“محمد السلاسي ودور المجلس الإقليمي في تعزيز التنمية القروية والاجتماعية بالإقليم

حرية بريس

في الوقت الذي تتشابك فيه الخطابات السياسية وتتصاعد وتيرة الحملات الرقمية مع اقتراب الاستحقاقات الانتخابية، يبرز في إقليم تاونات وجهة فاس‑مكناس مشهدٌ سياسيٌّ غير متوازن، عنوانه الفارق الواضح بين من يشتغلون على الأرض، ومن لا يملكون سوى الضجيج الافتراضي كوسيلة وحيدة للظهور. في قلب هذا المشهد، يتقدم اسم الدكتور محمد السلاسي كفاعل سياسي ومؤسساتي اختار منذ سنوات أن يجعل من العمل الميداني والإنجاز الواقعي أساسًا لحضوره، وهو ما يفسر حجم الاستهداف الذي يتعرض له كلما اقترب موعد الحسم الانتخابي.

السلاسي، المنحدر من مركز تيسة بإقليم تاونات، هو حاصل على الدكتوراه في القانون العام من كلية الحقوق بجامعة عبد المالك السعدي بطنجة، بأطروحة علمية تناولت موضوع تنظيم دستور 2011 والقوانين التنظيمية لإشكالية الاستقلال المالي للجماعات الترابية بالمغرب. وهو اختيار أكاديمي لم يكن معزولًا عن مساره السياسي، بل شكّل الخلفية النظرية لعمله داخل المجالس الترابية، حيث ظل سؤال الحكامة والنجاعة المالية حاضراً في كل محطاته.

منذ دخوله العمل السياسي ضمن حزب التجمع الوطني للأحرار، راكم السلاسي تجربة تنظيمية ومؤسساتية أهلته ليكون من أوائل الشباب الذين ولجوا قبة البرلمان عن لائحة الشباب بإقليم تاونات، قبل أن يتولى لاحقًا رئاسة المجلس الإقليمي لتاونات لولايتين متتاليتين، في تجربة تسييرية اتسمت بالاستمرارية، وهو عنصر نادر في تدبير الشأن المحلي، وشرط أساسي لإنجاح البرامج التنموية.

وعلى مستوى الإنجاز، شهد إقليم تاونات خلال هذه المرحلة دينامية تنموية متعددة الأبعاد، شملت تأهيل البنية الطرقية عبر مشاريع ربط العالم القروي بالمراكز الحضرية، وتحسين جودة التنقل، من بينها مشاريع الطرق الجهوية والمسالك القروية التي كسرت عزلة عشرات الدواوير مثل دوار عين جامع (بين بني وليد والطريق 510)، دوار البسابسة بجماعة أولاد داود، الصوائل ودمنا بوزيد بتمديديت، ودوار تيجدة بالخلالفة. كما تم إطلاق مشاريع التطهير السائل، والتهيئة الحضرية، وتحديث المرافق العمومية، في انسجام مع البرامج الجهوية لمجلس جهة فاس‑مكناس، إضافة إلى دعم مشاريع الطريق السريعة فاس‑تاونات التي تعزز من التنمية الاقتصادية وتقصر زمن التنقل.

في المجال الاجتماعي، لعب المجلس الإقليمي دورًا محوريًا في تنزيل برامج المبادرة الوطنية للتنمية البشرية، حيث تمت المصادقة على عشرات المشاريع التي استهدفت دعم التمدرس، النقل المدرسي، محاربة الهدر المدرسي، تمكين النساء، إدماج الشباب، وتقوية البنيات الصحية عبر تجهيز المراكز القروية وتوفير سيارات إسعاف، إلى جانب مشاريع ثقافية ورياضية في دواوير با محمد وجماعات سيدي الحاج محمد، لتعزيز التماسك الاجتماعي وتنشيط الفضاءات القروية. وهي مشاريع لا تُقاس بالشعارات، بل بأثرها المباشر على حياة الساكنة.

