فاس..عشر سنوات من التسيير بجماعة عين بيضا… ماذا تحقق فعلا؟ من نزع اعمدة الانارة الى بنية تحتية مهترئة.. حديقة حيوانات بلا ارض… مشروع تحول الى جعجعة بلا طحين

جماعة عين بيضا بإقليم فاس ميزانية سمينة وتنمية صائمة
حرية بريس

ليست كل الجماعات التي تملك مداخيل مهمة تنجح في ترجمتها الى تنمية ملموسة وجماعة عين بيضا تبدو نموذجا واضحا لهذه المفارقة التي تثير اكثر من علامة استفهام فالامكانيات المالية المتوفرة كان من المفترض ان تجعلها في مصاف الجماعات الرائدة محليا لكن الواقع يشي بعكس ذلك حيث يظل منسوب الانتظارات اكبر بكثير من حجم الانجاز
رشيد الهرد رئيس الجماعة راكم ازيد من عشر سنوات في تدبير الشأن المحلي متنقلا بين الوان سياسية قبل ان يستقر ضمن حزب التجمع الوطني للاحرار وهو ما يطرح سؤال الاستمرارية ليس فقط في الموقع بل في نفس اساليب التدبير ايضا فبعد ولايتين كاملتين لم يعد النقاش محصورا في ما الذي تحقق بل تجاوزه الى كيف تم التدبير ومن شارك في اتخاذ القرار
نجاح اي مجلس جماعي لا يقاس فقط بالمشاريع المنجزة بل كذلك بطريقة تدبيرها وهنا تبرز اشكالية التشاركية التي يفترض ان تكون العمود الفقري للعمل الجماعي توزيع الاختصاصات واشراك المستشارين والانفتاح على مختلف مكونات الاغلبية كلها عناصر تساهم في خلق دينامية داخلية حقيقية اما حين تتركز اغلب الصلاحيات بشكل غير مباشر في يد الرئيس فان النتيجة تكون غالبا اختزال الجماعة في شخص واحد حتى وان لم يكن ذلك بشكل معلن.

الحديث هنا لا يخص فقط جماعة عين بيضا بل يعكس اشكالا اوسع في تدبير عدد من الجماعات حيث يتحول التسيير الى ممارسة فردية بدل ان يكون عملا جماعيا مؤسساتيا غير ان خصوصية عين بيضا تكمن في ان الامكانيات كانت كفيلة بتقديم نموذج مغاير لو توفرت ارادة سياسية حقيقية تتجاوز الحسابات الضيقة.

وبعد اكثر من عقد على رأس الجماعة كان من المنتظر ان يبادر الرئيس الى عقد ندوة صحفية يضع فيها حصيلة واضحة امام الساكنة ارقام مشاريع تعثرات وافاق لان الشفافية ليست ترفا سياسيا بل ضرورة خاصة عندما يتعلق الامر بتدبير المال العام.

وفي الوقت الذي كانت الساكنة تنتظر تحسين البنية التحتية والخدمات تفاجأ عدد من المواطنين بنزع اعمدة كهربائية كانت تشتغل بالطاقة الشمسية داخل الجماعة وهي الاعمدة التي تم توفيرها خلال فترة الرئيس الاستقلالي السابق زاهر وكانت تساهم في توفير الانارة للتلاميذ والساكنة خاصة في بعض الدواوير والمناطق التي تعرف ظلاما دامسا.

الغريب ان هذه الاعمدة مازالت قائمة وتشتغل في اماكن اخرى ما يفتح الباب امام تساؤلات عديدة حول اسباب نزعها وهل تم القيام بدراسة حقيقية قبل اتخاذ القرار ام ان اسهل الحلول كان هو الازالة النهائية بدل التفكير في الاصلاح والصيانة اذا كانت هناك اعطاب قابلة للمعالجة.

اليوم تعيش ساكنة بعض المناطق تحت وطأة الظلام في مشهد لا يليق بجماعة توصف بانها من بين اغنى الجماعات الترابية على مستوى جهة فاس مكناس وهو ما زاد من حدة الانتقادات الموجهة للمجلس المسير.

وتكشف مقاطع فيديو متداولة حجم الاختلالات التي تعاني منها البنية التحتية داخل الجماعة حيث تتحول بعض الدواوير الى برك مائية واوحال بمجرد تساقط قطرات من امطار الخير لتظهر الطرق المهترئة والمسالك التي تفتقد لابسط شروط الجودة وكأن الامر يتعلق بجماعة فقيرة تفتقر للموارد وليس بجماعة تتوفر على مداخيل مهمة كان من المفروض ان تنعكس على واقع الساكنة.

وفي خضم البحث عن مشاريع كبرى تعيد للجماعة بريقها صادق مجلس جماعة عين بيضا على مشروع احداث حديقة للحيوانات واعتبره البعض مكسبا سياحيا وتنمويا حقيقيا يمكن ان يخلق دينامية اقتصادية وفرص شغل جديدة غير ان الشهور مرت دون ان يتمكن المجلس حتى من توفير الوعاء العقاري المناسب لاحتضان المشروع.

ليتضح مع مرور الوقت ان مشروعا بهذا الحجم لا يحتاج فقط الى التصويت داخل الدورات او الخرجات الاعلامية بل يحتاج الى ارضية خصبة ورؤية واضحة وعين ثاقبة قادرة على تحويل الافكار الى واقع ملموس بدل البحث عن الاعذار والتبريرات التي جعلت المشروع يتحول في نظر كثيرين الى مجرد جعجعة بلا طحين.

وفي ظل كل هذه المؤشرات تبقى الساكنة هي الطرف الذي يدفع ثمن سنوات من الانتظارات المؤجلة بينما تستمر الاسئلة الكبرى معلقة حول مصير التنمية داخل جماعة تملك كل المؤهلات لتكون نموذجا ناجحا لكنها مازالت عاجزة عن الخروج من دائرة الوعود والشعارات الى منطق الانجاز الحقيقي على ارض الواقع.


شاهد أيضا
تعليقات الزوار
Loading...