فاس..منتخبون يلجؤون إلى البحث عن قرارات الطرد لتغيير الانتماء الحزبي

حرية بريس

تعيش فاس في هذه المرحلة على وقع حركية سياسية غير مسبوقة داخل مختلف التنظيمات الحزبية حيث تحول السباق نحو التموقع في اللوائح الانتخابية الى معركة مفتوحة تعكس وعيا مبكرا باهمية الاستحقاقات المقبلة في اعادة تشكيل ملامح المشهد السياسي المحلي.

هذه الدينامية لم تقتصر فقط على التنافس التقليدي بين الوجوه السياسية بل كشفت عن بروز ممارسات جديدة وغير مألوفة من طرف عدد من المنتخبين الذين باتوا يبحثون عن مخارج تكتيكية تضمن لهم الاستمرار في الواجهة ومن بين ابرز هذه الاساليب السعي المتعمد للحصول على قرارات الطرد من احزابهم كوسيلة قانونية تتيح لهم تغيير الانتماء دون فقدان مواقعهم وهو ما يفتح امامهم ابواب الالتحاق باحزاب اخرى يعتبرونها اكثر حظا في الظفر بمقاعد انتخابية.

وفي موازاة ذلك يجد عدد من المنتخبين والبرلمانيين انفسهم امام معادلة معقدة بين الرغبة في الحفاظ على مواقعهم الحالية التي حصلوا عليها تحت الوان حزبية معينة وبين المغامرة بالانتقال الى تنظيمات جديدة قد توفر فرصا افضل للفوز وهو ما يخلق حالة من التردد والانتظار داخل الكواليس السياسية.

ولم تتوقف هذه التحركات عند حدود القرارات الفردية بل امتدت لتشمل اعادة رسم خريطة التحالفات حيث تشهد الكواليس السياسية بفاس مشاورات مكثفة ولقاءات غير معلنة بين مختلف الفاعلين بهدف بناء تكتلات جديدة قادرة على فرض حضورها خلال المرحلة المقبلة في ظل منطق تحكمه الحسابات الانتخابية اكثر من اي اعتبارات اخرى.

كما ان بعض الوجوه السياسية دخلت فعليا في حملة انتخابية سابقة لاوانها من خلال تكثيف الحضور الميداني والمشاركة في الانشطة المحلية ومحاولة التقرب من المواطنين عبر تبني قضايا اجتماعية واقتصادية تشغل الرأي العام وهو ما يعكس رغبة واضحة في كسب التعاطف واستباق المنافسين.

وتزامنا مع ذلك برز دور شبكات العلاقات والنفوذ بشكل لافت حيث اصبح التقرب من مراكز القرار داخل الاحزاب عاملا حاسما في نيل التزكيات الامر الذي ادى الى تصاعد التوترات الداخلية واحتدام الصراعات الخفية بين الطامحين للترشح.

في المقابل تحاول بعض الاحزاب احتواء هذا الوضع عبر فرض نوع من الانضباط الداخلي ووضع معايير جديدة لاختيار المرشحين غير ان هذه الجهود غالبا ما تصطدم بواقع التوازنات المحلية وتعقيدات المشهد السياسي الذي تحكمه اعتبارات متعددة تتجاوز في كثير من الاحيان منطق الكفاءة والاستحقاق.

وتطرح هذه التحولات المتسارعة اشكالات عميقة تتعلق بطبيعة الممارسة السياسية حيث لم يعد الانتماء الحزبي لدى بعض الفاعلين قائما على قناعات فكرية او برامج واضحة بقدر ما اصبح رهينا بحسابات الربح والخسارة وهو ما ساهم في تراجع الثقة في العمل الحزبي لدى فئات واسعة من المواطنين.

وفي ظل هذا الواقع تبدو المرحلة المقبلة مفتوحة على جميع الاحتمالات خاصة مع اقتراب موعد الحسم في اللوائح الانتخابية حيث ينتظر ان تشتد المنافسة بين الوجوه التقليدية والوافدين الجدد او  في سباق محموم نحو المقاعد.

ويبقى التحدي الاكبر امام مختلف الفاعلين السياسيين هو القدرة على استعادة ثقة المواطنين عبر تقديم عروض سياسية حقيقية تستجيب لتطلعات الساكنة بعيدا عن منطق المناورات الضيقة وهو ما سيحدد بشكل كبير مستقبل الممارسة الديمقراطية ومصداقية العملية الانتخابية داخل فاس خلال السنوات القادمة.


شاهد أيضا
تعليقات الزوار
Loading...