المغرب يتألق سياحيا رغم محاولات التشويه الفرنسية

المغرب يتألق سياحيا رغم محاولات التشويه الفرنسية

حرية بريس/ عبد الله حفري

في خطوة تذكرنا بمحاولة جريدة “لوموند” الفرنسية السابقة لتشويه صورة المغرب، يأتي الآن موقع السفر الفرنسي “partir.ouest-france.fr” بنشر تقرير مثير للجدل، يرسم صورة قاتمة عن تجربة السياح الأجانب في المملكة المغربية.

هذا التقرير، الذي يستهدف بشكل أساسي السياح الفرنسيين، يركز على جوانب سلبية مزعومة تتعلق بالصحة، اللوجستيات، والأمان، محاولا بذلك زعزعة الثقة في وجهة سياحية أصبحت من أبرز الوجهات العالمية، ومع ذلك، كما فشلت “لوموند” في مسعاها بفضل تماسك الشعب المغربي والتفافه حول جلالة الملك محمد السادس، فإن هذه المحاولة الجديدة لن تنجح أيضا، لأن الحقائق على الأرض تتحدث عن نفسها، فالمغرب يشهد ازدهارا سياحيا غير مسبوق، مدعوما بالاستقرار والأمن والتنمية الشاملة.

ودعونا نرد على النقاط الرئيسية التي أثارها التقرير بموضوعية، مستندين إلى الواقع والإنجازات الملموسة:

أولاً، بخصوص جودة مياه الصنبور التي وصفها التقرير بأنها “غير صالحة للشرب ولا حتى لغسل الأسنان”، فإن هذا الادعاء يعكس جهلا بجهود المغرب في تحسين البنية التحتية للمياه، حيث في المدن الرئيسية مثل الدار البيضاء، مراكش، وطنجة، تُعتبر مياه الصنبور آمنة للاستخدام اليومي، بفضل معايير الجودة العالية التي تطبقها الشركات المسؤولة عن التوزيع، أما في المناطق الريفية، فإن السياح يُنصحون دائما باستخدام المياه المعدنية كإجراء احتياطي عام، كما هو الحال في العديد من الدول الأوروبية نفسها، وبالنسبة لمكعبات الثلج في المطاعم، فإن معظم المنشآت السياحية الموثوقة تستخدم مياهاً معالجة، مما يجعل هذا التحذير مبالغا فيه وغير مدعوم بأدلة حديثة.

ثانيا، مسألة الكلاب الضالة التي اعتبرها التقرير “خطراً حقيقياً” خاصة في الجنوب، والدعوة إلى التلقيح ضد التيفوئيد، هنا أيضاً، يتجاهل التقرير البرامج الوطنية للسيطرة على الحيوانات الضالة، التي أطلقتها الحكومة المغربية بالتعاون مع منظمات دولية، مما أدى إلى انخفاض ملحوظ في مثل هذه الحوادث، أما التلقيح، فهو توصية عامة لأي سفر خارج المسارات التقليدية في أي بلد، وليس خاصا بالمغرب.

وفي الواقع، يتمتع المغرب بمستوى أمان عال للسياح، حيث يُسجل ملايين الزيارات سنويا دون حوادث كبيرة، بفضل الجهود الأمنية المتواصلة.

ثالثاً، على الصعيد المالي، يشير التقرير إلى صعوبات استخدام البطاقات البنكية الأجنبية وسقف السحب عند 2000 درهم، ربما هذا صحيح جزئيا؛ لكنه يغفل التحسينات الأخيرة في النظام البنكي المغربي، حيث أصبحت العديد من البنوك تقبل البطاقات الدولية دون رسوم إضافية، ويُعد “البريد بنك” نموذجا ناجحا كما ذكر التقرير نفسه، كما أن انتشار التطبيقات الرقمية والدفع الإلكتروني يجعل المعاملات أسهل، مما يعكس تطور الاقتصاد الرقمي في المغرب.

رابعا، في قطاع النقل، يمدح التقرير خط القطار فائق السرعة “البراق”، وهو إنجاز كبير تحت قيادة جلالة الملك محمد السادس، يربط بين الدار البيضاء وطنجة بكفاءة عالية، أما التأخيرات في الخطوط الأخرى، فهي تحد يواجهه العديد من الدول؛ لكن المغرب يعمل على تحديث شبكته باستمرار، وبالنسبة لسيارات الأجرة، فإن التطبيقات مثل “إن درايف” و”يوغو” توفر خيارات آمنة ومرخصة، مع أن التفاوض في الأسواق جزء من الثقافة المغربية الغنية التي يستمتع بها السياح.

خامساً، الإجراءات الإدارية كجواز السفر وختم الدخول هي معايير دولية، تُدار بكفاءة في المطارات المغربية، أما تحذير التقرير من المناطق الحدودية مع الجزائر والصحراء، والذي يبالغ في وصفها بغير الآمنة، فإن ذات التقرير يتجاهل الاستقرار في الصحراء المغربية، التي أصبحت وجهة سياحية بفضل الأستقرار والأمان والتنمية المستدامة.

إن الدوافع وراء هذا التقرير، تأتي في سياق حساس، حيث تتعالى أصوات البرلمانيين والمواطنين المغاربة مطالبة بفرض التأشيرة على الفرنسيين والأوروبيين كإجراء بالمثل، ردا على تعقيدات تأشيرة شنغن التي يتكبد فيها المواطنين المغاربة، خاصة الفئات الهشة كالطلبة والمرضى، خسائر مالية كبيرة عند رفض طلباتهم. هذا التوقيت يشير إلى دوافع سياسية محتملة تهدف إلى الضغط على المغرب؛ لكن هذه المحاولات لن تثني المملكة عن مسارها التنموي.

كما أن هذه المحاولات الفرنسية اليائسة للتشويه صورة المغرب تأتي في وقت يشهد فيه المغرب نموا سياحيا مذهلا، حيث بلغ عدد السياح 17.4 مليون في 2024، بزيادة 20% عن 2023. وفي النصف الأول من 2025، وصل العدد إلى 8.9 مليون، مع توقعات بتجاوز 20 مليون بنهاية العام. هذه الأرقام تعكس ثقة السياح الأجانب في الاستقرار والأمن بالمملكة، رغم التقارير السلبية.

أما على المستويات الأخرى، فإن المغرب، تحت الرؤية الملكية لجلالة الملك محمد السادس، حقق إنجازات هائلة، حيث أن الرياضة تحولت إلى محرك تنمية، مع استضافة كأس العالم 2030 وتطور كرة القدم، وفي الصناعة، تضاعفت الصادرات أكثر من الضعف منذ 2014، اقتصادياً، نمو بنسبة 3.6% متوقعة حتى 2027، مع خطط استثمارية كبرى. وسياحياً، يستمر الازدهار كمحرك رئيسي للوظائف والثروة.

ورغم هذه التقارير الفرنسية، سيواصل المغرب تقدمه وازدهاره في جميع الميادين، مدعوما بتماسك شعبه وثقته في قيادة جلالة الملك محمد السادس.

وبالنسبة للمطالبات بفرض التأشيرة على الفرنسيين كإجراء بالمثل، فهي تعكس إحباطا مشروعا من السياسات الأوروبية، لكن المغرب يظل مفتوحا للجميع في إطار الاحترام المتبادل، وشكرا لكل من يدافع عن صورة المغرب الحقيقية.


شاهد أيضا
تعليقات الزوار
Loading...