طلاق مليونيرة رغم إعلانها منح مبلغ مالي ضخم لأي شخص يقنع زوجها بالتراجع

عبدالله حفري/ مجتمع
يشهد المجتمع المغربي في السنوات الأخيرة تحولات اجتماعية وقانونية عميقة، تتجلى في ارتفاع معدلات الطلاق وظهور ظواهر جديدة مثل حفلات الطلاق، وقصة المليونيرة المغربية، التي أثارت ضجة بإعلانها عن مكافأة مالية ضخمة لمن يقنع زوجها بالتراجع عن الطلاق، تتقاطع مع هذه الظاهرة الاجتماعية الجديدة، مما يكشف عن تعقيدات العلاقات الزوجية في سياق المغرب المعاصر.
واليوم الثلاثاء 29 يوليوز الجاري، أصدرت المحكمة الاجتماعية بالدار البيضاء حكما بالتطليق للشقاق بين سيدة مليونيرة وزوجها بعد زواج دام قرابة عقدين، وتضمن الحكم الصادر عن المحكمة تفاصيل مالية واجتماعية دقيقة، حيث ألزمت المحكمة الزوج بأداء مستحقات مالية بلغت 720 ألف درهم، تشمل:
متعة بقيمة 700 ألف درهم.
سكن العدة بقيمة 20 ألف درهم.
نفقة الأطفال الأربعة (محمد ياسين، غيثة، سعد، وصوفي) بقيمة 2500 درهم شهريا لكل طفل.
أجرة حضانة بقيمة 500 درهم شهريا.
سكنى للمحضونين بقيمة 10 آلاف درهم شهريا، مع مبلغ مماثل كتوسعة للأعياد الدينية.
كما قضت المحكمة بإسناد حضانة الأطفال للأم، مع الأمر بالنفاذ المعجل للحكم، وفيما يتعلق بالطلب المضاد، أمرت المحكمة بأداء نفقة الزوجة من تاريخ 16 غشت 2024 حتى صدور الحكم، بالإضافة إلى توسعة عيد الأضحى.
محاولات يائسة لإنقاذ الزواج
لكن القصة لم تكن مجرد إجراء قانوني، بل حملت بعدا إنسانيا عميقا، حيث وصفت الزوجة الطلاق بـ”لعبة موت”،
ولم تدخر جهدا في محاولة إنقاذ زواجها، حيث وصلت إلى حد إعلانها عن مكافأة مالية ضخمة، تجاوزت المليون درهم، لمن ينجح في إقناع زوجها بالتراجع عن الطلاق؛ لكن هذه المحاولات، التي شملت اللجوء إلى الجمعيات والوساطات الإعلامية، باءت بالفشل، انتهت قصتها بالطلاق، مما دفعها لإعلان بداية “لعبة التحدي” لإعادة بناء حياتها.
وفي سياق موازٍ، بدأت ظاهرة حفلات الطلاق تنتشر في المغرب، حيث تحتفل بعض النساء بانتهاء علاقاتهن الزوجية بطقوس احتفالية تشبه حفلات الزفاف، غالبا ما تتضمن ديكورات سوداء وكعكة سوداء رمزية للتحرر.
وعلى سبيل المثال، أثارت الفنانة المغربية “ديجي مها” جدلا واسعا بعد تنظيمها حفل طلاق على متن يخت فاخر، حيث ارتدت الحاضرات ملابس سوداء في أجواء احتفالية تعبر عن بداية جديدة، هذه الظاهرة، وإن كانت جديدة على المجتمع المغربي، إلا أنها تعكس تحولا في نظرة بعض النساء إلى الطلاق، من وصمة اجتماعية إلى رمز للاستقلالية والانطلاقة الجديدة.
وتكشف قصة المليونيرة وحفلات الطلاق عن وجهين لعملة واحدة: تحولات المجتمع المغربي في التعامل مع الطلاق، بين دراما إنسانية تبحث عن المصالحة، واحتفالات رمزية تعلن التحرر.
ويبقى الطلاق في المغرب موضوعا معقدا يجمع بين الأبعاد القانونية والاجتماعية والنفسية، ومع استمرار ارتفاع معدلات الطلاق، يبدو أن المجتمع المغربي يقف على مفترق طرق بين الحفاظ على التقاليد ومواكبة التغييرات الحديثة.


شاهد أيضا
تعليقات الزوار
Loading...