حكومة عزيز أخنوش: بين الإنجازات والإخفاقات.. تقييم متوازن مع اقتراب انتخابات 2026
حرية بريس/ عبد الله حفري
مع اقتراب نهاية ولاية حكومة عزيز أخنوش في عام 2026، يجد المغاربة أنفسهم أمام مشهد سياسي معقد، حيث تتراكم الإيجابيات في بعض المجالات مثل التنمية الاجتماعية والاقتصادية، مقابل سلبيات كثيرة تتعلق بالغلاء، الفساد، والفشل في مواجهة المضاربين، هذا التقييم يأتي في سياق استطلاعات رأي تكشف عن أزمة ثقة عميقة في جميع الأحزاب السياسية، كما حدث سابقا مع عقاب المواطنين لحزب العدالة والتنمية في انتخابات 2021 بـ13 مقعدا فقط.
وللحقيقة فقد حققت حكومة أخنوش، التي تولت السلطة في سبتمبر 2021، إنجازات ملموسة في بعض القطاعات، خاصة في ظل الظروف العالمية الصعبة مثل جائحة كورونا والأزمات الجيوسياسية. من أبرزها:
ـ التغطية الاجتماعية والصحية، حيث تم تعميم التأمين الإجباري عن المرض، مع زيادة ميزانية القطاع الصحي من من 19.7 مليار درهم في عام 2021 إلى 32.6 مليار درهم في عام 2025، أي بزيادة تفوق 65%، مما شمل 4 ملايين أسرة في برامج الإنصاف الاجتماعي.
ـ النمو الاقتصادي والسياحة، حيث سجل القطاع السياحي رقما قياسيا في 2024 بـ17.4 مليون سائح بزيادة 20% عن العام السابق، ومداخيل تفوق 11 مليار دولار، مما يعكس زيادة ملحوظة بنسبة 43% مقارنة بسنة 2019، وزيادة قدرها 7% مقارنة بسنة 2023، إضافة إلى ارتفاع صادرات السيارات بنسبة 90% بين 2018 و2023، محققة عائدات بقيمة إجمالية تقدر بـ142 مليار درهم سنة 2023، مرتفعة بنسبة %27,4 مقارنة بسنة 2022، كما أعدت الحكومة لاستضافة كأس أفريقيا 2025 وكأس العالم 2030، مما عزز جاذبية المغرب دوليا.
ـ التعليم والإصلاحات، فقد زادت الميزانية التعليمية، مع مؤشرات إيجابية في تحسين الجودة، كما أكد أخنوش أمام البرلمان، رغم مخاطر تكريس التفاوتات إذا لم يُعمم الإصلاح.
ـ التعامل مع الكوارث، فقد استجابت الحكومة لزلزال الحوز في 2023 وأزمات الجفاف، مما أظهر قدرة إدارية في الظروف الطارئة.
وأكد أخنوش أن هذه الإنجازات تفوق ما تحقق في 10 سنوات سابقة، وتأتي ضمن برنامج “الدولة الاجتماعية”.
ورغم هذه الإيجابيات، فقد طغت السلبيات على صورة الحكومة، خاصة في الجانب الاقتصادي والأخلاقي، مما أدى إلى تراجع الثقة الشعبية، ومن أبرزها:
ـ ارتفاع الأسعار والتضخم، حيث بلغ التضخم ذروته في 2023 بنسبة 6.1%، واستمر في 2025 رغم تراجعه إلى 1.5%، مع تدني القدرة الشرائية بسبب ارتفاع أسعار الغذاء والطاقة، كما ارتفع العجز التجاري إلى 71.6 مليار درهم في الربع الأول من 2025 بنسبة 16.9%.
ـ عدم انخفاض أسعار المحروقات، رغم انخفاض أسعار النفط عالميا إلى 63 دولارا في غشت الماضي، ظلت الأسعار المحلية مرتفعة بسبب الضرائب وهوامش ربح الشركات، ورغم حدوث انخفاضات طفيفة مثل 30 سنتيما في شتنبر 2025، إلا أنها تبقى غير كافية مقارنة بدول أخرى، مما يثير قلق سائقي النقل.
ـ المضاربة وكثرة “الشناقة”، حيث سيطرت شبكات “الشناقة” (الوسطاء المضاربون) على الأسواق، مما أدى إلى التلاعب بالأسعار دون تصدي فعال من الحكومة، وقد حذر المرصد المغربي لحماية المستهلك من هذه الشبكات التي تشكل تهديدا للسلم الاجتماعي، وأعلنت وزارة الداخلية خطة لإصلاح الأسواق لكن النتائج محدودة.
ـ فضيحة مستوردي الأغنام (الفراقشية) ورطت الحكومة في فضيحة دعم استيراد الماشية دون خفض أسعار اللحوم، مما أدى إلى تحقيقات في اختلاسات وفساد، حيث أثارت القضية جدلا برلمانيا، مع اتهامات للحكومة بتضليل الرأي العام وإفشال لجان التقصي.
كما أن هناك فضائح أخرى، مثل تضارب مصالح أخنوش مع شركته “أفريقيا”، وفشل في كبح التدهور الاقتصادي في الشهور الأولى من 2025، انتقادات لاستغلال إمكانيات الدولة، واتهامات بتفصيل قوانين المالية على مقاس مصالحه الشخصية.
هذه السلبيات أدت إلى احتجاجات وتراجع في مؤشرات الحوكمة، مع فشل في تحقيق وعد خلق مليون فرصة عمل.
وقد أظهرت استطلاعات 2025 أن 44% من المغاربة غير راضين عن الحكومة، و65.6% فقدوا الثقة في رئيسها، مع رفض كبير للمشاركة في الانتخابات.
ويتصدر حزب الاستقلال نوايا التصويت بنسبة 4%، لكن العزوف الانتخابي يعكس فقدان الثقة في جميع الأحزاب التي جربها المغاربة، كما حدث مع حزب العدالة والتنمية، وهذا يفتح الباب أمام أحزاب يسارية صغيرة كبدائل محتملة في 2026، مع توقعات بتشتت الأصوات وصعود قوى جديدة.
وفي الختام، توفر هذه المعطيات صورة كافية لتقييم الحكومة، تحتاج إلى إصلاحات جذرية لاستعادة الثقة، فهل الأحزاب اليسارية الصغيرة قادرة على التغيير، أم أن الحيرة ستستمر؟.
