استقالة إدريس أبلهاض من حزب الاستقلال تفتح نقاشا حول واقع التنظيم بفاس

حرية بريس

أعلن إدريس ابلهاض استقالته من حزب الاستقلال بعد سنوات من العمل التنظيمي والسياسي والحضور الميداني بمدينة فاس في قرار اعتبره متابعون للشأن الحزبي المحلي خسارة كبيرة للحزب واعادة للنقاش حول واقع التنظيم ومستقبل العمل السياسي ودور الشباب في الاستحقاقات الانتخابية المقبلة

وأوضح ابلهاض في رسالة استقالته أن قرار المغادرة لم يكن سهلا وأنه جاء بعد فترة طويلة من الصبر ومحاولات التواصل والتنبيه والنصح من داخل المؤسسة الحزبية قبل أن يصل الى قناعة مفادها أن الاستمرار لم يعد منسجما مع قناعاته وطريقة تصوره للعمل السياسي والتنظيمي

وأكد أن قراره لا يرتبط فقط بتزكية انتخابية معينة ولا بنتائج استحقاق سياسي محدد مشيرا الى أن الامر يتعلق بمجموعة من الملاحظات التي تراكمت لديه خلال مساره داخل الحزب خصوصا ما يرتبط بطريقة تدبير العمل التنظيمي ومكانة المناضلين داخل المؤسسة الحزبية

وأشار ابلهاض الى أن سنوات العمل الميداني والنضال داخل الحزب لا تكفي دائما لضمان الاعتبار والانصاف معتبرا أن صوت المناضل قد يصبح في بعض الحالات اقل حضورا امام حسابات اخرى مرتبطة بالاصطفاف والولاءات والتوازنات

وشدد المستقيل على أن قراره لا يعني التنكر لتاريخ حزب الاستقلال ولا التقليل من قيمة رجالاته ومبادئه الوطنية مؤكدا في الوقت نفسه تقديره للاخوة والاخوات الذين تقاسم معهم سنوات من العمل والنضال داخل الحزب

وتكتسي استقالة ابلهاض اهمية خاصة بالنظر الى حضوره الميداني خلال السنوات الماضية حيث يرى عدد من المتابعين للشأن السياسي بفاس أنه كان من بين الوجوه التي ظلت حاضرة بشكل مستمر في الميدان وفي تواصل مباشر مع المواطنين خصوصا خلال فترات كان فيها حضور عدد من برلمانيي المدينة محدودا

وخلال سنوات طويلة حافظ ابلهاض على حضور لافت في عدد من المحطات واللقاءات والانشطة وكان قريبا من المواطنين ومشاكلهم وهو ما جعل اسمه حاضرا في المشهد المحلي بشكل مستمر حتى في الفترات التي غابت فيها بعض الوجوه المنتخبة عن التواصل الميداني

ومع اقتراب الاستحقاقات الانتخابية بدأ المشهد يعرف عودة عدد من الوجوه التي كان حضورها خلال السنوات الماضية محدودا وهو ما فتح نقاشا بين المتابعين حول ما اصبح يوصف في الخطاب السياسي المحلي بظاهرة البرلماني الشبح الذي يظهر بقوة مع اقتراب الانتخابات بعد غياب طويل عن الحياة اليومية للمواطنين

ويطرح هذا الواقع سؤالا اساسيا حول طبيعة العلاقة بين البرلماني والمواطن وهل ينبغي أن يكون حضور المنتخب موسميا مرتبطا فقط بفترة الانتخابات ام أن المسؤولية البرلمانية تفرض حضورا دائما وتواصلا مستمرا ومتابعة متواصلة لقضايا المواطنين طيلة مدة الولاية الانتخابية

وفي هذا السياق تبرز ايضا قضية الشباب داخل حزب الاستقلال بفاس حيث يرى متابعون أن هناك حاجة الى فتح المجال امام الطاقات الشابة ومنحها فرصا حقيقية لخوض غمار الانتخابات البرلمانية وتحمل المسؤولية السياسية بدل بقائها لسنوات طويلة في مواقع تنظيمية دون الوصول الى مواقع التمثيلية

