مدير وكالة التنمية ورد الاعتبار لمدينة فاس يتحدث امام انظار مجلس عمالة فاس
حرية بريس علمي عروسي محمد تصوير الغازي عبد السلام
خلال انعقاد مجلس عمالة فاس لدورته العادية لشهر أكتوبر 2013 يوم الثلاثاء 23 ذو الحجة 1434 الموافق لـ 29 أكتوبر 2013 داخل فضاء قاعة الاجتماعات بمقر العمالة برآسة السيد محمد اليماني رئيس المجلس، وحضور السيد محمد دردوري والي جهة فاس بولمان، عامل عمالة فاس، والسيد حسن زيتوني الكاتب العام للولاية وممثلي المصالح الخارجية المعنيةبجدول أعمال الدورة العادية للمجلس بالإضافة إلى كافة رؤساء الأقسام بالكتابة العامة لهذه العمالة، وممثلي الصحافة المحلية
وخلال اشغال هاته الدورة فقد القى فؤاد السرغيني مدير وكالة التنمية ورد الاعتبار لمدينة فاس عرضا مفصلا تحدث فيه امام انظار مجلس عمالة فاس حول موضوع
= دور الوكالة في الحفاظ وإعادة الاعتبارللبنايات والمآثر التاريخية لفاس وصيانة النسيج العمراني للمدينة العتيقة=
حيث قال في عرضه مايلي منذ إنشاء وكالة التنمية ورد الاعتبار لمدينة فاس سنة 1989 وانطلاق أنشطتها الفعلية سنة 1991، عملت هذه الوكالة بتعاون مع فرقاءها على المستوى المحلي وعلى المستوى المركزي على انطلاق مجموعة من المشاريع الهيكلية في إطار رؤية وتوجهات رد الاعتبار لمدينة فاس التي حظيت بتصنيفها من طرف منظمة اليونسكو سنة 1981 كتراث عالمي كما حظيت بالعناية المولوية للمغفور له صاحب الجلالة الملك الحسن الثاني تغمده الله برحمته وبعده جلالة الملك محمد السادس نصره الله وأيده.ويمكن إنجاز عمل الوكالة من خلال الفترات التالية
عقد التسعينيات : في هذه الفترة تم إرساء هياكل وقواعد الوكالة وكذا آليات اشتغالها كالمرصد الاجتماعي والنظام المعلوماتي الجغرافي وتصميم التهيئة. وخلالها انطلقت مشاريع كبرى منها
حي الصناعة التقليدية بعين النقبي بهدف تخليص المدينة العتيقة من آثار التلوث الصناعي وفي نفس الوقت هيكلة قطاع الصناعة التقليدية لتنمية ولتقوية قدراته؛
برنامج العمليات الاستعجالية المتعلقة بالبنايات المهددة بالانهيار وذلك منذ سنة 1993 بتعاون بين الوكالة وبين الجماعة الحضرية لفاس المدينة آنذاك؛
إطلاق مجموعة من المشاريع الأخرى كترميم المعالم التاريخية بدعم من جمعية فاس سايس اتجاه المحسنين والداعمين ؛ حيث تم إنجاز فندق النجارين وبعض المعالم الأخرى؛
ترميم شبكات المياه التقليدية بدعم من الصندوق العربي للإنماء الاقتصادي والاجتماعي.
