اختلالات طاكسيات فاس تهدد استعدادات كأس أفريقيا والمواطنون يطالبون والي الأمن ووالي الجهة بإنقاذ الوضع

حرية بريس

تشهد مدينة فاس منذ مدة معاناة يومية متواصلة لعدد كبير من سكانها بسبب الاختلالات التي يعرفها قطاع سيارات الأجرة الصغيرة وهو قطاع يفترض أن يكون الأكثر مرونة وسلاسة داخل النسيج الحضري لكنه في الواقع أصبح مصدر ضغط حقيقي على تنقلات المواطنين فالسكان يشتكون من ممارسات متكررة تجعل الحصول على وسيلة نقل أمرا مرهقا خاصة في الأحياء ذات الكثافة السكانية المرتفعة أو في الفترات التي تعرف حركة كبيرة مما يدفع العديد منهم إلى التساؤل حول مستقبل هذا المرفق العمومي وإمكانية إصلاحه قبل دخول المدينة مرحلة مهمة خصوصا مع اقتراب احتضان المملكة لكأس أفريقيا

من بين أبرز الظواهر التي تتكرر بشكل يومي رفض عدد من سائقي سيارات الأجرة الصغيرة نقل ثلاثة ركاب رغم أن القانون يسمح بذلك وهذا السلوك يضع المواطنين في وضعية صعبة إذ قد تنتظر مجموعة صغيرة مكونة من شخصين أو ثلاثة وقتا طويلا قبل أن تجد من يقبل بنقلها معا وهو ما يتسبب في ازدحام ملحوظ في محطات الانتظار ويزيد من الشعور العام بأن الخدمة لم تعد تساير حاجيات الساكنة

وتتضاعف هذه الإشكالات مع انتشار ما يعرف محليا بمسار الريكولاج وهو مسار ثابت وغير رسمي يمتد بين بنسودة ودباب وفلورونس والرصيف وصولا إلى النرجس والأطلس وهذا الاعتماد الدائم على خط واحد يجعل عددا من السائقين يتجاهلون الوجهات الأخرى التي يطلبها المواطن وهو ما يخلق إحباطا كبيرا لدى السكان الذين يشعرون بأن سيارات الأجرة أصبحت تشتغل بمنطق خاص بها لا بمنطق الخدمة العمومية

أما في محيط محطة القطار بفاس فالمشهد أكثر تعقيدا حيث يشتكي عدد من المسافرين من رفض استعمال العداد ومن نقل كل زبون بمفرده رغم وجود مقاعد شاغرة إضافة إلى فرض أثمنة مفاجئة عند الوصول وهي ممارسات تسيء لصورة المدينة خاصة أمام الزوار القادمين من خارج فاس أو من خارج المغرب في وقت تحتاج فيه المدينة إلى تعزيز سمعتها قبل استقبال ضيوف كأس أفريقيا

وفي محاولة لفهم جانب من خلفيات هذه التصرفات تحدثت جريدة حرية بريس مع أحد السائقين المهنيين الذي أكد أن جزءا من هذه السلوكيات مرتبط بضغط شديد يمارسه بعض مالكي سيارات الأجرة على السائقين حيث يفرض عليهم جمع روسيطا يومية ثابتة إلى جانب ارتفاع تكلفة الكيلومتر الواحد الذي أصبح يقترب من درهمين وهذا ما يجعل العديد من السائقين يجدون أنفسهم بين ضغط الالتزامات المالية وضرورة احترام القانون

ورغم هذه الفوضى فإن فاس تضم قلة من السائقين المهنيين الذين يحترمون قواعد العمل ويتعاملون مع المواطنين بأخلاق مهنية عالية ويحظون باحترام كبير من طرف الزبائن لكن حضورهم لا يكفي لتصحيح الصورة العامة ولا لتغطية الاختلالات التي يعرفها القطاع

وأمام هذا الواقع أصبح عدد كبير من المواطنين يلجأ إلى تطبيقات النقل الخاصة لأنها توفر لهم الوضوح في السعر والدقة في الوجهة والالتزام في الزمن الأمر الذي يعكس فقدان الثقة في سيارات الأجرة الصغيرة ويبرز رغبة المواطن في الحصول على خدمة حديثة ومنظمة

وفي ظل هذه الظروف لم يعد مقبولا استمرار هذه الفوضى فالمدينة مقبلة على واحدة من أهم التظاهرات القارية ويجب أن تظهر في مستوى يليق بتاريخها ومكانتها ولهذا يتوجه النداء اليوم بكل وضوح إلى السيد والي أمن فاس محمد أوحتيت من أجل تكثيف التدخلات الميدانية وردع المخالفات التي أضرت بصورة القطاع وإلى السيد والي جهة فاس مكناس خالد آيت الطالب من أجل إطلاق خطوات تنظيمية عاجلة تعيد للمدينة انضباطها وتضمن للساكنة حقها الطبيعي في تنقل محترم ومنظم وهو حق لم يعد يحتمل التأجيل


شاهد أيضا
تعليقات الزوار
Loading...