هل السعودية إليها ساعية ؟؟؟.
بقلم مصطفى منيغ
يمام دمشق، حلق صوب الجنوب ولن يعود حتى يرحل عنها ذاك الأحمق، من نثر في سمائها سموم الموت الأزرق ، مَنْ استنشقها اختنق ، فرقد وما أفاق ، كما حصل للعديد من الخلق ، دون ارتكابهم ذنبا أو حكم عليهم قاضي بالحق ، بل انتقام مجرم رأى كيانه اهتز بصراخ على باب نظامه دق ، مستعدون أصحابه على الاستشهاد أو ملامسة حلمهم وقد تحقق .
فرنسا اليوم كالولايات المتحدة البارحة تُحَضِّرُ نفسها لإسكات مدافع “بشار” بما إن علم هذا الأخير حجمه ونوعيته اختار ( بالرد ) الانتحار، أو القبول بالاندحار، وليس أمامه مسلك آخر. تمنينا لو كانت السعودية تتزعم العرب ولو مرة واحدة في عمر آل سعود، وتقف موقفا عسكريا يخرجها من الدفع وراء الستائر ليأخذ الغرب مهما استقر كدولة أو بضع دول مكانها في ذلك ، إذ ثمة أمور لا يمكن الحصول عليها بالدفع المادي ولكن بالتواجد المباشر ، فما معنى أن تقتني هذه الدولة بعشرات المليارات من الدولارات أحدث الأسلحة وأجودها آداءا وتركنها في ثكنات يتعالاها الغبار حتى تلاحق عمرها الافتراضي وتذهب فعاليتها سدى ؟؟؟، أما كان الجيش الحر أولى بها وهو يخوض معركة غير متكافئة مع نظام شرس تمده روسيا وإيران فوق ما يحتاجه من سلاح نوعي وكأن الأسد يحارب دولة جد متقدمة وليس جيشا مكونا من مناضلين أحرار أهم سلاح يتوفرون عليه إرادتهم العالية وإيمانهم الراسخ أن النصر من عند الله الحي القيوم ذي الجلال والإكرام . نعلم أن القضية من أساسها قائمة على الصراع المتخذ شكل الحلزون بين إيران والسعودية ، فكان على هذه الأخيرة أن تتصرف تصرف الواثق بأنها اللحظة الحاسمة بين البقاء مرفوعة الرأس معززة كريمة شريفة أو الخروج خروج لا نقبل به لاحترامنا لها . كان على حكام السعودية التفكير الجدي بما يحوم حولهم (قبل بلدهم ) من مخاطر جسيمة ، ما يقع في سوريا جزء بسيط منها ، ويساهموا قبل فوات الأوان . العالم تفرج على ما آلت إليه مكانة السعودية في الاجتماع الأخير لوزراء خارجية العرب في إطار جامعة الدول العربية ، كان على الدولة السعودية أن تنتبه لما هي واجدة نفسها اليوم فيه من انتكاسة ستعود عليها هذه المرة بما لم تكن تتوقعه إن استمرت في تجاهلها مثل المستجدات ، كان عليها أن تعيد الإصغاء والجيد لما فاه به وزير خارجية مصر المؤقتة إبان المؤتمر الصحفي الذي عقده ووزير خارجية البحرين على خلفية انتهاء هذا المؤتمر الذي لم يترك صدى يُذكر إلا تكريس فشل المنظمة المذكورة في مواجهة مثل الإحداث دفاعا عن العرب أمة ورؤساء
ظلت مُغيَّبة عن قصد، حتى حوافر خيل المجد ، مَحَت رسمها رمال بيداء حينما استبدل ركابها ما كان منهم ومنها بنتاج النفط لأقصى حد ، وهيهات النخوة مُلْحَقَة بهم لنكرانهم لها بعد الجاه والمال الذي حصدوه من ضيعة شبه الجزيرة ورثوها بلا حصر أو الرجوع لأي أحد ، حتى بعض شعراء “الرَّبْع” تدربوا على مدح ما امتلكه هؤلاء السادة / النخبة من رباعيات الدفع ونسوا أسامي المُهر والمَهَا وصبر الإبل على شح “العُهْخُعِ” وأشياء جميلة لا يتذكرها في مثل الحالة من ضيّع الشهامة وامتهن مد اليد ، ظلت مغيبة هذه “السعودية”في وقت كان على حكامها بَذْلَ أسْمَى جهد، فالآتي يُصِيبُهم بما يُوجِعُ مَنْ أََلِِفََ البَذْخَ وابتياع الأصعب من الصعب وتشييد ما يوقف “الجراد” كسد. الأيام القادمة عكس ما مر منها لينة رتيبة تراوح مكانها كجزر ومد، غير الملازمين البحر وإنما هي معارك قوامها تكنولوجيا تقلع مبتكراتها جذور من داوم نفس الحضور غير عابئ بما في عقول الأقوياء يدور صراحة السعودية الرسمية في طريقها لتكرار نفس المعاملات التي تتناقض مع نفسها في اتخاذها برنامجا وكأنها أمام حملة انتخابات يدافع المرشحون بها عن كفاءتهم مُذْ البارحة وإلى الغد ، وكان عليها وضع منهاج تُحَيِّدُ به نفسها أو تقتسم في شأن الحرص على فضائله السراء والضراء مع جيرانها الأقربين كأضعف الإيمان وما يقتضيه هذا العهد ، حقيقة سوريا ليست مصر لكنها “السعودية” بثقلها المادي والمعنوي والروحي وعليها أن تواجه الند للند ، الأمور واضحة وخطابي موجه للنبغاء وما أكثرهم في تلك الديار التي عرفت رجالا دوخوا الدنيا بالحسنى ووقفوا وقفة رجل واحد كلما جد الجَدّ.