العشرية الأولى ل 2000 :
إن مرحلة التسعينيات جعلت الوكالة تجذب اهتمام المنظمات الدولية المالية وبالخصوص البنكالعالمي الذي عمل من خلال رئيسه مباشرة على بلورة مشروع مندمج بتعاون مع السلطات المحلية والمنتخبة في مدينة فاس، ولقد تم إنجاز هذا المشروع في الفترة ما بين سنة 2000 وسنة 2005. ورغم محدودية غلافه المالي الذي يناهز 120 مليون درهم إلا أن آثاره كانت بمثابة رافعة قوية لدفع مسلسل رد الاعتبار إلى مرحلة جديدة. حيث تعاونت الوكالة مع كل الجهات المعنية بالمخطط الجهوي للتنمية السياحية الذي كانت المدينة القديمة بمثابة عموده الفقري ؛ وضمن هذا البرنامج تم انطلاق الكثير من المشاريع داخل المدينة القديمة تهم الفضاءات العمومية والمسارات السياحية وتهيئة واد الجواهر
الجواهر وترميم الأسوار التاريخية
العشرية الثانية ل 2000 : تميزت هذه الفترة بانطلاق برنامجين أساسيين :
برنامج الصناعة التقليدية – فاس المدينة الذي لا يزال قيد الإنجاز والذي انطلق بمساهمة الشعب الأمريكي من خلال هيئة تحدي الألفية ويعتبر هذا البرنامج نموذجيا للانتقال إلى جيل جديد من المشاريع التي تهدف إلى تقوية القدرات لدى الصناع التقليديين بصفة خاصة ولدى سكان مدينة فاس بصفة عامة. وقد عرف هذا البرنامج إنجاز ما يناهز27 وحدة إنتاجية بعين النقبي ومقر لجمعية الصناع التقليديين وكذا فندق للمناولين يسع ل 76 ورشة لقطاع النحاسيات وهو مجهز بتجهيزات ذات جودة عالية على مستوى السلامة وتحسين ظروف العمل والإنتاج. هذا إضافة إلى إعادة هيكلة البنيات التحتية لكل التجزئة بعين النقبي.
القسم الثاني من هذا المشروع يهم ساحة للا يدونة على مساحة 7000م2 حيث تم ترحيل ما يفوق 1000 مستفيد في ظروف جد ملائمة ومرضية سواء إلى عين النقبي أو دعمهم في أماكن أخرى خارج ساحة للا يدونة وقد تم هدم الأماكن التي ليست لها قيمة معمارية ليتم إعادة بنائها بحسب مواصفات معمارية منسجمة مع النسيج العتيق لمدينة فاس. ونذكر في هذا الصدد أن هذا المشروع عرف مباراة دولية شارك فيها أكثر من 90 بلد بما يناهز 178 مقترح. وقد انطلقت حاليا الصفقة المتعلقة بإعادة بناء ما تم هدمه في حين أنه ستنطلق في الأيام القليلة المقبلة صفقة أخرى لرد الاعتبار للبنايات ذات الصبغة المعمارية الأصيلة.
القسم الثالث ويتعلق بترميم وإعادة تأهيل الفنادق العتيقة بمدينة فاس وهي فندقي الشماعين والسبطريين وفندق السطاونيين وفندق البركة لتعمل كفضاءات مخصصة للصناع التقليديين والأنشطة السياحية والثقافية وتشكل فضاءات ذات ميزة عالية داخل المدينة القديمة. وقد عرفت أوراش هذه المشاريع تقدما ملموسا خلال السنة الأخيرة من مدة هذا البرنامج أي ما بين يوليوز 2012 وشتنبر 2013.
برنامج ترميم المعالم التاريخية والتدخل في البناء المهدد بالانهيار : من خلال الالتفاتة المولوية السامية لصاحب الجلالة محمد السادس نصره الله وأيده تم التوقيع على اتفاقيتين هامتين متكاملتين تهم التدخل في البناء المهدد بالانهيار داخل المدينة القديمة وترميم 27 معلمة تاريخية ذات قيمة عالية. وقد تم الشروع في هذا البرنامج حاليا بعد مرحلة الدراسات حيث أن الأشغال انطلقت في ترميم المنازل المتصدعة بشراكة مع السكان كما أن أولى الصفقات التي تهم المعالم التاريخية بدأت ترى النور لتكون إن شاء الله سنة 2014 حافلة بالأوراش التي تتعلق بهاتين الاتفاقيتين.
لقد أصبحت الوكالة بعد أكثر من عقدين من اشتغالها فاعلا أساسيا في تنمية وتطوير مدينة فاس. فرغم أنها عرفت فترات مالية حرجة جدا إلا أن دعم السلطات الإدارية والسلطات المنتخبة جعلها تتخطى كل التحديات لتقوم بمهامها على أحسن وجه في انسجام وتناغم مع كل الفرقاء المعنيين بصفة مباشرة أو غير مباشرة بمسلسل رد الاعتبار للنسيج الأصيل لمدينة فاس.
ونغتنمها مناسبة لتقديم الشكر والامتنان لمجلس عمالة فاس الذي عمل إلى جانب كل الهيآت المنتخبة على دعم الوكالة سواء في الماضي بتحمل كراء مقر الوكالة أو حاليا بالمساهمة في ميزانية الوكالة إلى جانب المديرية العامة للجماعات المحلية والجماعة الحضرية لفاس.
