صفرو.. عندما يتحول ممر الراجلين بعين الشكاك إلى امتداد لكوب قهوة

حرية بريس

في قلب منطقة عين الشكاك، التابعة لإقليم صفرو، حيث ينبض الشارع الرئيسي كشريان حيوي يربط بين المرافق والخدمات الأساسية، انتهت مؤخرا أعمال تهيئة طال انتظارها، حيث كانت هذه الأشغال بمثابة نسمة أمل، تعيد للشارع رونقه وتضمن تدفق الحياة بسلاسة؛ لكن كما في قصص المدن التي تكافح بين النظام والفوضى، سرعان ما غطت الظلال على هذا الإنجاز، إذ أقدم صاحب مقهى، بجرأة تثير الدهشة، على الاستيلاء على ممر الراجلين، محولا إياه إلى امتداد لمقهاه، كأنما يبتلع الملك العمومي بلا رحمة، تاركا المارة يتيهون في وسط الطريق، عرضة لمخاطر الحوادث التي تتربص بهم كوحوش خفية.

هذا الفعل ليس مجرد تجاوز عابر؛ بل هو لوحة تعكس واقعا أعمق: أولا واقع يسوده التحدي الصارخ للقوانين، وثانيا إهانة مباشرة لحقوق المواطنين.

تخيل أن امرأة تحمل طفلا صغيرا، أو شخصا ذا احتياجات خاصة يبحث عن ممر آمن، أو حتى راجلا عاديا يسعى للوصول إلى وكالة البنك الشعبي المجاورة، كل هؤلاء أصبحوا ضحايا لشهوة الاستحواذ، حيث لا يتبقى شبر واحد لأقدامهم.

ووفقا لمنشور نشرته صفحة ناشط على فيسبوك، الذي توثق الحادثة بصورة حصرية، فإن هذا الاحتلال يجبر المارة على السير في قلب الشارع، معرضين أنفسهم للخطر، فيما يبدو أن صاحب المقهى يستغل نفوذ شقيقه العضو في المجلس الجماعي ليحتمي من العواقب.

ويتساءل المواطنين بعين الشكاك عن دور السلطات المحلية في هذه المسرحية المؤسفة؟، وهل تحولت إلى متفرجين صامتين، يتغاضون عن التجاوزات باسم “التواطؤ غير المباشر”؟، هذا الصمت المريب يثير علامات استفهام كبيرة، فالقانون الذي يحمي الملك العمومي ليس مجرد كلمات على الورق؛ بل هو عقد اجتماعي يضمن سلامة الجميع،

في دولة تسعى للحق والقانون، يجب أن تكون السلطات درعا ضد مثل هذه التعديات، لا أن تترك الفوضى تتحول إلى قاعدة، إن عدم التدخل الفوري لتحرير الممر يعني التخلي عن المسؤولية الأساسية التي هي: حماية المواطنين، خاصة الأكثر ضعفا مثل النساء وذوي الاحتياجات الخاصة.

لقد شهدت مناطق أخرى في صفرو وفاس حملات لتحرير الملك العمومي، كما في حالات سابقة، حيث تدخلت السلطات لإزالة احتلالات مشابهة من قبل مقاه أخرى، مما يثبت أن الإرادة موجودة إذا ما أريدت؛ لكن في عين الشكاك، يبدو الأمر مختلفا، ربما بسبب تلك الروابط السياسية التي تحول دون تطبيق القانون على الجميع بالتساوي. هذا التجاوز ليس احتلالا بسيطا؛ بل إعلان عن انهيار مبدأ المساواة، حيث يفلت البعض من العقاب بفضل نفوذهم، فيما يدفع الآخرون الثمن.

دعونا نستيقظ قبل أن تبتلع الظلال منطقة عين الشكاك بأكملها؛ على السلطات المحلية أن تتحرك الآن، ليس فقط لتحرير ممر الراجلين، بل لإعادة بناء الثقة في مؤسسات الدولة، فالملك العمومي ملك للجميع، وأي استيلاء عليه هو سرقة للحقوق اليومية.

إن لم يتم التصدي لهذه الظاهرة، فسنرى المزيد من المقاهي تبتلع الأرصفة، والمزيد من المواطنين يسيرون في الظلام، بحثا عن طريق آمن في جماعتهم، وفي نهاية المطاف، الشارع ليس ملكا للأقوياء؛ بل هو فضاء مشترك يجمعنا جميعا تحت مظلة دولة الحق والقانون.


شاهد أيضا
تعليقات الزوار
Loading...