لقجع ليس العراب..دحض اتهامات الكولسة في نهائي كأس أمم إفريقيا للسيدات 2024

عبد الله حفري/ رياضة

استضاف الملعب الأولمبي بالرباط يوم السبت 26 يوليوز الجاري، نهائي كأس أمم إفريقيا للسيدات 2024، حيث التقى المنتخب المغربي بنظيره النيجيري في مباراة مشحونة بالحماس والتوتر، انتهت بفوز نيجيريا 3-2، لكن القصة الحقيقية لم تكن في النتيجة، بل في الجدل التحكيمي الذي أثارته قرارات الحكمة الناميبية أنتسينو توانيانيكوا، والاتهامات التي كانت تروج لها سابقا البلاطوهات الرياضية الجزائرية ضد فوزي لقجع، رئيس الجامعة الملكية المغربية لكرة القدم، بـ”الكولسة والجوسسة”، حيث فندت هذه المبارة سيطرة لقجع المزعومة على الاتحاد الإفريقي لكرة القدم (CAF) على خلفية قرارات التحكيم، خاصة إلغاء ركلة جزاء حاسمة

ففي الدقيقة 81، وبينما كانت المباراة تشهد تعادلا مثيرا بنتيجة 2-2، احتسبت الحكمة الناميبية، أنسينو توانانيكوا، ركلة جزاء لصالح المغرب بعد لمسة يد واضحة من مدافعة نيجيرية؛ لكن وبعد مراجعة تقنية الفيديو المساعد (VAR)، تم إلغاء القرار، مما أشعل غضب الجماهير المغربية والجهاز الفني.

هذا القرار لم يكن مجرد تفصيل، بل كان نقطة تحول حاسمة، حيث سجلت نيجيريا هدف الفوز في الدقيقة 88، لتحسم اللقب العاشر في تاريخها.

ولو كان لقجع يمتلك النفوذ المزعوم في الكاف، كما تدعي بعض المنصات الجزائرية، لكان من المنطقي أن يتم احتساب ركلة الجزاء، مما كان سيمنح “لبوءات الأطلس” فرصة ذهبية للفوز بالكأس.

رد فعل فوزي لقجع بعد المباراة، حيث وثّق مقطع فيديو توبيخه للحكمة، يعكس إحباطه الشديد وليس دليلا على سيطرته على التحكيم، وعلى عكس هذا الموقف، يظهر أنه شعر مثل الجماهير المغربية، بأن المنتخب تعرض لـ”ظلم تحكيمي”، حيث أن الادعاء بأن لقجع يتحكم في قرارات الكاف انهار أمام هذه الحادثة، لأن النفوذ الحقيقي كان سيضمن قرارا لصالح المغرب، لا العكس.

وكثيرا وفي العديد من المرات، راجت في البلاطوهات الرياضية الجزائرية اتهامات ضد لقجع، وصفته بأنه “العراب” الذي يتلاعب بخيوط الكاف من وراء الكواليس، هذه الادعاءات والمزاعم استندت إلى نفوذ لقجع كعضو بارز في الكاف، فإذا كان لقجع يسيطر فعلا على قرارات التحكيم، فلماذا لم يتم احتساب ركلة الجزاء؟ ولماذا خسر المغرب اللقب أمام جمهوره في الرباط؟ هذه الأسئلة تكشف تناقض الرواية الجزائرية.

وعلاوة على ذلك، لا توجد أدلة ملموسة تدعم فكرة “الكولسة والجوسسة”، لأن الاتهامات التي يروج لها الإعلام الجزائري تبدو أقرب إلى محاولات للتشويش على الإنجازات المغربية في مجال كرة القدم بصفة عامة، خاصة أن المغرب أصبح قوة صاعدة في القارة، لا يمكن إنكار أن فوزي لقجع يمتلك نفوذا كبيرا في الكاف، كونه رئيس الاتحاد المغربي وعضوا في اللجنة التنفيذية للاتحاد الإفريقي.

إن استضافة المغرب للبطولة، واستثماراته في البنية التحتية والتطوير الكروي، عززت من مكانته؛ لكن النفوذ لا يعني السيطرة المطلقة.

لو كانت اتهامات “الكولسة” صحيحة، لكان من المتوقع أن يحظى المغرب بدعم تحكيمي واضح، خاصة في مباراة نهائية على أرضه. لكن الواقع يظهر العكس: قرارات التحكيم كانت ضد المغرب في لحظة حاسمة، مما يدحض فكرة أن لقجع يتحكم في الكاف كـ”عراب” كروي، وعلى الرغم من الخسارة المؤلمة، يبقى تأهل “لبوءات الأطلس” إلى النهائي للمرة الثانية على التوالي إنجازا كبيرا، تحت قيادة المدرب الإسباني خورخي فيلدا.

وبدعم من فوزي لقجع، تحولت كرة القدم النسائية المغربية إلى قوة إفريقية لا يستهان بها. لاعبات مثل غزلان شباك، التي تألقت في البطولة، أثبتن أن المغرب قادر على منافسة المنتخبات الكبرى مثل نيجيريا، صاحبة التاريخ الطويل في البطولة.

فالجدل التحكيمي، والاتهامات الموجهة إلى لقجع، لا ينبغي أن تطغى على هذه الإنجازات، الخسارة في النهائي، رغم مرارتها، كشفت عن نقاط ضعف تكتيكية وبدنية يمكن معالجتها في البطولات القادمة، خاصة مع استضافة المغرب لكأس أمم إفريقيا للرجال 2025.

وخلاصة القول، فإن اتهامات “الكولسة والجوسسة” الموجهة إلى فوزي لقجع في البلاطوهات الجزائرية عارية من الصحة، وتتناقض مع وقائع نهائي كأس أمم إفريقيا للسيدات 2024، بإلغاء ركلة الجزاء الحاسمة لصالح المغرب، وخسارة “اللبوءات” للقب، ينفيان فكرة سيطرة لقجع على الكاف.

هذه الادعاءات تبدو أقرب إلى محاولات إعلامية لنجاحات فوزي لقجع والمنتخبات المغربية كرويا، وليس لها أساس من الأدلة، لذا ينبغي للجماهير المغربية دعم “لبوءات الأطلس” في مسيرتهن نحو تحقيق الألقاب في المستقبل، مع الثقة بأن العدالة الكروية ستتحقق بالإصرار والعمل الجاد.


شاهد أيضا
تعليقات الزوار
Loading...