بالوثيقة .. نظام العسكر الجزائري بين دعم فلسطين وحماية كراسيه

بالوثيقة .. نظام العسكر الجزائري بين دعم فلسطين وحماية كراسيه
حفري عبدالله/ سياسة
تُعد القضية الفلسطينية من القضايا المركزية التي ترفعها الجزائر شعارا دبلوماسيا؛ لكن الممارسات الأخيرة تكشف عن تباين بين الخطاب الرسمي والواقع العملي، ففي الوقت الذي تسعى فيه أحزاب جزائرية لتنظيم مسيرات شعبية تضامنا مع غزة، تتردد السلطات في السماح بها، مما يثير تساؤلات حول دوافع النظام العسكري وراء هذا التقييد.
وقد تقدمت أحزاب جزائرية معتمدة، بما في ذلك تيارات سياسية بارزة، بطلبات للسلطات للسماح بتنظيم مسيرات سلمية في الشوارع للتعبير عن التضامن مع الشعب الفلسطيني وسط الأزمة الإنسانية في غزة؛ إلا أن وزارة الداخلية الجزائرية، رفضت هذه الطلبات، محددة أن أي وقفات تضامنية يجب أن تُقام داخل قاعات مغلقة فقط.
هذا القرار جاء مدعوما بمراسيم رسمية، مثل الوثيقة الصادرة عن الأمانة العامة لوزارة الداخلية بتاريخ 29 يوليوز الماضي، التي شددت على الحفاظ على النظام العام كسبب رئيسي.
وجاء هذا الرفض على ما يبدو بسبب خوف النظام العسكري من أي تحركات شعبية قد تتجاوز الهدف الأصلي لدعم فلسطين لتصبح احتجاجات ضد السلطة نفسها، والتاريخ الجزائري يحمل أمثلة واضحة، مثل العشرية السوداء في التسعينيات التي شهدت صراعا داميا بعد إلغاء الانتخابات عام 1991، حيث كانت الجبهة الإسلامية للإنقاذ على وشك الفوز، مما أدى إلى حرب أهلية أودت بحياة حوالي 250,000 شخص، كما أن خروج المواطنين في 2019 رفضا لولاية ثانية لعبد العزيز بوتفليقة، عبر حركة الحراك، أظهرت قوة الشارع في فرض التغيير، مما زاد من حذر النظام تجاه أي تجمعات قد تتحول إلى تحد للسلطة.
التقييد المفروض يعكس أولوية النظام في الحفاظ على قبضته على السلطة، حتى على حساب قضية يُفترض أنها مركزية في خطابه الوطني، بينما تُروج الجزائر لشعارات مثل “مع فلسطين ظالمة أو مظلومة”، ويبدو أن الدعم العملي للفلسطينيين يأتي ثانويا مقارنة بالحرص على منع أي فرصة للانفلات الشعبي.
هذا النهج يتناقض مع مواقف دول مثل المغرب، الذي يدعم القضية الفلسطينية عبر مبادرات إنسانية مثل الجسر الجوي إلى غزة، مع الحفاظ على استقرار داخلي يسمح بالتعبير الشعبي.
موقف الجزائر من طلبات الأحزاب لدعم فلسطين يبرز تناقضا بين الشعارات السياسية والممارسات الفعلية، وإن خوف النظام من فقدان السيطرة، مستندا إلى تجارب العشرية السوداء والحراك ضد ولاية بوتفليقة، يدفعه إلى تقييد الحريات تحت ستار الحفاظ على النظام.
وفي ظل هذا الواقع، يبقى السؤال مطروحا: هل ستفضل الجزائر دعم القضية الفلسطينية عمليا، أم ستظل أسيرة مخاوفها من الشارع وضياع الكراسي؟.


شاهد أيضا
تعليقات الزوار
Loading...