دبلوماسيةٌ لقتل الأطفال
ين كنتم عن كل هذا؟
أين كنتم عندما رجوناكم لنصرتنا؟
أين كنتم عندما كان ينير ظلام ليلنا طلقات الرصاص وقنابل تسقط على رؤوسنا؟
سوف أتحدث اليوم، وحديثي سوف يخلو من الدبلوماسية لأنها هي التي قادتنا إلى هذه المجازر.
من اليوم يجب أن يتوقف المتعاطفون والإعلاميون والشعراء والسياسيون والدبلوماسيون عن الحديث، يجب أن يتوقفوا تماما، لقد سمعنا الكثير من هرائهم. يجب أن يتوقف كل هذا الكلام الموزون، وكل هذه الانتصارات الدبلوماسية الزائفة.
اليوم قتل أطفال ونساء، قتلهم حاكمهم، قتلوا شر قتلة، لقد نحروا نحرا، هذا كل ما أستطيع أن أعبر عنه، ثم ماذا؟
اليوم شعرت بالهوان وبالذل، شعرت بالضعف، لماذا لأنني انتظرت كل هذه الدبلوماسية العالمية لترد الحق لأهله، ونسيت أن مجنون سوريا قد ضرب بكل الأعراف الدبلوماسية عرض الحائط، فكيف نخاطب مجنونا بالعقل؟
اليوم هو إعلان فشل هذه الدبلوماسية، هو إعلان لفشل الأمم المتحدة والجامعة العربية ومجلس التعاون الخليجي والمجلس الوطني السوري. قتل الأطفال اليوم هو إعلان بأن ضياع الأوقات في الدبلوماسية جرأ وحوش القتل والإجرام من عصابة الأسد على هذا القتل الهمجي.
نحن بنو البشر يجب أن نخجل من أنفسنا وأن نتوقف عن التفاخر بالعلم والتطور والدفاع عن القيم والحق الإنساني، لأن قتل الأطفال بهذه الطريقة يكشف زيف هذا الفخر وهذه لقيم، نحن وبكل بساطة لم نستطع منع هؤلاء الأطفال من أن يُنحروا.
يجب أن يخجل العرب من أعدادهم، والخليجيون من إمكاناتهم، ويجب أن يخجل هذا العالم المفتون بمنطق القوة والمال والمصالح، كما يجب أن أخجل من نفسي لأن كل ما استطعت فعله هو كتابة مقال أقرع فيه الآخرين وأتهمهم بالتقصير.
ينبغي أن نسأل سؤالا واضحا: متى سوف تتوقف الدبلوماسية ونبدأ في إنقاذ البشر من هذا الطغيان والوحشية؟
وعندما نستطيع الإجابة عن هذا السؤال سوف تظهر لنا القوة الحقيقة وهي قوة الحق، كما سوف تظهر إرادة تستطيع أن تسطر لنفسها معيارا أخلاقيا، يكون منارة لهذا العالم الجشع. وتأكدوا أنه لن ينسى، سيُذكر في التاريخ ويسطر إلى الأبد.
بقلم: د. محمد سعد آل شريم / كاتب من السعودية
