عودة غير عادية لرجل غير عادي في توقيت استثنائي.. هل يعيد حميد شباط تجميع خيوط شبكته الانتخابية القديمة؟

حرية بريس

عودة حميد شباط إلى فاس لم تكن مجرد عودة شخصية أو عائلية بعد فترة قضاها خارج البلاد، بل شكلت حدثا سياسيا أثار الكثير من التساؤلات داخل المشهد الحزبي بمدينة فاس، خصوصا وأنها تتزامن مع العد العكسي للانتخابات التشريعية المقبلة.

وتزداد أهمية هذه العودة بالنظر إلى المعطى الأبرز المتمثل في استعداد ابنته ريم شباط لخوض غمار الانتخابات البرلمانية المقبلة بدائرة فاس الشمالية تحت ألوان حزب الحركة الشعبية. وهي دائرة انتخابية تعتبر من أكثر الدوائر تنافسية على المستوى الوطني، حيث تتطلب حضورا ميدانيا قويا وشبكة واسعة من العلاقات السياسية والانتخابية لضمان الظفر بأحد المقاعد الأربعة المخصصة لها.

ورغم أن ريم شباط تمكنت خلال السنوات الأخيرة من تسجيل حضور إعلامي ملحوظ والتفاعل مع عدد من القضايا التي تهم ساكنة العاصمة العلمية، فإن العمل الانتخابي الميداني يظل مختلفا تماما عن الحضور في مواقع التواصل الاجتماعي. فالانتخابات تحسمها شبكات القرب والعلاقات المباشرة مع الناخبين والقدرة على تعبئة الأنصار يوم الاقتراع أكثر مما تحسمها الأرقام الافتراضية على منصات التواصل.

ومن هنا تبدو عودة حميد شباط ذات دلالة خاصة. فالرجل الذي راكم تجربة طويلة في تدبير الشأن المحلي والبرلماني والحزبي يعرف جيدا تفاصيل الخريطة الانتخابية بفاس ويملك مفاتيح التأثير داخل عدد من الأحياء والمقاطعات المكونة للدائرة الشمالية. كما يدرك أن جزءا مهما من رصيده الانتخابي ما زال قائما رغم السنوات التي مرت على خروجه من الواجهة السياسية.

وتشير المعطيات المتداولة إلى أن المرحلة المقبلة قد تشهد إعادة ترتيب الأوراق داخل عدد من الأحزاب السياسية، مع إمكانية التحاق وجوه انتخابية كانت محسوبة تاريخيا على شباط أو قريبة من خطه السياسي بحملة دعم ابنته. ومن المرتقب أن تنطلق هذه التعبئة من مقاطعة زواغة التي ظلت لسنوات تعتبر أحد أبرز معاقله الانتخابية وأكثرها وفاء له.

كما أن عودة شباط قد تعيد إحياء شبكة من الفاعلين المحليين والمنتخبين السابقين والوسطاء الانتخابيين الذين حافظوا على ارتباطهم به رغم تغير الانتماءات الحزبية. وهو ما قد يمنح حملة ريم شباط زخما إضافيا ويحولها من مجرد مرشحة تراهن على اسم عائلي معروف إلى مشروع انتخابي متكامل يستند إلى تجربة سياسية وتنظيمية راكمها والدها على امتداد عقود.

وفي حال نجح حميد شباط في إعادة تجميع حلفائه التقليديين واستثمار ما تبقى من رصيده الشعبي داخل فاس الشمالية، فإن حظوظ مرشحة الحركة الشعبية ستعرف بلا شك ارتفاعا ملحوظا مقارنة بما كانت عليه قبل أشهر قليلة. لذلك تبدو عودة الرجل بالنسبة إلى كثير من المتابعين بداية مرحلة جديدة في معركة انتخابية مبكرة قد تحمل مفاجآت عديدة وتعيد خلط الأوراق داخل واحدة من أكثر الدوائر الانتخابية إثارة للاهتمام بالمغرب.


شاهد أيضا
تعليقات الزوار
Loading...