فاس… افتتاح “الدكان الانتخابي” يعيد برلمانياً إلى الواجهة قبل الاستحقاقات من الغياب إلى الظهور المفاجئ… عودة خطاب “ابن الشعب”
الدكان الانتخابي يعود من جديد
حرية بريس
مع اقتراب موعد الانتخابات البرلمانية المقبلة بدأ بعض البرلمانيين في البحث عن اي إنجاز يمكن تسويقه للناخبين حتى وإن كان مجرد افتتاح مقر حزبي جديد. فبعد سنوات من الحضور الباهت داخل المؤسسة التشريعية يعود أحد برلمانيي فاس ليقدم للساكنة ما يشبه الإنجاز التاريخي وهو تدشين مقر للحزب الذي التحق به قبل أشهر قليلة فقط من موعد الاستحقاقات المقبلة.
المثير أن هذا المقر لا يبدو في نظر كثيرين سوى دكان انتخابي تم تجهيزه مبكرا لاستقبال موسم الوعود والشعارات والخطب الرنانة. فالتنمية التي انتظرها المواطنون لم تصل والأسئلة الكتابية التي تم التلويح بها تحت قبة البرلمان لم تغير شيئا في واقع الأحياء والمرافق والخدمات. سنوات مرت دون أثر ملموس ثم فجأة أصبح افتتاح مقر حزبي حدثا يستحق الاحتفال والترويج وكأنه مشروع تنموي ضخم غير وجه المدينة.
البرلماني نفسه عاد ليعلن من جديد أنه سيدافع عن النهوض بدائرته الانتخابية وأنه سيحمل هموم المواطنين إلى المؤسسات. كلام سمعه الناخبون من قبل في حملات سابقة ومن وجوه عديدة. لكن السؤال الذي يفرض نفسه هو أين كان هذا الدفاع طوال الفترة البرلمانية الماضية ولماذا لم تظهر هذه الحماسة إلا عندما أصبحت الانتخابات على الأبواب.
وكما جرت العادة سيعود الخطاب القديم نفسه. حكايات عن ابن الشعب الذي عاش المعاناة ويعرف تفاصيل الحياة اليومية للمواطنين. قصص جاهزة لإثارة التعاطف واستمالة الناخبين. لكن المواطن البسيط أصبح أكثر وعيا من أن يخلط بين السرد العاطفي والحصيلة الواقعية. فالسياسة لا تقاس بالقصص بل بما تحقق على الأرض من مشاريع وفرص وخدمات.
أما اعتبار افتتاح المقر الحزبي انتصارا لسياسة القرب فهو أمر يثير الكثير من علامات الاستفهام. فسياسة القرب الحقيقية لا تختزل في لافتة جديدة أو صور منشورة في المواقع الإلكترونية ولا في قص شريط افتتاح مقر قبل أشهر من الانتخابات. سياسة القرب تعني حضورا دائما بين المواطنين واستجابة فعلية لمطالبهم ومتابعة مستمرة لقضاياهم وليس الظهور الموسمي كلما اقترب موعد الاقتراع.
وفي النهاية يبقى أخطر ما في المشهد السياسي أن يتحول الوهم مع كثرة تكراره إلى ما يشبه الحقيقة. فالبعض يعتقد أن الضجيج الإعلامي يمكن أن يعوض غياب الإنجاز وأن الصور يمكن أن تحل محل الحصيلة وأن المقرات الانتخابية يمكن أن تصبح بديلا عن التنمية. لكن الواقع غالبا ما يكون أكثر عنادا من كل محاولات التجميل والتسويق السياسي. فالمواطن يتذكر جيدا من حضر عندما كانت القضايا الحقيقية مطروحة ومن اختفى ثم عاد فجأة ليكتشف أن حب الساكنة يزهر دائما قبل الانتخابات.