الإدارة الأمريكية صامت في كل أحاديثها خلال نقاشات مطولة في الموضوع عن ذكر السعودية ، وهذا وحده كفيل بوضع علامة استفهام مهيكلة عن ابتعاد الطرفين المبرر عند البعض بسببين اثنين ليس المجال مجال تفصيلهما كما يجب ، مكتفيا الآونة بنصيحة أوجهها لمن تواضع وقرأ هذا المقال بتؤدة وحكمة وتبصر ، “على السعودية أن تحتاط وتنصرف لتحضير نفسها لكل الاحتمالات ، وتضع في حسبانها أن هذه المرة ليست كسابقاتها تجد من يدافع عنها بتعويض” ، مصر منشغلة بما تنجزه على مدار الساعة عسى تنقذ ما يستوجب الإنقاذ أو تنسلخ عن الصواب بالتفكير المتصلب لاستئصال أي طرف علما أنه إقحام مجهود في المحال ، الأردن لولا شجاعة الملك عبد الله الثاني وقوة الشعب الأردني العظيم المنبثقة من ثقته في النفس وعزيمته التي لا تُقهر وتجربته الفريدة من نوعها في تصديه لكل المحن التي اعترضت طريقه وخرج منها منتصرا، لولا ذلك لشعرت بالأرض تهتز تحت الأقدام كاصطكاك العوارض في الفم من الخوف ، لكنه الأردن أهل لكل تحدي وماكث فوق أرضه فخور بها معتز بجذوره المغروسة في عمق أعماقها ، فماذا بقي للسعودية إذن ، دول الخليج ؟؟؟.
السياسة امرأة مدللة لا تكتفي بعشق رجل واحد مهما أوتي من مال وجمال إن كان لا يتقن فن المراوغة ولا يحظى بقليل من الغباء .
السياسة قدرة على المشاركة في كرنفال (مجريات مستجدات العصر المختلط بما يُتَحَكَّمُ فيه بصعوبة ، وما هو مفروض مرة بديمقراطية “الكبار” وأخرى بديكتاتورية “الصغار” ) مشروط الالتحاق بعناصره وضع الأقنعة على الوجوه لإخفاء قسمات أصحابها ، التي لا يتم نزعها إلا في حالة واحدة فقط حينما يتقدم من يتقدم فيهم لمحاكمة خاصة بتهمة افتضاح أمره والخروج من عوالم سوداء إلى أقوم فضاء.
السياسة ليست أحزابا وحكاما وقوانين وجماعات ونقابات ومنظمات ، بل ما هو أوسع ، حينما تنجح في تفريق هذا عن تلك ، وهؤلاء عن هذين ، كلما وصل الأمر للغليان الملاحظ قبل الانفجار (كما تفعل البراكين على الطبيعة )، تُبَدِّلُ سياستها بأخرى لتستمر الدائرة المتخذة شكل الصفر على الدوران ، من أي نقطة إلى أي نقطة ، لا أحد يحس ، حتى إن استفاقت الأغلبية وتوجهت للاغتسال بالوعي ، غيرت نفس السياسة من جديد بسياسة الأجمل ما فيها أنها هي هي في الجوهر، ما دام السطح مقدور عليه ، الصباغة موجودة بآليات على قياس إعجاب كل معني بلونه المفضل .
… في السعودية (ونحن نتحدث في هذا الإطار ) الأمر قد يبدو مغايرا كنوع الحكم المختلف عن المألوف المشكل هناك في مجمله من عائلة واحدة قائمة على منهجية منعزلة مع اختياراتها التي مهما تحفظت لتبقى في طي الكتمان تظهر مؤشراتها في مناسبات نادرة كالمعاشة بسبب ما يجري في “سوريا” آنيا . مهتمة نجدها بكيانها الضيق . استرسال مقومات الحكم على نمط يؤثر ولا يتأثر، (مهما كانت المواقف المعارضة الصادرة عن أقلية أو أكثرية ، راغبة في التغيير إلى الأحسن بالوسائل المتاحة سلمية كانت أو غيرها ) سيظل في مرتبة أولى الأولويات ، دون الاكتراث بالنفقات الموزعة بسخاء على رؤوس موضوعة من طرفها في قائمة الشبهات ، ومع نوعية هذا العطاء تكاثرت سبل الابتكار ليصل التوزيع مكامن يصعب اللجوء إليها دون توافق القائمين فيها أو عليها فرادا أو جماعات ، وبهذا نصل إلى قعر”القاعدة” المفرز للإرهاب الحقيقي .