كما برز السلاسي في ملفات التعاون الترابي، من خلال رئاسته لمجموعة جماعات التعاون التي تضم أكثر من 44 جماعة وبلدية، وهو موقع استراتيجي مكّنه من الدفع نحو تنسيق المشاريع الكبرى، وتجاوز منطق التشتت في التدبير المحلي. إضافة إلى ذلك، انتُخب رئيسًا للجنة الميزانية والشؤون المالية والبرمجة بغرفة الفلاحة لجهة فاس‑مكناس، حيث انخرط في قضايا الفلاحين، وتثمين الموارد المحلية، وربط التنمية القروية بالعدالة المجالية.

غير أن هذا المسار، بما راكمه من حضور فعلي وتأثير واقعي، لم يكن ليمر دون مقاومة من أطراف اعتادت الاشتغال خارج منطق المنافسة الشريفة. فمع كل اقتراب للاستحقاقات، تطفو إلى السطح حملات رقمية منظمة، مصدرها صفحات بلا هوية واضحة، تحاول خلق صورة موازية لا تستند إلى وقائع، بل إلى التشكيك، التهويل، وبناء سرديات مفبركة.

هذه الحملات، عند تفكيك خطابها، تكشف هشاشتها بسرعة. فلا برامج بديلة، ولا أرقام مضادة، ولا تقييم موضوعي للسياسات العمومية، بل مجرد اتهامات عامة تعكس مأزقًا سياسيًا واضحًا. وهو مأزق فئة فشلت في بناء قاعدة اجتماعية حقيقية، ولم تنجح في إقناع الناخبين، فاختارت الطريق الأسهل: استهداف الأشخاص بدل مناقشة المشاريع.

اللافت أن من يقودون هذه الهجمات يدركون جيدًا أن الدكتور محمد السلاسي أصبح رقمًا صعبًا في أي معادلة سياسية جادة بالإقليم، ليس فقط بحكم موقعه التنظيمي، بل لأن حضوره يربك منطق الصفقات الظرفية والسياسة الموسمية. ولذلك فإن الهجوم عليه ليس سوى محاولة استباقية لإضعاف مشهد تنسيقي محتمل، أو خلق تشويش إعلامي يعوّض غياب الرصيد الانتخابي.

غير أن الرهان على الضجيج الرقمي يبدو خاسرًا في سياق سياسي تغيّر فيه وعي المواطن. فالرأي العام المحلي بات يميز بين من يشتغل في صمت ويترك أثرًا، ومن لا يظهر إلا في لحظات التوتر الانتخابي. كما أن منطق “القصف الافتراضي” لم يعد كافيًا لإخفاء الفراغ السياسي أو تعويض سنوات من الغياب عن الميدان.

في المقابل، يواصل السلاسي اشتغاله بمنطق مختلف، يقوم على التوافق، الانفتاح، والعمل المؤسساتي، بعيدًا عن الاصطفافات الضيقة أو منطق الردود الانفعالية. وهو اختيار يُغضب خصومه أكثر مما يرضيهم، لأنه يحرمهم من الوقود الذي يبحثون عنه: الصراع الشخصي بدل النقاش العمومي.

في نهاية المطاف، لا يُقاس العمل السياسي بعدد التدوينات ولا بحجم الضجيج، بل بما يتركه من أثر في حياة الناس. وبين من يراكم الإنجازات، ويشهد لها أثر مشاريع الطرق القروية، المبادرة الوطنية للتنمية البشرية، دعم التعليم، التهيئة الحضرية، المشاريع الصحية والثقافية في دواوير مثل عين جامع، البسابسة، الصوائل، دمنا بوزيد، تيجدة، با محمد وسيدي الحاج محمد، ومن يراكم المنشورات، يبقى الحكم النهائي بيد المواطن، لا بيد الصفحات الوهمية.


شاهد أيضا
تعليقات الزوار
Loading...