طارق الودغيري الغائب الحاضر بفاس… حين تصبح النظارات أقوى من اللافتات الانتخابية

حرية بريس

في فاس يحدث أحيانا أن تغيب الأجساد وتحضر الأسماء بقوة أكبر من أصحابها فبينما تنشغل الكائنات الانتخابية هذه الأيام بالمسيرات واللافتات والوعود التي تتطاير في كل الاتجاهات يظهر اسم طارق الودغيري كحالة انتخابية غريبة لا تحتاج إلى حملة ولا إلى منصة ولا حتى إلى ميكروفون
الانتخابات البرلمانية بفاس دخلت مرحلة العد التنازلي وكل مرشح يحاول أن يثبت أنه الأقرب إلى المواطن وأنه يحمل مفاتيح الحلول لكل مشاكل المدينة حتى إن بعض الوعود أصبحت تحتاج هي الأخرى إلى نظارات لرؤية مدى واقعيتها
وسط هذا الزحام يبقى طارق الودغيري الغائب الأكبر عن الحملة والحاضر الأكبر في النقاش فالرجل الذي اختار عدم دخول السباق هذه المرة ترك وراءه سؤالا محيرا هل يحتاج المرشح فعلا إلى أن يترشح حتى يبقى اسمه متداولا أم أن بعض الأسماء أصبحت تترشح لها الذاكرة الشعبية قبل صناديق الاقتراع
طارق الودغيري الذي رفع شعار فاس أولا لم ينتظر موسم الانتخابات ليظهر فقد اختار طريقا مختلفا يقوم على العمل الجمعوي والمبادرات الإنسانية ولعل قصة النظارات الطبية التي وزعها على ضعاف البصر أصبحت من أكثر القصص التي تمنح للسياسة في فاس بعدا كوميديا
ففي مدينة يعرف الجميع فيها أن الرؤية السياسية ليست دائما واضحة جاءت النظارات لتساعد البعض على رؤية الأشياء بشكل أفضل وربما حتى معرفة الألوان الانتخابية التي تناسبهم يوم التصويت
هناك من يقول بسخرية إن بعض المواطنين لم يعودوا يحتاجون إلى برامج انتخابية طويلة بل فقط إلى عدسات جيدة حتى يميزوا بين الوعود التي تلمع والإنجازات التي تظهر على الأرض
لكن خلف هذه السخرية تبقى حقيقة لا يمكن تجاهلها وهي أن الرجل استطاع بناء علاقة مع عدد من المواطنين من خلال حضور ميداني ومبادرات يعتبرها المقربون منه عملا إنسانيا خالصا وليس ورقة انتخابية مؤقتة
غياب الودغيري عن سباق فاس الشمالية جعل البعض يتحدث عن فراغ داخل حزب التجمع الوطني للأحرار في مرحلة حساسة لأن الرجل كان من الوجوه التي خلقت حركة داخل الميدان وكان حاضرا في عدد من الملفات والمشاريع التي دافع عنها داخل المؤسسات
اليوم لا توجد صورة انتخابية لطارق الودغيري ولا لافتة تحمل اسمه لكن هناك شيئا أخطر بالنسبة لمنافسيه وهو أن اسمه مازال يتحرك بين الناس دون حملة
فالرجل يبدو أنه اختار هذه المرة مقعد المتفرج لكن من نوع خاص متفرج لا يغادر الملعب وتبقى تحركاته وأعماله حديث المدرجات
وبين المجالس والندوات العلمية والالتزام الديني وزيارات العمرة يبقى طارق الودغيري محافظا على علاقة خاصة مع فاس مدينة يقول مقربوه إنها ليست عنده مجرد دائرة انتخابية تظهر كل خمس سنوات ثم تختفي بل مسؤولية يومية لا تحتاج إلى موعد انتخابي
وفي النهاية تبقى المفارقة الفاسية الكبرى أن بعض المرشحين يوزعون الوعود حتى يراهم الناس بينما طارق الودغيري وزع النظارات حتى يرى الناس بشكل أوضح
والأيام الانتخابية وحدها ستكشف هل كانت النظارات فقط لعلاج ضعف البصر أم أنها ساعدت أيضا على رؤية المشهد السياسي بفاس كما هو


شاهد أيضا
تعليقات الزوار
Loading...