انقدوا الطفولة من مخالب الإشهار




بقلم/ محمد يوجيل
[email protected]


انقدوا الطفولة من مخالب الإشهار

إشهار مغربي يمس بكرامة وحقوق الطفل:
تقوم حاليا شركة متخصصة في انتاج وصناعة الحفاظات بالمغرب les couches بعرض إشهار لها بقنواتنا المغربية تسوق فيه منتوجها للمستهلك المغربي بغية اقتناءه على اوسع نطاق لما يوفره هذا المنتوج على حد تعبير هذه الشركة  للطفل من جودة  وأمان  ،مدعية ان حفاظاتها  قد نالت اعتراف الأطباء الأخصائيين ب نسبة 97 بالمائة.
المشكل ليس في هذا الرقم الذي  قد يحتمل الصواب بقدر ما يحتمل الخطأ .فكما يقول المثل المغربي العامي** زوق تبيع** بل الخطورة في الموضوع تكمن في  توظيف هذه الشركة  إشهارها  من اجل  الربح المادي لااقل ولا أكثر، صورة لطفل بالكاد يقدر على المشي وهو عاري تماما وتبرز مؤخرته بشكل واضح وملفت للنظر لعدة مرات ، مشهد اعتبره الكثيرون مخلا بالحياء العام ومسا بمشاعر المغاربة  وانتهاكا سافرا لحقوق هذا الطفل وخرقا لكل المواثيق الدولية والتشريعات الوطنية التي تقر بحقوق الطفل، وضربة مدوية لطفل  تم تحويله الى سلعة وبضاعة اشهارية بعد ان تم تجريده من إنسانيته وأدميته وكرامته.
وكما هو معلوم فالقنوات المغربية تحولت اليوم وبخاصة في هذا الشهر الكريم الى سوق عكاظ بامتياز تعرض فيه السلع والبضائع بمختلف أنواعها وتلوينها عبر وصلات اشهارية مكثفة فالهاجس المادي اليوم  هو الغالب في شتى مناحي الحياة.
فكيف لهذه الشركة ان تعطي لنفسها  الحق في إظهار طفل عاري بهذا الشكل وكيف تبيح لنفسها توظيف طفل بريء ودون علمه وموافقته كأداة  اشهارية في يدها .
ومما لاشك فيه أيضا  ان هذا المشهد هو لقمة سائغة  واكلة سهلة تم توظيفها من لدن الشركة دونما  قصد منها بطبيعة الحال ، ووضعها في فم من يسمون* بالغلمانيون* pédophile    les هي صورة من شأنها  تهييج جماح هؤلاء الوحوش  ومغتصبي الطفولة وتجعلهم يتلذذون في عري هذا الطفل على قنوات تلفزتنا المغربية لتجدهم  يبحثون ويلهثون ويكدون  وراء اقتناص  المزيد من  فرائسهم  من الأطفال  في حينه لتفريغ مكبوتا تهم الحيوانية على هؤلاء الصغار وهم في عمر الزهور واغتصاب طفولتهم  بشكل وحشي وهمجي وقتل براءتهم  وخفت ضحكاتهم وبسماتهم النيرة .
أرقام وإحصائيات صادمة:
26 ألف طفل هو عدد الأطفال المغتصبين سنويا حسب إحصائيات ميدانية قامت بها احدى الجمعيات المغربية التي تعنى بحماية الطفولة،70 بالمائة من الضحايا الأطفال الذين مورس عليهم العنف الجنسي يصبحون فاعلين بعد ذلك ، وهو ما يمس اجتماعيا وامنيا جوهر المجتمع وقيمه.
– الفئات العمرية الأكثر تعرضا للاغتصاب:
هذه الفئات العمرية تترواح ما بين 3 الى 6 سنوات، تليها فئة 6 الى 9 سنوات ثم 9 سنوات فما فوق.
بينت إحصائيات المرصد الوطني لحقوق الطفل ان حالات الاعتداءات الجنسية بالوسط القريب من الطفل هي :الآباء بنسبة 6% – الحراس 6%-رجال التعليم9%-التلاميذ 3% والجيران بنسبة 21% والأقارب بنسبة اقل
 -أوقات ذروة المشاهدة لعرض هذا الإشهار:
 الإشهار يتم عرضه في وقت تكون فيه الأسر المغربية مجتمعة في جو حميمي اخوي تضامني واسري على مائدة الإفطار في هذا الشهر الكريم ،مما يحدث للكثير من المشاهدين إرباكا وخجلا كبيرين.
ما لم تعلمه هذه الشركة التجارية ان جسد وكرامة الطفل مصانة ومقدسة وليس من حق احد ما عدا والديه  الاطلاع على عورته او النظر اليها او لمسه او تقبيله او ما شابه ذلك فهذا يعد جرما واغتصابا وهتكا لعرض قاصر.
– غياب القضاء المغربي والوزارة الوصية وتعاملها الباهت مع الظاهرة:
لو عرض مثلا هذا الإشهار في فرنسا او في دولة أخرى لكان القضاء بهذه الدول قد أغلق هذه الشركة بشكل تام و نهائي وادخل أصحابها الى السجن وحكم عليه بالمؤبد ، فأين هي هيئات المجتمع المدني المغربي وحتى الدولي التي تعنى بحماية حقوق الطفل ؟ أين هو دور وزارة الأسرة والتضامن ؟ أين انت يا بسيمة الحقاوي من هذا الإشهار ؟ هل الصيام أعمى بصرك واضعف بصيرتك على المشاهدة؟؟ ألا يعد هذا العمل جرما وانتهاكا سافرا لحق الطفل ؟؟ أليس هذا عملا يتطلب الترافع عليه من قبل محاميين أكفاء بجل محاكم المملكة  ورفع دعاوى قضائية ضد الشركة؟ اين اذن نحن من حماية الطفولة؟؟؟
    فحين يطغى الجانب المادي على الجانب الإنساني  بطبيعة الحال يصبح من العسير  جدا على الشركات التجارية وحتى على الدولة   فهم نتائج  هذا الفعل  ودونما معرفتها بالعواقب الوخيمة التي قد تنجم عن هذا الجرم الذي يعاقب عليه القانون الدولي وحتى الوطني.
فكما هو معلوم ومعروف  فظاهرة اغتصاب الأطفال أضحت اليوم في ارتفاع مستمر وتزايد عدد ضحاياها بشكل مهول ومخيف ليس في المغرب فحسب بل في العالم اجمع مما يتطلب منا جميعا إعلاما كنا ام جمعيات  مؤسسات عمومية او مقاولات و فرادى وجماعات علينا جميعا التصدي  لظاهرة اغتصاب الأطفال وعلى الدولة ان تتحمل مسؤوليتها في هذه الظاهرة وعلى القضاء ان يعاقب مرتكبو العنف الجنسي ضد الأطفال بأقصى العقوبات  الزجرية والحبسية  السالبة للحرية مدى الحياة
وعلى الأسر المغربية أن تكسر جدار الصمت والخوف من الفضيحة والعار وان نتعاون جميعا في الحد من الظاهرة وتناولها بالدراسة والتحليلين العلمي والموضوعي والعقلاني أيضا.


شاهد أيضا
تعليقات الزوار
Loading...