين بل أيضا طريقة تدبير الحزب لمرحلة ما قبل الانتخابات لأن أي خطأ في هذه المرحلة قد يكلف أكثر من مجرد مقعد برلماني بل قد ينعكس على صورة الحزب وموقعه داخل الخريطة السياسية محليا ووطنيا .
وفي النهاية يبقى السؤال الذي يطرح نفسه بإلحاح داخل كواليس الحزب هل سيتم الحسم بمنطق الميدان الذي يمثله رشيد العبد أم بمنطق الحسابات أم أن التسوية المعتادة ستفرض مرشحا ثالثا “جاي بالبراشيت ” لا يغضب أحدا ولا يقنع أحدا وهي الوصفة التي جربت كثيرا وغالبا ما كانت نتائجها أقل من الطموحات.
