” UGTM ” أسباب الطعن بالأسماء والوثائق.. تفاصيل الملف الذي وصل إلى القضاء
حرية بريس
لم يكن يتوقع الكثير من المتابعين للشأن النقابي أن تتحول مخرجات المؤتمر الاستثنائي للاتحاد العام للشغالين بالمغرب إلى ملف معروض أمام القضاء بعد أسابيع من انعقاده، غير أن مجموعة من المؤتمرين والمناضلين داخل المنظمة اختاروا سلوك المسار القانوني للطعن في النتائج التي أفرزها المؤتمر المنعقد بتاريخ 26 أبريل 2026، معتبرين أن عددا من الإجراءات التنظيمية التي رافقت هذه المحطة تستوجب التدقيق والحسم القضائي.
وتتوفر الجريدة على نسخة من مقال الطعن والوثائق المرفقة به والتي تقدم بها كل من إدريس أبلهاض الكاتب الإقليمي للاتحاد العام للشغالين بفاس ومولاي عبد الواحد العلوي وعمر البودالي وعبد المجيد الشاوي بواسطة دفاعهم الأستاذ علي لفحل المحامي المقبول لدى محكمة النقض. وتكشف هذه الوثائق عن جملة من الأسباب التي دفعت أصحابها إلى اللجوء إلى القضاء للطعن في مخرجات المؤتمر الاستثنائي وما ترتب عنه من انتخاب أجهزة وقيادات جديدة داخل المنظمة النقابية.
وحسب المعطيات الواردة في مقال الطعن فإن الطاعنين يعتبرون أن المؤتمر الاستثنائي لم يجر وفق جميع الضوابط التنظيمية التي ينص عليها القانون الأساسي للاتحاد العام للشغالين بالمغرب. ويؤكدون أن عددا من الاتحادات الإقليمية والمحلية لم تستفد من حقها الكامل في التمثيلية والمشاركة وفق المساطر المعمول بها داخل المنظمة وهو ما يرون أنه أثر بشكل مباشر على تركيبة المؤتمر وعلى طبيعة القرارات التي خرج بها.
وتشير الوثائق إلى أن أحد أبرز محاور الطعن يرتبط بمسألة التمثيلية داخل المؤتمر حيث يرى أصحاب الدعوى أن مبدأ الديمقراطية الداخلية يقتضي إشراك مختلف الهياكل التنظيمية وفق معايير واضحة ومحددة سلفا. ويعتبر الطاعنون أن أي إخلال بهذا المبدأ ينعكس بشكل مباشر على شرعية المخرجات النهائية للمؤتمر وعلى مدى تعبيرها عن الإرادة الحقيقية للمناضلين والمؤتمرين.
كما تثير وثائق الطعن مجموعة من الملاحظات المرتبطة بصفة بعض المشاركين في أشغال المؤتمر ومدى استجابتهم للشروط التنظيمية المنصوص عليها في القوانين الداخلية للمنظمة. ويرى الطاعنون أن هذه النقطة تستوجب بدورها فحصا قانونيا دقيقا من أجل التأكد من مدى سلامة الإجراءات التي تم اعتمادها خلال مختلف مراحل المؤتمر.
ولا تقف أسباب الطعن عند حدود التمثيلية أو الصفة القانونية لبعض المشاركين بل تمتد كذلك إلى عدد من الإجراءات التنظيمية التي رافقت المؤتمر منذ مرحلة الإعداد وصولا إلى عملية انتخاب الأجهزة النقابية. ويعتبر أصحاب الدعوى أن هذه المعطيات مجتمعة تشكل أساسا قانونيا يستدعي تدخل القضاء للنظر في مدى مطابقتها للقانون الأساسي وللأنظمة المؤطرة لعمل الاتحاد العام للشغالين بالمغرب.
وفي خضم النقاش الذي أثاره هذا الملف خرج إدريس أبلهاض عن صمته من خلال بث مباشر على صفحته الرسمية بموقع فيسبوك حيث خصص حيزا مهما للحديث عن أسباب الطعن والخلفيات التي دفعت مجموعة من المؤتمرين إلى اللجوء إلى القضاء. وخلال هذا البث قدم أبلهاض شرحا مطولا لمضامين الوثائق المودعة لدى المحكمة معتبرا أن الهدف من هذه الخطوة ليس الدخول في صراع مع أي طرف وإنما الدفاع عن ما وصفه باحترام القانون الأساسي للمنظمة وضمان تكافؤ الفرص بين جميع مكوناتها.
وأكد أبلهاض خلال البث المباشر أن اللجوء إلى القضاء جاء بعد استنفاد عدد من النقاشات الداخلية وأن الغاية منه هي تمكين مؤسسة مستقلة ومحايدة من النظر في مختلف الملاحظات المطروحة. كما شدد على أن الطعن لا يستهدف الأشخاص بقدر ما يستهدف الإجراءات والمساطر التي رافقت المؤتمر الاستثنائي.
ويكتسي هذا الملف أهمية خاصة بالنظر إلى المكانة التي يحتلها الاتحاد العام للشغالين بالمغرب داخل الساحة النقابية الوطنية باعتباره واحدا من أقدم التنظيمات النقابية وأكثرها حضورا في مختلف القطاعات المهنية. ولذلك فإن أي نقاش حول مؤتمراته أو آليات اشتغاله يثير اهتمام شريحة واسعة من المتابعين والمهتمين بالشأن النقابي.
ويرى عدد من المتابعين أن هذه القضية تتجاوز مجرد خلاف تنظيمي عابر لتطرح أسئلة أعمق مرتبطة بالحكامة الداخلية داخل الهيئات النقابية وبمدى احترام القوانين الأساسية خلال المحطات الانتخابية الحاسمة. كما تعيد إلى الواجهة النقاش حول دور القضاء في الفصل في النزاعات التنظيمية عندما تصل الخلافات إلى مستويات يصعب معها إيجاد حلول داخل المؤسسات الحزبية أو النقابية نفسها.
وفي الوقت الذي يؤكد فيه أصحاب الطعن تشبثهم بحقهم في اللجوء إلى القضاء للدفاع عن وجهة نظرهم فإن الأنظار تبقى متجهة نحو المحكمة المختصة التي سيكون لها وحدها حق الفصل في مختلف الدفوعات والطلبات الواردة في الملف. وبين ما تتضمنه وثائق الطعن التي تتوفر الجريدة على نسخة منها وما قدمه إدريس أبلهاض من معطيات وتوضيحات عبر بثه المباشر على فيسبوك يبقى القرار القضائي المرتقب هو الفيصل في تحديد مدى سلامة الإجراءات المطعون فيها وما إذا كانت ستؤثر على مخرجات المؤتمر الاستثنائي للاتحاد العام للشغالين بالمغرب.
وإلى حين صدور الحكم النهائي يظل هذا الملف واحدا من أبرز القضايا التي تشغل الرأي العام النقابي خلال المرحلة الحالية خاصة وأنه يتعلق بمحطة تنظيمية مفصلية داخل منظمة نقابية عريقة لها امتداد تاريخي وحضور وازن في الدفاع عن قضايا الشغيلة المغربية. وبين الرواية التي يقدمها أصحاب الطعن والمعطيات التي قد تقدمها الأطراف الأخرى المعنية يبقى الاحتكام إلى القضاء عنوان المرحلة والكلمة الأخيرة لمؤسسات العدالة.
