الاحرار يعيد ترتيب اوراقه ويختار منطق التوازنات العجلي بفاس وشاهيم بصفرو ومنضور بالمستشارين

حرية بريس

في كواليس حزب التجمع الوطني للأحرار بفاس، يبدو أن مرحلة ما قبل الانتخابات البرلمانية المقبلة لم تعد مجرد استعداد تنظيمي عادي، بل تحولت إلى ما يشبه عملية إعادة ترتيب البيت الداخلي على إيقاع حسابات دقيقة وتوازنات معقدة، عنوانها الأبرز كيف يحافظ الحزب على وحدته قبل الدخول في معركة انتخابية لن تكون سهلة كما كان يعتقد البعض في البداية.

وحسب مصادر قريبة من الحزب، فإن اسم شاهيم زينة كان إلى وقت قريب الأقرب بشكل كبير لنيل تزكية دائرة فاس الجنوبية، وسط أجواء ساد فيها الاعتقاد أن الملف محسوم وأن الطريق ممهد أمامها دون أي منافسة حقيقية داخلية، رغم وجود البرلماني الحالي خالد العجلي الذي يمثل الحزب بنفس الدائرة.

غير أن العجلي، تضيف المصادر، لم يتعامل مع الأمر بمنطق المتفرج، بل اختار الرد بطريقته الخاصة عبر تحركات داخلية وصفت بـ”الخطة المضادة”، نجح من خلالها في خلق حالة استنفار داخل التنظيم المحلي للحزب، بعدما استطاع استقطاب جزء من المناضلين والمستشارين المنتخبين إلى صفه، مقابل اصطفاف جزء آخر خلف شاهيم زينة، وهو ما جعل الحزب يعيش على وقع انقسام داخلي غير معلن بين تيارين لكل واحد منهما حساباته ورهاناته وقد يدخل حزب منافس التزكية العجلي مما سيقلب الامور 180 درجة .

هذا المعطى دفع قيادة الحزب، وفق نفس المصادر، إلى إعادة قراءة المشهد بعين أكثر واقعية، بعدما تبين أن ما كان يبدو انتصارا سهلا قد يتحول إلى سبب في إضعاف الحزب انتخابيا إذا استمر منطق كسر التوازنات الداخلية. فكما يقال في المثل “لي فراس الفيل فراس الفيلة”، والقيادة فهمت أن أي قرار غير محسوب قد يفتح الباب أمام تصدعات يصعب التحكم فيها لاحقا.

وتشير المعطيات المتداولة داخل كواليس الأحرار إلى أن السيناريو الأقرب حاليا يتمثل في توجيه شاهيم زينة نحو إقليم صفرو كمرشحة محتملة للحزب في الانتخابات التشريعية المقبلة، مقابل الإبقاء على خالد العجلي مرشحا للحزب بدائرة فاس الجنوبية، في صيغة تحاول من خلالها القيادة الحفاظ على التوازن وضمان عدم خسارة مواقع تعتبرها استراتيجية.

وفي المقابل، تضيف المصادر ذاتها، فإن المنسق المحلي للحزب بإقليم صفرو يوسف مندور قد يكون ضمن الأسماء المرشحة لخوض انتخابات مجلس المستشارين سنة 2027، في إطار ترتيب سياسي يهدف إلى إرضاء مختلف الأطراف وضمان استمرار الانسجام التنظيمي داخل الحزب.

وتؤكد ذات المصادر أن يوسف مندور يعتبر قدوم شاهيم زينة إلى صفرو قيمة مضافة للحزب بالإقليم، بالنظر إلى ما يراه فيها من قدرة على التواصل والدفاع عن قضايا المنطقة، إضافة إلى امتلاكها الجرأة والحضور السياسي الذي قد يمنح الأحرار دفعة قوية في استحقاقات المرحلة المقبلة.

لكن خلف هذه الترتيبات، يظل السؤال المطروح داخل الأوساط السياسية بفاس وصفرو: هل نجحت قيادة الأحرار فعلا في تطويق الخلافات الداخلية بذكاء سياسي، أم أن ما يجري حاليا ليس سوى هدنة مؤقتة قد تنفجر من جديد مع اقتراب لحظة الحسم الانتخابي؟ ام هي استنتاجات وتكهنات  سابقة لأوانها وان الحقيقة هي امور اخرى ….


شاهد أيضا
تعليقات الزوار
Loading...