فالبرلماني لا يمثل نفسه فقط بل يمثل المواطنين طوال مدة الولاية التي تمتد لخمس سنوات وهو ما يجعل مسألة تداول المسؤوليات وفتح المجال امام وجوه جديدة من القضايا التي تستحق نقاشا جديا داخل الاحزاب السياسية

وكان إدريس ابلهاض قد تحدث في احد لقاءاته عن استمرار بعض الوجوه في التمثيلية البرلمانية معبرا عن موقف لافت بقوله “برلماني الى ان يرث الله الارض ومن عليها” وهو تصريح يعكس حجم النقاش حول تداول المسؤوليات وضرورة منح الفرصة امام اجيال جديدة قادرة على تحمل المسؤولية السياسية

وياتي هذا النقاش في وقت يعيش فيه حزب الاستقلال بفاس على وقع عدد من التحديات التنظيمية والسياسية خصوصا ما يتعلق بتجديد النخب والحفاظ على المناضلين وفتح المجال امام الشباب وتعزيز التواصل مع المواطنين

ويرى متابعون أن استقالة ابلهاض تشكل خسارة كبيرة لحزب الاستقلال بفاس بالنظر الى تجربته الطويلة وحضوره الميداني وتواصله المستمر مع المواطنين حيث أن فقدان شخصية ظلت حاضرة لسنوات داخل التنظيم قد تكون له انعكاسات على التوازنات الداخلية وعلى صورة الحزب في المرحلة المقبلة

كما أن الاستقالة تضع الحزب امام سؤال اساسي يتعلق بقدرته على استيعاب الاختلافات الداخلية والحفاظ على الطاقات التي راكمت تجربة ميدانية وتنظيمية والعمل على منحها المكانة التي تستحقها داخل التنظيم

ومع اقتراب الانتخابات البرلمانية تبدو الحاجة اكبر الى مراجعة طريقة تدبير العمل السياسي وفتح المجال امام الشباب واعتماد منطق الكفاءة والحضور الميداني والتواصل المستمر مع المواطنين بدل الاقتصار على الظهور خلال الفترات الانتخابية

وفي الوقت الذي يواصل فيه المشهد السياسي بفاس التحضير للاستحقاقات المقبلة ستظل استقالة إدريس ابلهاض محط اهتمام المتابعين باعتبارها لا ترتبط فقط بخروج عضو من حزب سياسي بل تعيد الى الواجهة نقاشا اوسع حول مستقبل حزب الاستقلال بفاس وحول موقع الشباب وحول ضرورة تجديد النخب وتداول المسؤوليات

وتبقى المرحلة المقبلة كفيلة بالكشف عن قدرة حزب الاستقلال بفاس على تجاوز هذه الخسارة واعادة ترتيب بيته الداخلي واستعادة الثقة وفتح المجال امام طاقات جديدة قادرة على تحمل المسؤولية وخوض غمار الانتخابات المقبلة

وفي ظل هذا السياق تطرح استقالة إدريس ابلهاض سؤالا واضحا حول مستقبل المشهد الاستقلالي بفاس وهل سيتم التعامل معها باعتبارها مجرد استقالة فردية ام أنها ستكون مناسبة لاعادة تقييم طريقة تدبير التنظيم والعلاقة مع المناضلين والشباب والمواطنين

فالسياسة في نهاية المطاف ليست مرتبطة فقط بموسم الانتخابات بل هي حضور مستمر ومسؤولية متواصلة وتواصل دائم مع المواطنين ومن هنا تبدو استقالة ابلهاض مناسبة جديدة لفتح نقاش حقيقي حول مستقبل العمل السياسي بفاس وحول ضرورة منح الفرصة للطاقات الشابة وتجديد الوجوه واعادة الاعتبار للحضور الميداني باعتباره اساسا لبناء الثقة بين المواطن والفاعل السياسي


شاهد أيضا
تعليقات الزوار
Loading...