الفن رسالة نبيلة هدفها إصلاح المجتمع و الإرتقاء بفكر المواطن

فتحي عاشوري

أثارت اللقطات المسربة من الفيلم الجديد للمخرج نبيل عيوش “الزين اللي فيك” و الذي تم عرضه مؤخرا ضمن الفقرات الهامشية لمهرجان “كان” الفرنسي العديد من ردود الفعل الغاضبة. و قررت “الجمعية المغربية للدفاع عن المواطن” وضع شكاية لدى وكيل الملك بالمحكمة الإبتدائية لمدينة مراكش تطالبه فيها بفتح تحقيق قضائي ضد نبيل عيوش و لبنى أبيضار.

و إنتقد المدافعين عن الفيلم الحملة الشرسة التي تعرض لها نبيل عيوش و لبنى أبيضار و بقية طاقم “الزين اللي فيك” و وصفوا المتخفين خلفها ب”جيوش التخلف و الرجعية” و “الأقلام المخزنية” الرافضة لتعرية السينما للواقع المظلم للمجتمع المغربي. و فند كمال ازنيدر، و هو واحد من معارضي الفيلم، هاته الإنتقادات و أكد على أن غالبية معارضي الفيلم لا علاقة لهم لا بالتيارات الظلامية و الرجعية و لا بالمؤسسات الحكومية.

و قال المفكر الإسلامي المغربي : “لكي لا تختلط الأمور، فأغلب منتقدي فيلم نبيل عيوش لا علاقة لهم بالتيارات الفكرية و الجهات الحكومية التي تم نسبهم إليها من طرف المدافعين عن الفيلم. و هم ليسوا ضد معالجة موضوع الدعارة في فيلم، بل ضد الطريقة التي تم بها إخراج الفيلم. هاته الطريقة هي أبعد ما يكون عن الفن و أقرب ما يكون من عفن البورنوغرافيا”.

و أضاف : “شخصيا، شاهدت العديد من الأعمال السينمائية التي عالجت موضوع الدعارة. أغلب هاته الأعمال كانت فرنسية و بعضها كانت مصرية. لم تكن رديئة و منحطة كالمشاهد التي رأيتها من هذا الفيلم. فيها القليل من الكلام النابي و القليل من المشاهد الخلاعة. تخطي المخرجين فيها للنقط الحمراء يبقى في حدود المعقول. أما أشباه نبيل عيوش فيتخطون الحدود بكثير و يخرجون أفلاما قريبة من البورنوغرافيا و بعيدة جدا عن السينما الراقية”.

و تابع مؤلف كتاب “الإسلام، أجمل ديانة في العالم” : “هاته الأعمال التي لا تحمل من الفن إلا الإسم، لا نريدها أن تدخل إلى بلدنا. هذا الخطر الهادم لثقافتنا لا نريده أن يعرض بشاشاتنا و صالاتنا السينمائية. نريد من الدولة أن تحمي أطفالنا منه. لا نريد لأطفالنا أن يضلوا كما ضللنا و يعانوا للعودة إلى دينهم كما عانينا. 36% من شبابنا يقرون بممارستهم للجنس خارج إطار الزواج. حوالي 100.000 مغربي يرتادون بشكل يومي المواقع الإباحية. على الدولة إعادة النظر في سياستها الإعلامية لكي لا يتفاقم الوضع أكثر من هذا”.

و أكد بأن “الفن رسالة نبيلة هدفها إصلاح المجتمع و الإرتقاء بفكر المواطن. و هذا ما نحن في أمس الحاجة إليه. أما العفن المخرب للعقول و المفسد للنفوس فنحن في غنى عنه. و تواجده في الساحة الفنية لا يخدم معركة الفن في الظرفية الحالية بل يسيء إليها و يضع من يحرمون كل عمل فني في موضع قوة”.

و ختم كمال ازنيدر رده بالقول : “لست ضد الأعمال السينمائية الجريئة التي تسلط الضوء على مشاكلنا و أمراضنا المجتمعية و تبحر في ظلمات عوالم الدعارة و المخدرات و تقدم مقاربات سوسيولوجية أو سيكولوجية للقضاء على هاته الظواهر. فما أحوجنا إلى هاته أعمال. لكن، و مع كامل الأسف، نبيل عيوش و أشباهه لم يفهموا من الجرأة الفنية سوى المشاهد الخادشة للحياء من كلام نابي و صور خلاعة و عجزوا عن إدراك الأهم، روح الفن و رسالته الإصلاحية و التقدمية


شاهد أيضا
تعليقات الزوار
Loading...