جماعة عين الشقف.. دورة استثنائية تكشف تصدع الأغلبية.. رئيس الجماعة يتحدث عن “مؤامرة” ونائبه يطالب بفتح تحقيق قضائي عاجل واتهامات لنواب الرئيس بأنهم “غير موجودين” وردود غاضبة داخل المجلس
حرية بريس
لم تكن الدورة الاستثنائية للمجلس الجماعي لعين الشقف مجرد اجتماع لمناقشة نقاط مدرجة في جدول الأعمال بل تحولت إلى جلسة كشفت للرأي العام حجم الشرخ الذي يضرب الأغلبية المسيرة وأكدت أن المجلس يعيش على وقع صراعات داخلية أكثر من انشغاله بتدبير الشأن المحلي.
فبعد ما يقارب خمس سنوات من عمر الولاية الانتدابية كان من المفروض أن تتحدث المشاريع عن نفسها وأن تبرز نتائج التدبير على أرض الواقع خاصة وأن الجماعة تتوفر على إمكانيات مالية مهمة. لكن ما ظهر خلال الدورة هو أن أغلبية جاءت بالصدفة ما زالت عاجزة عن تقديم صورة منسجمة أو حصيلة تقنع الساكنة.
الشرارة الأولى اندلعت عندما وجه رئيس لجنة المرافق وعضو الأغلبية مصطفى العميري انتقادات لاذعة إلى نواب الرئيس مؤكدا أنهم لا يشتغلون ولا يظهر لهم أثر في تدبير شؤون الجماعة. وفي المقابل رفع من أسهم رئيس الجماعة كمال لعفو معتبرا أنه الوحيد الذي يتحمل عبء المسؤولية ويتابع مشاكل المواطنين وأنه العين التي لا تنام لخدمة الصالح العام بينما وصف المعارضة بأنها تختبئ تحت الدرج.
هذه التصريحات فجرت غضب نواب الرئيس الذين اعتبروا أن ما صدر عن العميري لا يمت للحقيقة بصلة مؤكدين أن تدبير الجماعة مسؤولية جماعية وأن أي مشروع تحقق كان نتيجة مساهمة جميع أعضاء الأغلبية وليس شخصا واحدا. وأضافوا أن من يشتغل ليس بالضرورة من يبحث عن عدسات الكاميرا أو يردد “شوفوني ” لأن خدمة المواطنين لا تقاس بعدد الصور المنشورة.
وفي خضم هذا السجال رد عبد الإله القدمي على الانتقادات مستشهدا بقول المتنبي: “وإذا أتتك مذمتي من ناقص فهي الشهادة لي بأني كامل” معتبرا أن الاصطفاف إلى جانب أي طرف يبقى حقا مشروعا وأن محاولات التبخيس تصدر عن نفوس ضعيفة لاتملك الا خيار الإنبطاح.
أما أكثر اللحظات إثارة فكانت عندما تحدث رئيس الجماعة كمال لعفو عن وجود من وصفهم بأشخاص يقومون بأعمال غير أخلاقية عبر استمالة بعض عمال النظافة لترك الأزبال تتراكم في عدد من المناطق مؤكدا أن بحوزته تسجيلات توثق لذلك وأنه سيكشفها في الوقت المناسب. كما أقر في الآن نفسه بأن تدبير ملف النظافة كان على حساب صحته.
غير أن النائب الأول للرئيس موني بنشيخ لم يتأخر في الرد معتبرا أن الحديث عن مؤامرات لا يمكن أن يحجب حقيقة فشل الجماعة في تدبير قطاع النظافة بشكل كارثي وأكد أن عددا من الدواوير لا تصلها خدمات النظافة أصلا بطريقة غير مفهومة بل وبتوصية أحدهم وأن تبرير الفشل بارتفاع عدد السكان أو غيره لم يعد يقنع أحدا. ودعا إلى فتح تحقيق من طرف الدرك الملكي في تصريحات الرئيس إذا كانت مدعومة بتسجيلات ومعطيات حقيقية مع تقديم شكاية رسمية لأن القضاء وحده كفيل بكشف الحقيقة. كما نفى أن يكون قد تدخل في تشغيل أي عامل نظافة بالجماعة.
ما عاشته قاعة المجلس خلال هذه الدورة لم يكن مجرد اختلاف في وجهات النظر بل كشف عن أزمة ثقة داخل الأغلبية نفسها وأظهر أن الصراعات الشخصية والسياسية أصبحت تطغى على أولويات التنمية. كما عزز قناعة كثيرين بأن تعثر عدد من المشاريع والملفات لم يكن أمرا عارضا بل نتيجة مباشرة لحالة الانقسام التي يعيشها المجلس و معارضة نجحت ان تعري الحقائق.
وفي ظل هذا المشهد تبدو جماعة عين الشقف اليوم في حاجة إلى مجلس قوي ومنسجم يضع مصلحة الساكنة فوق الحسابات الضيقة ويعيد توجيه الجهود نحو إنجاز المشاريع المنتظرة بدل تحويل دورات المجلس إلى ساحات لتصفية الحسابات السياسية.
