من تازة الى المستقبل اجماع غير مسبوق يجدد الثقة في مصطفى بنعلي ويشعل دينامية جديدة
حرية بريس
لم يكن المؤتمر الوطني السابع لحزب جبهة القوى الديمقراطية المنعقد بمدينة تازة مجرد محطة تنظيمية عابرة بل تحول إلى لحظة سياسية مشحونة بالرمزية والدلالات حيث اختار الحزب ان يعود الى الجذور ليكرم المدينة التي انجبت التهامي الخياري وكأن الرسالة واضحة ان الوفاء للتاريخ هو الطريق الوحيد لصناعة المستقبل.
تازة لم تكن فقط فضاء جغرافيا لاحتضان المؤتمر بل تحولت الى مسرح سياسي نابض بالحياة حيث توافدت الحشود من مختلف ربوع المملكة في مشهد استثنائي يعكس حجم التعبئة والانخراط القوي في مشروع سياسي يسعى الى اعادة ترتيب اوراقه وفرض نفسه داخل المشهد الوطني من جديد حضور جماهيري كثيف وهتافات تعانق سقف الطموحات ورسائل سياسية مباشرة مفادها ان الحزب لم يمت كما يروج البعض بل يستعد لعودة مدوية.
الاجواء داخل المؤتمر كانت اقرب الى ملحمة سياسية حقيقية حيث تلاحمت الارادات وتجددت العزائم في لحظة جماعية نادرة امتزج فيها البعد التنظيمي بالحماس النضالي ليعلن الحاضرون بصوت واحد انهم مع القيادة التي استطاعت رغم الاكراهات ان تحافظ على استمرارية الحزب وان تمنحه نفسا جديدا في زمن سياسي صعب.
اللحظة الاكثر اثارة كانت بلا شك خلال كلمة الامين العام مصطفى بنعلي الذي لم يكتف بخطاب تقليدي بل اختار ان يرفع السقف عاليا معلنا ما اسماه بالولادة الثانية للحزب واضعا بذلك معالم مرحلة جديدة تحت عنوان يسار 2030 وهو مشروع طموح يروم اعادة بناء اليسار المغربي على اسس واقعية ومتصالحة مع تحولات المجتمع.
وفي مشهد ديمقراطي مهيب تجسد الالتفاف الجماعي حول القيادة حيث اجمع المؤتمِرون دون اي معارضة على تجديد الثقة في مصطفى بنعلي امينا عاما للحزب في رسالة قوية تعكس حجم الرهان على الرجل الذي راكم تجربة سياسية طويلة وظل وفيا لخط الحزب ولمبادئ مؤسسه الراحل الخياري حيث اعتبر كثيرون ان هذا الاجماع لم يكن مفاجئا بقدر ما كان تتويجا لمسار نضالي مستمر.
محمد الزاهر الامين الجهوي للحزب بجهة فاس لم يخف في تصريحه حجم الاعتزاز بهذه اللحظة حيث اكد ان المؤتمر يشكل محطة تاريخية بكل المقاييس مضيفا ان الحزب بقيادة مصطفى بنعلي يعرف ديناميكية جديدة تتجلى في استقطاب طاقات شابة واعادة هيكلة التنظيمات المحلية والجهوية بشكل يجعل الحزب اكثر قربا من المواطنين واكثر قدرة على التفاعل مع قضاياهم اليومية كما ابرز ان مشروع يسار 2030 ليس مجرد شعار بل هو رؤية استراتيجية تهدف الى اعادة الاعتبار للفعل السياسي الجاد والمسؤول.
وفي تصريح اضافي له شدد الزاهر على ان المرحلة المقبلة ستشهد انفتاحا واسعا على الكفاءات الوطنية وعلى مختلف الفاعلين السياسيين والمدنيين مؤكدا ان الحزب لن يبقى حبيس خطابات الماضي بل يسعى الى تقديم بدائل واقعية تلامس انتظارات المغاربة في مجالات التشغيل والتعليم والصحة معتبرا ان الرهان اليوم هو استرجاع ثقة المواطن التي تآكلت بفعل ممارسات سياسية سابقة.
من جهتها عبرت احدى مناضلات الحزب عن فخرها الكبير بالمشاركة في هذا المؤتمر معتبرة ان ما عاشته تازة خلال هذه الايام يعكس الروح الحقيقية للنضال السياسي النبيل واضافت ان تجديد الثقة في مصطفى بنعلي هو اختيار واع يعكس قناعة المناضلين بقدرته على قيادة المرحلة المقبلة مؤكدة ان النساء داخل الحزب اصبحن اكثر حضورا وتأثيرا وان المرحلة القادمة ستعرف دفعا قويا لمشاركة المرأة في مختلف هياكل الحزب وصنع القرار.
واكدت المتحدثة ان مشروع يسار 2030 يمنح املا جديدا لجيل كامل من الشباب الذي يبحث عن فضاء سياسي يؤمن بطموحاته ويمنحه فرصة للمساهمة في التغيير مضيفة ان الحزب اليوم مطالب اكثر من اي وقت مضى بالانصات لصوت الشارع والانخراط في قضاياه الحقيقية بعيدا عن الحسابات الضيقة.
هكذا اسدل الستار على مؤتمر لم يكن عاديا بكل المقاييس بل شكل لحظة مفصلية في تاريخ حزب جبهة القوى الديمقراطية بين استحضار الماضي بكل رمزيته واستشراف المستقبل بكل رهاناته في انتظار ما ستسفر عنه هذه الدينامية الجديدة على ارض الواقع وهل سينجح الحزب فعلا في ترجمة شعاراته الكبرى الى سياسات ملموسة تعيد له مكانته داخل المشهد السياسي المغربي ام ان الامر سيبقى مجرد وهج مؤتمر سرعان ما يخبو مع مرور الوقت.
