الوضع المؤقت بفاس… إلى متى؟

الوضع المؤقت بفاس… إلى متى؟

عبدالله حفري/ هنا فاس / جهات

سؤال يتردد على ألسنة الناس بالعاصمة العلمية للمملكة: “إلى متى يستمر هذا الوضع المؤقت؟”، سؤال يحمل في طياته الكثير من الغضب واليأس، ويكشف حجم الإحباط الذي اصبح يعانيه المواطن الفاسي، فالوضع الراهن يتسم بالغموض والتعثر، وسط غياب أجوبة واضحة من المسؤولين، سواء من المنتخبين أو من ممثلي السلطة.

الحق في الحصول على المعلومة مكفول بالدستور المغربي، وهو أحد مرتكزات الحكامة الجيدة؛ لكن في فاس، هذا الحق مغيب، وهذا بدوره تحقير يستشعره المواطنون، حين يأبى من يدبرون الشأن المحلي التواصل الفعال وتقديم توضيحات شافية، بشأن ما يجري من تأخر أو فوضى أو فشل في عدد من المرافق الحيوية، وكأن التواصل مع الساكنة ترف إداري لا ضرورة له، رغم ما يعتمل في نفوس المواطنين من استياء متراكم.

شركة النظافة، التي شرعت في عملها قبل أكثر من نصف سنة، ما تزال دون أثر ملموس على أرض الواقع، النفايات ما تزال تملأ العديد من الأزقة والشوارع، والحاويات غير كافية أو متهالكة، والمشهد العام لا يوحي بوجود تغيير حقيقي، المواطنون الذين كانوا يأملون تحسنا في الخدمات يشعرون اليوم بخيبة أمل، أمام استمرار الفوضى وتراكم الأزبال في نقاط متعددة.

أما قطاع النقل الحضري، فحدث ولا حرج، فالحافلات القديمة المهترئة، ما تزال تستعمل بشكل يومي، دون مراعاة لكرامة الركاب ولا لسلامتهم، ومظاهر الاكتظاظ والتكدس، وحتى الأعطال المتكررة، أصبحت جزءً من حياة يومية مرهقة للمواطنين؛ ورغم كل الوعود التي أُطلقت بشأن تجديد الأسطول وتحسين الخدمة، فإن شيئا لم يتغير، بل يزداد الوضع سوءا كل يوم.

ومن تخول له نفسه طلب الترف والاستغناء عن خدمات الطوبيس، يجد نفسه في مرمى جحيم آخر، سيارات الأجرة الصغيرة أو الكبيرة، التي أصبحت بدورها تفرض أسعارا تتجاوز التسعيرة القانونية، في ظل غياب الرقابة وضعف التتبع.

ولا يتوقف المشهد عند هذا الحد، فحتى البنية التحتية الطرقية تعيش حالة من التدهور المقلق، خاصة في بعض المحاور الحيوية التي تعرف حركة مرورية كثيفة، ومن أبرز هذه المسالك، الطريقان الرابطتان بين الطريق السيار وبنسودة، سواء عبر حي عين السمن أو عبر معمل “لاسيميف”.

هذه المسالك تعاني من اهتراء واضح، وحفر متكررة، وغياب للصيانة الدورية، ما يشكل خطرا يوميا على مستعمليها، سواء من السائقين أو الراجلين، ويعطل انسيابية المرور ويعمق من معاناة السكان.

كل هذه الاختلالات لم تعد مقبولة، ولا يمكن تبريرها بشعار “الوضع المؤقت” الذي طال أكثر من اللازم.

مدينة فاس اليوم في حاجة ماسة لإرادة حقيقية، وقرارات واضحة، وجدولة زمنية دقيقة للإصلاح، مصحوبة بتواصل صريح مع المواطنين، لأن فاس بتاريخها ورمزيتها، تستحق أكثر من مجرد وعود، تستحق عملا فعليا على الأرض، يقطع مع منطق الانتظار، ويعيد للمدينة إشعاعها ومكانتها


شاهد أيضا
تعليقات الزوار
Loading...