ثقافة المؤطر

عبدالحكيم الفريجي

يخطئ من يضع الثقافة في المكان الثاني بعد المؤطر، فالثقافة تحقق المؤطر، والمؤطر قد لا يستطيع تحقيق الثقافة .

بين التشريعات ونصوص المنظومة الرسمية تتلون خطابات المؤطر ، وتتناص الاوامر وتزدوج في المكاتب ، وعلى ضفاف المهام تأمر القلم ليؤشر على اعتمادات الاشغال ومشاريع التنمية .

فالثقافة تحاكي المؤطر لينقش على الحجر ويفجر الماء لعطش المتعلمين لمختلف العلوم والمعارف ، لسد رمقهم وهم مرتحلين نحو شاطئ الثقافة ، ليبدع وينقش بالقلم في مجالات و تجارب حديثة.ويلتقي بمؤطرين وشركاء له. خلال هذه التجارب و تضحياته المستمرة ، قد تقل مستويات الثقافة ، وربما تضعف معاييرها بسبب منافسة بعض الشركاء وارهاصات تطوعهم للمساهمة في مجالات الثقافة .

فتطوع الشركاء في الفضاء يخجل المؤطر، ويحول نصب عينيه الى المراقبة والبحث ، بدل البحث عن سبل تحقيق الثقافة للمتعلمين. ورغم مضاعفة الجهود والتعاون المشترك ، فان المؤطر يجتهد لتسجيل نقط الغياب ، في حين يستمر حائرا بين صعود المنبر ليقول كلمته وينتظر تعويضه ، أويستصيغ تجارب حديثة لتجديد الفضاء وترقية سبل الثقافة.

بين كواليس الفضاء تتراقص الحروف والكلمات ، وتتناغم الاهداف والغايات ، والجميع يسجل غياب المؤطر ولا احد يجرأ ليتكلم ، فقط يسيل القلم مدادا مشرقا ومزهوا بجميل العبارات والتالق في اللقاءات . لكن مداد القلم قد يخطئ في بعض الشركاء ، ودوما يكتب عن المتعلمين ويجانب المؤطرين.

فالجميع شركاء في الثقافة والفضاء ، لكنهم يخجلون من الكتابة ، لانهم يرغبون ان يكون غيرهم من يحمل وزر الثقافة ، سيما والمنظومة تحتضر وتنادي بأعلى صوتها : هل من منتظر؟


شاهد أيضا
تعليقات الزوار
Loading...