اتهامات خطيرة حول تعطيل معدات المستشفى الإقليمي بفاس وتهريب المرضى إلى القطاع الخاص

أطر طبية تؤكد أن المستشفى يسكنه شبح الموت بسبب الإهمال والإدارة توضح أن احتجاجات الأطباء “لا مبرر لها”

حرية بريس: متابعة

تصاعدت حدة التشنج بين أطر المستشفى الإقليمي بفاس ومسؤولي وزارة الصحة بالمدينة، إلى حد تبادل الاتهامات بين الطرفين بخصوص تعطيل المعدات الطبية، وتهريب المرضى إلى القطاع الخاص، وشل الخدمات الصحية بالمستشفى، الذي يعد من أعرق المنشآت الصحية بالعاصمة العلمية، والثاني في الجهة بعد المركز الاستشفائي الجامعي الحسن الثاني.

وقال بيان مشترك صادر عن الاتحاد العام للشغالين والكونفدرالية الديمقراطية للشغل، أنه “في الوقت الذي يتبجح فيه المسؤولون على القطاع بأن جميع الموارد التي يحتاجها قطاع الصحة موجودة، يعرف المستشفى الإقليمي، المعروف بالمستشفى الغساني، اختلالات بنوية خطيرة”، مضيفا أن “حياة المرضى أصبحت معرضة للخطر، حيث يتم تعقيم وسائل العمل خارج المستشفى لتعطيل آلات التعقيم، وكذا توقف آلات التنفس الاصطناعي عن العمل خلال العمليات الجراحية، فأصبح من المستحيل العمل في هذا الوضع”.

وفي ظل هذه الظروف، نفذ العشرات من الأطباء الاختصاصيين والجراحين بمستشفى الغساني، أواسط الأسبوع الماضي، وقفة احتجاجية حاشدة أمام المندوبية الإقليمية للصحة، للتنديد بما اعتبروه “أوجه الاختلال السائدة داخل هذه المنشأة الصحية العريقة”، المهددة حسب قولهم ب “السكتة القلبية”، فضلا عن احتجاجهم على التدخل المباشر في اختصاصاتهم العملية، واتهامهم ب “تهريب المرضى للقطاع الخاص، والتهديد بإعلان الحرب عليهم”، حسب تعبير البيان ذاته. مطالبين في نفس الآن بتدخل عاجل لوزير الصحة للوقوف على الاختلالات المسجلة بالمستشفى.

واستعرض المحتجون مختلف الضغوطات التي يتعرضون لها من طرف الإدارة والمرضى، في غياب تجهيزات طبية كافية، وتدهور البنيات التحتية والمتردية للمستشفى. مؤكدين أنه رغم الميزانيات الضخمة التي ترصد من طرف الوزارة الوصية، إلا أن واقع الحال يقول إن المستشفى الإقليمي الغساني “يسكنه شبح الموت” بسبب الإهمال، وأن غالبية المرضى الذين يقصدونه يتم توجيههم الى المركز الاستشفائي الجامعي الحسن الثاني، كما أن غرف استقبال المرضى تحولت الى “خراب و دمار لا تصلح لاستقبال المرضى”.

وتحدث الأطباء عن “وضع كارثي” يعيشه الوضع الصحي في مدينة فاس، في ظل “التراجعات الخطيرة في الولوج إلى العلاجات الصحية والضغط الرهيب على الشغيلة الصحية، نتيجة الصراعات في عدة مرافق ومصالح، لاسيما في أقسام الولادة والجراحة والطب العام والأشعة “.

هذا، ويعرف مستشفى الغساني حالة من الارتباك والتذمر في أوساط المرضى والأطر الطبية بالمستشفى، خلال الأيام الأخيرة، بسبب الاضطراب في خدمات المركب الجراحي، وحرمان عشرات المرضى من العمليات الجراحية، بدعوى وجود أعطاب في التجهيزات، والنقص الفظيع في عدد الممرضين والأسرَّة.

ورغم وجود عدد كبير الأطباء الجراحين في تخصصات جراحة العظام والدماغ والأطفال والولادة والجراحة العامة، إلا أن خدمات المستشفى تكاد تكون محدودة، حيث تُحال أغلب الحالات المرضية على المركز الاستشفائي الجامعي الحسن الثاني، بينما ظلت هذه التخصصات تُزاول في ظروف جيدة منذ بضع سنوات بالمركب الجراحي لهذا المستشفى.

ويتساءل الرأي العام باستغراب عن الأسباب التي دفعت إدارة المستشفى إلى إغلاق قسم المستعجلات منذ بضع أسابيع، والاكتفاء بقاعة واحدة إلى قاعتين للحالات الجراحية المستعجلة، مع أن المركب الجراحي ظل إلى وقت قريب يشتغل في ظروف طبيعية.

وبحسب مصادر طبية، فإن التجهيزات الاستشفائية تبدو شبه معطلة باستمرار، ما يثير شكوك، “هل تتعطل من تلقاء نفسها، أم تُعطل لأهداف معينة؟”، مضيفة أن ما يثير هذه الشكوك أنه “بمجرد ما يتم إصلاح معدات العمليات الجراحية، تصير في اليوم الموالي معطلة”.

وفيما يطالب أطباء المستشفى ومعهم مرضى، بفتح تحقيق عاجل في الاختلالات المسجلة بهذه المنشأة الطبية بفاس، أكد مصدر مسؤول بالمندوبية الإقليمية للصحة، أن احتجاجات الأطباء بمستشفى الغساني “لا مبرر لها، بحكم أن وراءها خلفيات ضيقة، يسعى من وراءها بعض الأشخاص إلى تحقيق أغراض شخصية”. مبرزا أن المستشفى “استعاد عمله بإمكانياته المتوفرة، فيما اتخذت الإدارة تدابير عاجلة من أجل دعم المنشأة بآليات طبية جديدة في غضون الأسابيع القليلة القادمة، ليتمكن جميع الأطباء من الاشتغال في ظروف اعتيادية”.


شاهد أيضا
تعليقات الزوار
Loading...