مقاطعة زواغة في نهاية الولاية.. وعود مؤجلة ورئيس تائه وتنمية تبحث عن أثر

مقاطعة زواغة في نهاية الولاية.. وعود مؤجلة ورئيس تائه وتنمية تبحث عن أثر

لم تحمل الدورة العادية لشهر يونيو 2026 لمقاطعة زواغة بفاس ما يكفي لإقناع الساكنة بأن السنوات الخمس الماضية حققت التحول الذي كان منتظرا. فالدورة التي عرفت مناقشة ست نقاط مختلفة أعادت إلى الواجهة السؤال الذي ظل يرافق المجلس منذ بداية الولاية: ماذا تحقق فعليا على أرض الواقع بعد كل هذه السنوات من التدبير؟

ومن بين الملفات التي استأثرت بالنقاش، برز قطاع النظافة باعتباره أحد أكثر المواضيع إثارة للجدل. فالرئيس نفسه أقر بعدم رضاه عن الوضعية الحالية، غير أنه سرعان ما حاول ربط هذا التراجع بمسؤولية مجلس جماعة فاس، في مشهد اعتبره عدد من المتابعين محاولة جديدة للبحث عن مبررات خارجية بدل تحمل المسؤولية السياسية والأخلاقية أمام الساكنة التي تنتظر حلولا لا تفسيرات.

وما أثار الانتباه خلال أشغال الدورة هو أن رئيس المقاطعة بدا في أكثر من مناسبة وكأنه يتحدث من موقع المعارضة وليس من موقع المسؤول الذي أمضى خمس سنوات في تدبير الشأن المحلي. فكلما طُرحت إشكالية أو سجلت ملاحظة حول اختلال معين، كان الجواب الجاهز هو أن الحلول قادمة وأن الأوضاع ستتحسن مستقبلا. غير أن هذا الخطاب لم يعد يجد صداه لدى المواطنين الذين ينتظرون حصيلة ملموسة لا وعودا جديدة مع اقتراب نهاية الولاية.

كما سجل عدد من الحاضرين أن أسئلة المستشارين كانت في اتجاه، بينما أجوبة الرئيس كانت في اتجاه آخر تماما. فبدل التفاعل المباشر مع القضايا المطروحة، كان الرئيس ينتقل إلى مواضيع جانبية أو يقدم تفسيرات لا ترتبط بجوهر التساؤلات، ما جعل الكثير من التدخلات تمر دون أجوبة واضحة. وفي أكثر من لحظة بدا الرئيس تائها في تتبع خيوط النقاش وغير قادر على تقديم ردود دقيقة ومقنعة حول عدد من الملفات التي تهم الحياة اليومية للساكنة.

وخلال مناقشة الاستعدادات لموسم الصيف، أثار أحد المستشارين وضعية مسبح المرجة، مشيرا إلى أن المرفق يظهر في صورة جيدة يوم افتتاحه، قبل أن تتراجع وضعيته بشكل سريع بعد ذلك. وهي ملاحظة عكست شعورا عاما بأن العديد من المشاريع يتم التركيز فيها على لحظة التدشين والصورة الإعلامية أكثر من التركيز على الاستمرارية وجودة التدبير والصيانة.

ولم يكن ملف النظافة أو المرافق العمومية وحدهما من كشفا حجم التعثر الذي تعرفه المقاطعة، بل إن الصراعات المتكررة داخل الأغلبية المسيرة كانت حاضرة بدورها في خلفية المشهد. فخلال السنوات الماضية، عاشت المقاطعة على وقع خلافات وتجاذبات متواصلة بين مكونات الأغلبية، وهو ما أثر بشكل واضح على الأداء العام للمجلس وعلى وتيرة إنجاز عدد من الملفات والمشاريع.

واليوم، ومع اقتراب العد العكسي لنهاية الولاية الانتخابية، يصعب الحديث عن طفرة تنموية حقيقية أو عن مشاريع كبرى غيرت وجه زواغة بالشكل الذي كانت تنتظره الساكنة. فجولة بسيطة بمختلف الأحياء تكشف أن العديد من الإشكالات ما تزال قائمة، وأن الانتظارات بقيت أكبر بكثير من المنجزات التي تم تحقيقها على أرض الواقع.

لقد دخل المجلس سنته الأخيرة، ولم يعد أمامه متسع كبير للاختباء وراء لغة التبرير أو تعليق الإخفاقات على جهات أخرى. فالمواطن الذي منح صوته على أمل التغيير لن يقيم الحصيلة بناء على التصريحات والخطب، بل انطلاقا من واقع الشوارع والأحياء والمرافق العمومية والخدمات المقدمة له يوميا. وبين وعود الرئيس التي تتجدد في كل دورة وتنمية يصعب العثور على آثارها في الميدان، تبقى زواغة واحدة من المناطق التي ما تزال تنتظر أن تتحول الوعود إلى إنجازات حقيقية قبل إسدال الستار على هذه الولاية الانتخابية.

خارج سياق الموضوع

يبقى التساؤل المطروح: ما هي القيمة المضافة التي قدمها نائب رئيس المقاطعة سموح للساكنة خلال فترة تحمله المسؤولية؟ وما هو القطاع أو المجال الذي يشغله حاليا داخل هياكل التسيير المحلي؟


شاهد أيضا
تعليقات الزوار
Loading...