مغرب الله كريم.
حرية بريس بقلم/ محمد يوجيل
كم حز في نفسي وآلمني ألاما شديدا وأشعرني بالخزي والعار والمهانة والمذلة كمغربي قح محب لوطنه متشبث بقيمه وبهويته وأصالته المغربية والعربية ومرجعيته الإسلامية ، وأنا جالس أمام شاشة التلفاز أشاهد عن كثب نشرة أخبار الظهيرة التي تبتها قناتنا المغربية الثانية بتاريخ : 08/09/2013 لأصاب بالذهول وأصدم صدمة قوية وأنا أتابع فيها خبرا حول نشوب حريق بإحدى الغابات بنواحي مدينة اكادير عاصمة سوس ،الى هنا الخبر يبدو عاديا جدا كوني رجل إعلام وقد تعودت سماع ومشاهدة مثل هذه المشاهد ولا يدعون ذلك الى الاستغراب او الاندهاش كما عبرت عن ذلك في بداية هذا المقال .
ما جعلني عزيز القارئ أصاب بالصدمة هو ما جاء في الروبورطاج المصور الذي أعدته هذه القناة وهي تظهر فيه السنة النار وهي مشتعلة على مساحة واسعة شيئا ما من هذه الغابة بعدها بدقائق تم إظهار طائرتين ذات اللون الأصفر مختصة بإخماد الحرائق ، وهو ما أثلج صدري في بداية الأمر وجعلني أحس بارتياح كبير واطمئنان وبهجة وسرور و لما لا بالانبهار لكون المغرب أضحى اليوم يتوفر على طائرات بهذا النوع انه تحسن كبير عرفه المغرب في مجال التدخلات السريعة للإخماد الحرائق كما اعتقدت في البداية.
فرحتي هاته لم يكتب لها الاستمرار ولم تدم طويلا بعد أن جاء في التقرير الصحافي أن الطائرتان تم استقدامهما من دولة اسبانيا وما أدراك ما اسبانيا وليست في ملكية المغرب أو الحكومة المغربية . وهنا مربط الفرس ومكمن الخلل ، وهو الخبر الذي جعلني أصاب بالخرس والجمود والعيش على هول الصدمة التي عشتها لحظات قليلة جدا كانت كافية الى دفعي الى صياغة هذا العمود الصحفي في حينه. أمر جعلني حقيقة أصاب بالغثيان والخجل من نفسي ومن كوني احمل الجنسية المغربية وانتمي الى هذا الوطن الذي أحبه من أعماق قلبي وجوارحي كوني جزء لا يتجزأ من هذا الوطن الذي تضخ دماءه في شرايين قلبي وتجري في عروق جسمي بلد استنشق هواءه وتحيى به روحي وتدق به نبضات قلبي وتتكون به خلايا عقلي وذهني .
حب هذا الوطن والغيرة عليه هو من جعلني احزن واكره نفسي واعف هويتي جراء هذا المنظر.
كيف يعقل ** اعباد الله دولة قدها قداش ** بكل أجهزتها ومؤسساتها وشعبها وإقليمها وحكامها وكل مقومات أركانها وبذخها وثقلها ، تطلب طائرات خاصة لإخماد حريق بسيط وتستنجد بدولة أجنبية لها ما عليها من ماضي مرير واسود على المغرب وما استنزفته الدولة المنقذة من خيرات البلاد وما ارتكبته من مجازر وانتهاكات وخروقات إنسانية جسيمة في حق كل المغاربة فيما يعرف بالاستعمار الاسباني والفرنسي على المغرب والتي لازالت بعض أثارها الوخيمة بادية على أجساد المغاربة من سرطانات وأمية وجهل وتفرقة وغيرها.