… ما كان للسعودية الرسمية الولوج لعالم السياسة بالمفهوم المتداول بين الدول المتقدمة القوية، ولوجها للصلاة في المسجد ، بل دخولها أماكن للتفاوض مع أشكال من المسؤولين المستبدلين الدنيا بالآخرة (البعيدين كل البعد عن العاطفة أكان ارتباطهم بها دينيا صرفا أو تظاهرا به لسبب ظرفي ) وفي نيتها الدفاع عن مصالحها وفق الأولوية المذكورة آنفا . لم يعد في الإمكان إخفاء الداخل بستائر من قماش العباءات الفضفاضة ، بل يستحيل وضع النقط على الحروف وبخاصة على كلمتي “فعل” و”قام” دون اللجوء إلى إرضاء الضمير والخوف من الحي القيوم ذي الجلال والإكرام من قبل ومن بعد ، ولا شيء آخر على الإطلاق ، ونحن نواجه برأي نعتقده مدخلا مريحا لإبراز مَن أوصلنا إلى هذا الدرك الذي جعل من العرب يستنجدون أمريكا لتخلصهم من مجرم واحد اسمه “بشار الأسد” .
بالأمس رأينا أقدم وزير للخارجية المنتسب للحكومة السعودية بالزي الأوربي وجون كيري يهرول لاستقباله لا زيادة في الاحترام بل إشفاقا عليه من السقوط بما يوحي منظره ذلك ، الرجل شاخ ، هل ذات الوزارة أصبحت بالوراثة أيضا ؟؟؟، ألا يوجد في تلك الأمة ، مَنْ إذا تحمل هذه المهمة ظهرت واجهتها الدبلوماسية أكثر إشراقا وأزيد حيوية ؟؟؟
… حقائق كثيرة بَحَثَتْ عمن ينشرها بين الناس داخل السعودية نفسها عسى أن يتدخل حكامها بتخطيط جدول عملي استراتيجي تتحمل فيه هذه الدولة مسؤولياتها اتجاه الإسلام كدين والعرب كأمة . جميل أن يسمي الملك نفسه تقليدا لمن سبق “خادم الحرمين الشريفين” لكن على هذه الخدمة أن تطال كل المؤمنين الجاعلين من المقامين أقدس المقدسات لدين مستعدين للتضحية بأرواحهم من أجل استمراره بينهم كحق وعدل ومساواة وقيم نبيلة وكل شيء جميل طيب ، خدمة تبتدئ بالدفاع عن هذه الأمة الإسلامية أينما تواجدت بالتي هي أحسن وأجدر وأقوم قولا وفعلا ، وتقديم كل المساعدات لتعيش الحياة الكريمة والكل من فضل الله ، أليس النفط من عند الله ؟ ، أليست مداخيل الحج توفرت امتثالا لطاعة الله ، الملك عبد الله لن يدفع شيئا من جيبه أو جيوبه ، الكل كافي يغطي حاجيات مليار مسلم ويزيد ، طبعا هذا لن يتحقق ما دمنا نقف على حالات لم نصدقها من قبل لكن اليوم نعتبرها وصمة عار في جبين تلك الدولة حينما يعيش أفراد من مواطنيها تحت عتبة الفقر .
على الملك عبد الله أن يستيقظ من سباته ويتذكر أنه حاكم من اختارها الله سبحانه وتعالي أرضا ليبنى فوقها بيته ، كما شرفها لتكون قبرا لأشرف وأفضل وأحسن من مشي فوقها ككرة أرضية ، نبينا ومولانا وسيدنا محمد صلى الله عليه وسلم ، حتى وإن تسمت بالمملكة السعودية وجعل من جعل لها حدودا فهي لكافة المسلمين لا فرق بين غنيهم وفقيرهم الأبيض منهم كالأسود .
القضية السورية وضحت لنا أمورا، وجعلت من قالها (وأنا المغربي الأمازيغي العربي وقبل هذا وذاك المسلم ولا أخشى في كتابة الحق لومة لائم ) لا يتحلى بالشجاعة وحسب وإنما بالتبصر والحكمة وتدشين كسر حاجز الخوف للشروع في نضال مشروع خدمة للرأي العام المحلي والإقليمي والدولي ، قالها كلمة يتناقلها العرب بكيفية تصاعدية من حيث العدد “أليست السعودية لها ساعية ” ، أن تكون …
يتبع في الجزء التالي
مصطفى منيغ
مدير نشر ورئيس تحرير جريدة الأمل المغربية
البريد الالكتروني :
[email protected]
