علاقة غرامية تنتهي بمصرع العشيق


قصة جريمة

 

الهالك استغل جنسيا المتهمة قبل أن يتخلى عنها بعد سنتين من العمل لديه بمحلبة

 

فاس: محمد الزوهري

ناقشت غرفة الجنايات بمحكمة الاستئناف بفاس، أول أمس الثلاثاء، ملفا جنائيا يتعلق بجريمة قتل، تورطت فيها شابة كانت على علاقة غرامية بالهالك، قبل أن تقدم على قتله، وقد أجلت المحكمة النظر في هذه القضية إلى منتصف يناير الماضي، من أجل إعداد الدفاع واستدعاء بعض الشهود.

وتعود هذه القضية إلى شهر ماي الماضي، عندما سقطت فتاة عاملة في قصة غرام مع مشغلها… فتوطدت عرى الحب بينهما، قبل أن تنتهي هه العلاقة بمأساة حقيقية.

فتاة تبحث عن عمل

عاشت “عتيقة” داخل بيت أسري فقير يفتقد لذكور قادرين على العمل، بينما كان والدها قد بلغ من الكبر عتيا، فاختارت أن تعيل أفراد عائلتها بدل أن تتركهم عرضة لمآسي الجوع والتشرد… شمرت على ساعد الجد، كما يفعل الرجال، وراحت تطرق أبواب العمل أينما لاح لها بصيص الأمل في الظفر بفرصة شغل.

ظلت الفتاة البالغة من العمر 22 سنة، تتأرجح بين المعامل والشركات بحثا عن فرصة عمل، لكن دون جدوى… فخارت قواها من شدة البحث وأعياها الانتظار، واستسلمت أخيرا للعمل بأجر زهيد داخل “محلبة” في حي الأمل بفاس… ومن أجل ذلك صارت “عتيقة” تقضي معظم ساعات يومها، من السابعة صباحا وإلى العاشرة ليلا، داخل المحلبة. تكد وتشتغل من أجل الحصول على لقمة العيش… وبتوالي الأيام والشهور وجدت نفسها تنصهر في بوثقة علاقة غرامية مع ابن صاحب المحلبة.

كانت “عتيقة” تشتغل تحت إمرة “سعيد” صاحب المحلبة الذي كان يدير هذا المشروع التجاري البسيط بدل والده… وكانت “عتيقة” إلى جانب عامل آخر بالمحل، تواظب على العمل بشكل يومي، مما جعلها محط اهتمام “سعيد”، الذي لم يكن يتوانى من حين لآخر في دغدغة مسامعها بكلمات غزلية رقيقة كلما سنحت له الفرصة بذلك.

علاقة غرام تنتهي بمأساة

أحست “عتيقة” بانتشاء غريب بفعل وقع كلمات “سعيد” على كيانها، وهي التي لم تألف في حياتها سوى لغة الأوامر والمعاناة… مما جعلها تقع في شراكه بل وتطلعه على خبايا جسدها كلما جمعتهما فترة القيلولة جنبا إلى جنب… ذاع صيت علاقة صاحب المحلبة بعاملته بين الزبناء، وصارت حكايتهما موضوع ثرثرة العديد منهم، حتى وصل صداها إلى والدي “سعيد” الذي ثارت ثائرته لسماع هذا الخبر… فحاولا أن يضعا حدا لهذه العلاقة لاسيما أن ابنهما سبق له أن عقد القران على فتاة أخرى من العائلة، وكان بصدد الاستعداد لحفل الزفاف، لكن مفعول الحب والغرام مع “عتيقة” حال دون ذلك.

وبينما كان “سعيد” يعيش رفقة خليلته أسعد الأيام وأمتع اللحظات، كانت الفتاة التي عقد عليها القران تجتاز أحلك الفترات، خصوصا أنها كانت على علم بما أقدم عليه خطيبها من فعل آثم يخدش الكبرياء… حاولت أن تتسلح بسلاح الصبر حفاظا على كيان أسرتها الصغيرة التي لم يرضيها سلوك “سعيد” الذي ذاب في عشق الخليلة… وأمام ضغوط والديه، رجع سعيد إلى خطيبته، وأراد قطع صلته بعشيقته، بعد أن قام بتسريحها من العمل في ظروف قاسية…

اشتعلت نار الغضب في قلب “عتيقة”، وثارت ثائرتها، وقررت الانتقام من عشيقها… في صباح ذلك اليوم الصيفي من نهاية شهر يونيو الماضي، قصدت مبكرا المحلبة التي اشتغلت بها ثلاث سنوات، وظلت تنتظر “سعيد”. وعندما قدم، حاول أن يتجاهلها، وفتح باب المحلبة ثم شرع يعمل. لكن الفتاة اقتحمت عليه عمله، وطالبته بالانفراد به رأسا لرأس من أجل الحوار… غير أن الشاب صدها في بداية الأمر، قبل أن يفتح لها المجال بالدخول، ثم شرعا يتحاوران. لكن بعد لحظة وجيزة تصاعدت لغة الخلاف، وشرع الشاب في إخراج “عتيقة” من محله. حينها لم تجد الأخيرة من خيار آخر لحسم الموقف، سوى أن أمسكت بقضيب حديدي كان خلف الباب، وهوت به على رأس عشيق الأمس، فسقط صريعا وهو ينزف دما، بينما سارع بعض المارة لاستطلاع ما حصل، فحاولوا إنقاذ الضحية، لكنه فارق الحياة بمجرد حضور سيارة إسعاف.

قدمت “عتيقة” نفسها طواعية لرجال الأمن عند حضورهم إلى مسرح الجريمة، حيث جرى اقتيادها إلى مصلحة الشرطة القضائية، حيث فُتح تحقيق تمهيدي معها، واعترفت منذ أول وهلة بضلوعها في جريمة القتل، قبل أن تحال في حالة اعتقال على قاضي التحقيق، واعترفت أيضا بتفاصيل ضلوعها في الجريمة.


شاهد أيضا
تعليقات الزوار
Loading...