دولة بهذا الحجم وبهذا القدر وبهذا الوزن لا تتوفر حتى على طائرة خاصة للإخماد النيران . ألا يحسنا هذا كمغاربة شرفاء بالمهانة والدونية والانحطاط أمام جيراننا وخصومنا ؟؟
كيف لبلد تنهب فيه مليارات الدراهم وتبدد فيه بليارات السنتيمات في الترف والبذخ والكمليات والمهرجانات والفوحان على ظهر الشعب وعلى ظهور الفقراء والمستضعفين لا تتوفر على طائرة من هذا النوع.أليس هذا بالمهزلة ؟ أليس هذا بالعار؟ أليس هذا اهانة للحاكم والمحكوم على حد سواء ؟ ألا يشعر هذا الجهات المسؤولة بالنقص والدناءة ؟
كيف لدولة ذات سيادة لا تمتلك حتى طائرة صغيرة تخمد الحرائق بإمكانها ان ترهب عدوها وتنتصر على خصومها وتتغلب على المتآمرين بوحدتها الترابية .
هل بهذا الوضع الضعيف سيتمكن المغرب من استرجاع أراضيه المحتلة من قبيل مليلية وسبتة وغيرهما من الجزر المغربية التي لا زالت تحت وطأة الاستعمار الاسباني الغاشم . هل ونحن لا نتوفر على طائرة بهذا النوع بمقدورنا ان ندافع عن مناطقنا الصحراوية الجنوبية وحمايتها من مخالب جيراننا و من شرذمة مزعومة تسمى البوليزاريوالتي اضحت اليوم تجلس معنا جنبا الى جنب على طاولة الحوار وتتفاوض مع المغرب في شأن أراضيه المشروعة وتضع شروطها الملغومة على السيادة المغربية.هل ونحن نستنجد خصومنا ونطلب منهم المساندة والنجدة من اجل إخماد حريق بهذه البساطة باستطاعتنا مواجهته عسكريا واقتصاديا وحتى سياسيا واجتماعيا في المستقبل.
كيف سنواجه لا قدر الله خصومنا ممن نستجدهم اليوم وممن كنا نحاربهم بالأمس ونطالبهم بالرحيل والاستقلال نقوم باسترجاعنا منهم ما تبقى من نهب لأراضينا المغربية وتحريرها من الاستعمار الاسباني . هل من جادت الصواب ان نطلب النجدة من بلد أخر وكأن الأمر يتعلق بكارثة إنسانية خطيرة تتطلب تدخلا دوليا عاجلا كالزلازل والأعاصير القوية والبراكين والطوفان والفيضانات الجارفة لا قدر الله ، حريق بسيط يجعل دولة بكاملها عاجزة ومكتوفة الأيدي تنتظر من يقدم لها المساعدة ويخرجها من ورطتها لتنتظر بذلك ساعات طوال من اجل وصول طائرة أو طائرتين قطعت آلاف الأميال جوا من اجل إطفاء حرائقنا وهي قادمة بشكل عاجل من دولة كادت أن تشعل معنا في وقت قريب جدا فتيل حرب ضروس فيما يعرف بجزيرة ليلى المغربية حينما قامت دولة خوان كارلوس بعرض ترسانتها العسكرية على المغرب مستعرضة عضلاتها القوية علينا وواضعة بذلك رهن الاعتقال 6 رجال من الدرك الملكي التابعين للمملكة الشريفة، لولا تدخل حليفتنا أمريكا لحمايتنا وثني جارتنا الاسبانية بالتراجع عن هذا الهجوم وسحب ترساناتها العسكرية التي أرسلتها لنا لتهربنا بها من باخرات وطائرات حربية وغواصات وغيرها بدون حشمة وبدون ان يشفع لنا حسن الجوار والمعاملة الحسنة المبنية على الاحترام والتقدير المتبادل بين المملكتين ومن دون ان تراعي الجذور التاريخية والحضارية والثقافية والاقتصادية التي تجمع البلدين معا * كادت ان تزرب علينا لولا الاتصالات المكثفة التي أجرتها آنذاك وزيرة خارجية الولايات المتحدة الأمريكية مع نظيرها الاسباني في عهد بوش الابن على ما اعتقد وان لم تخني الذاكرة * مادلين اولبرايت**.
يجب على المغرب والمغاربة ان ينتبهوا جيدا الى خطورة الوضع وان يشمروا على سواعدهم لحماية الوطن ويضربو فالصح فالبقاء اليوم هو للأقوى وليس للأصلح. قدما عندك قدما تسوى في المنتظم الدولي.وهذه هي رسالتي التي أريد أن أوصلها الى مسؤولي هذا البلد .
