صفرو .. معاناة أصحاب العقارات في عين الشكاك: منعهم من تصحيح الإمضاءات ومطالبتهم بدفع الضرائب

حرية بريس/ عبدالله حفري

يواجه أصحاب العقارات المبنية على الأراضي السلالية بجماعة عين الشكاك بإقليم صفرو، معاناة متفاقمة بسبب قرار إداري غير مسبوق، يمنع مصلحة تصحيح الإمضاءات من الإشهاد على عقود كراء الشقق والمحلات التجارية. هذا القرار، الذي يتذرع بطبيعة الأراضي السلالية، يضع أصحاب العقارات والمكترين في موقف قانوني واقتصادي صعب، ويثير تساؤلات حول مدى مشروعيته في ظل القوانين المغربية الجاري بها العمل.

ويعتمد العديد من سكان عين الشكاك على كراء عقاراتهم، سواء كانت شققا سكنية أو محلات تجارية، كمصدر أساسي للدخل؛ لكن منذ أشهر، أصبح توثيق هذه العقود شبه مستحيل بسبب رفض الجماعة تصحيح الإمضاءات، متذرعة بأن العقارات تقع على أراضي سلالية، وهذا المنع يسبب معاناة حقيقية تتمثل في:

المخاطر القانونية:

بدون تصحيح الإمضاءات، تصبح عقود الكراء غير موثقة، مما يعرض أصحاب العقارات للنزاعات مع المكترين، على سبيل المثال، قد يرفض المكتري دفع الأجرة أو يتخلف عن الالتزامات دون وجود وثيقة قانونية ملزمة يمكن اللجوء إليها أمام القضاء.

الخسائر المالية:

يواجه أصحاب العقارات صعوبة في إيجاد مكترين جدد، حيث يتردد الكثيرون في توقيع عقود غير موثقة، وهذا يؤدي إلى خسارة دخل شهري يعتمدون عليه لتغطية نفقاتهم الأساسية.

التأثير على المكترين:

المكترون، سواء كانوا أفرادا يبحثون عن سكن أو تجارا يديرون محلات، يجدون أنفسهم عاجزين عن إتمام معاملاتهم بشكل قانوني، مما يحد من استقرارهم الاجتماعي والاقتصادي.

وفي مفارقة غريبة، وبينما يُمنع أصحاب العقارات من توثيق عقود الكراء لضمان حقوقهم، تصلهم إشعارات ضريبية عبر أعوان قضائيين تطالبهم بدفع الضرائب على هذه العقارات، هذا التناقض يثير السخرية والاستياء في آن واحد، فكيف يُطالب المواطن بدفع ضرائب على عقار يُمنع من استغلاله قانونيا؟، هذه المطالبات الضريبية تضع أصحاب العقارات في موقف لا يُحسدون عليه، حيث يُطلب منهم الوفاء بالتزامات مالية دون تمكينهم من حقوقهم الأساسية في التصرف في ممتلكاتهم، وهذا الوضع لا يعكس فقط غياب التناسق الإداري؛ بل يزيد من إحباط المواطنين الذين يشعرون بأنهم عالقون بين مطرقة المنع وسندان الضرائب.

إن القوانين المغربية واضحة في هذا الشأن، فوفقا للظهير الشريف لسنة 1915 المتعلق بتصحيح الإمضاءات والمرسوم رقم 2.91.465، تقتصر مهمة مصلحة تصحيح الإمضاءات على الإشهاد على هوية الطرفين دون التدخل في مضمون الوثيقة، ولا يحق للجماعة رفض الإشهاد على عقود الكراء بناء على طبيعة الأرض، طالما أن العقد يتم بين أفراد ويحترم المدة القانونية (مثل 3 سنوات للحفاظ على الطابع الشخصي).

أما بالنسبة للأراضي السلالية، فقد أصدرت وزارة الداخلية دورية رقم D-2234 بتاريخ 25 سبتمبر 2023، موجهة إلى الولاة والعمال، تحظر تصحيح الإمضاءات لعقود البيع أو التفويت للأراضي السلالية، استنادا إلى مدونة الحقوق العينية (القانون 39.08)؛ لكن هذه الدورية لا تشمل عقود الكراء، التي تُعتبر معاملات شخصية تخضع للظهير الشريف لسنة 1913 المتعلق بالعقود، وبالتالي، لا يوجد أي نص قانوني أو دورية وزارية تدعم منع تصحيح الإمضاءات لعقود الكراء، مما يجعل قرار الجماعة غير مبرر قانونيا.

فجماعة عين الشكاك، التي تعاني أصلا من تحديات تنموية مثل ضعف البنية التحتية، تشهد تراجعا إضافيا في الحركة الاقتصادية بسبب هذا القرار، والكراء يُعتبر شريانا حيويا للمنطقة، حيث يدعم الأنشطة التجارية والاستقرار السكني، ومنع توثيق العقود قد يؤدي إلى:

ـ تقليص الحركة التجارية، حيث يتجنب التجار فتح محلات جديدة بسبب عدم القدرة على توثيق عقود الإيجار.

ـ زيادة التوتر الاجتماعي بين السكان، الذين يرون أن حقوقهم في التصرف في ممتلكاتهم تُنتهك دون مبرر.

ـ تعميق الفجوة بين الإدارة المحلية والمواطنين، خاصة في ظل تقارير سابقة عن فضائح متعلقة بالتفويت غير القانوني للأراضي السلالية في المنطقة عامي 2023 و2025.

ـ إن معاناة أصحاب العقارات والمكترين في عين الشكاك، الممزوجة بهذا التناقض المضحك المبكي بين منع التوثيق ومطالبة الضرائب، تستدعي تدخلا عاجلا من السلطات الإقليمية، وعلى رأسها السيد عامل إقليم صفرو، وسيادة القانون، التي تشكل ركيزة الدولة المغربية، وتتطلب احترام حقوق المواطنين في حرية التعاقد، كما تنص عليه المادة 35 من الدستور المغربي، وإن إعادة تقديم خدمة تصحيح الإمضاءات لعقود الكراء، وإنهاء هذا التناقض الإداري، لن يحل المشكلة فحسب؛ بل سيعزز الثقة بين المواطنين والإدارة، ويساهم في تنشيط الاقتصاد المحلي.

إن صوت أصحاب العقارات في عين الشكاك هو صوت مواطنين يطالبون بحقهم في العيش بكرامة والتصرف في ممتلكاتهم بحرية، دون أن يُثقل كاهلهم بتناقضات إدارية تجمع بين المنع والمطالبة.

وأخيرا، نأمل أن تجد هذه المعاناة آذانا صاغية لدى الجهات المسؤولة، لإنهاء هذا الوضع الذي يعيق حياة المواطنين ويثير السخرية في الوقت ذاته.


شاهد أيضا
تعليقات الزوار
Loading...