أزمة التسيير في المغرب الفاسي: إلى متى العبث؟
حرية بريس
يعيش نادي المغرب الفاسي لكرة القدم، أحد أعرق الأندية الوطنية، لحظة مفصلية تُنذر بما هو أسوأ إذا استمر التسيير على نفس النهج الذي مؤخرا والذي وُسم بالارتجال والتنازع على الشرعية وتجاهل مصالح الفريق أولا وأخيرا.
ففي الوقت الذي كان الجميع ينتظر أن يُعقد الجمع العام العادي والانتخابي في أجواء من المسؤولية والاحترام التام للمقتضيات القانونية، طفت إلى السطح دعوات غريبة تطالب بإقصاء المنخرطين، وكأنهم عائق يجب التخلص منه، رغم أنهم يمثلون العمود الفقري لأي جمعية رياضية، بل ويُعتبرون رقيبًا شرعيًا على التسييرمن غير المقبول، قانونًا وأخلاقيًا، المطالبة بإقصاء منخرطين لهم الصفة القانونية الكاملة في الحضور والمشاركة في الجمع العام العادي والانتخابي، خاصة أن القانون الأساسي للجمعيات واضح وصريح في هذا الشأن.
والأدهى من ذلك، أن رئيس الجمعية أعلن استقالته، ومع ذلك، استمر بعض أعضاء المكتب في تسيير شؤون النادي دون سند قانوني، وهو ما يُعد خرقًا واضحًا للمنطق المؤسسي. الوضع الطبيعي في هذه الحالة كان يفرض تشكيل لجنة مؤقتة لتدبير المرحلة الانتقالية إلى حين انتخاب مكتب جديد بطريقة قانونية وشفافة.
هذا الوضع ليس وليد اليوم. فقد عاين الجميع كيف أن الجمعية، في مراحل سابقة، اختارت الصمت أمام قرارات أحادية اتخذتها الشركة المسيرة، خاصة فيما يتعلق بالطاقه التقني وبانتدابات اللاعبين…. رغم عدم رضاها عن بعضها وان الكثير من تلك الاختيارات كانت محل تحفظ مشروع ويبدو أن هذا الصمت كان بدافع “الحرص على الاستقرار”، لكنه في الواقع شجع على التمادي في تغييب المؤسسة الأم، وتحويلها إلى إطار شكلي فقط وفي الاخير تم اعتبارها هي القضية المفصلية لكل اخفاقات الفريق رغم ان الحقيقة مغايرة لما الترويج له .
اليوم، نحن أمام لحظة حقيقة. إن كان هناك فعلاً نية لإعادة قطار المغرب الفاسي إلى سكته، فإن أول خطوة يجب أن تكون الاعتراف بالأزمة، وتطبيق القانون، وتشكيل هيئة جديدة ذات مصداقية، تُعلن أمام الرأي العام عن برنامجها، وأهدافها، وعلى رأسها العودة إلى منصات التتويج والمشاركة الإفريقية فغير ذلك يعتبر زوبعة في فنجان.
فريق المغرب الفاسي ليس ملكًا لأشخاص، بل هو إرث جماهيري وتاريخي يستحق تسييرًا يليق باسمه، وتطلعات محبيه فلا يمكن لأي مشروع رياضي أن ينجح دون وضوح في الرؤية، وشرعية في التسيير، ومشاركة حقيقية لكل الفاعلين داخل المنظومة بدون إقصاء لأي جهة والاختلاف لا يفقد للود قضية.
