القصبة الإسماعلية، معلمة تاريخية تدخل طي الإهمال و النسيان
فتحي عاشوري
ندد الفاعل الجمعوي كمال ازنيدر بالوضع “المأساوي و الكارثي” الذي أصبحت تعيشه القصبة الإسماعيلية بمدينة تمارة. و قال العضو الناشط بجمعية البناة أنه “من العيب أن تتحول معلمة تاريخية كانت بالأمس قبلة لطلبة العلم و حصنا يدافع فيه الجنود عن المنطقة و قبائلها، إلى قبلة للنفايات و الفضلات و ملجأ للمجرمين و المدمنين على الخمور و المخدرات”.
و أضاف : “القصبة الإسماعيلية موروث يحمل في طياته العديد من القيم المهمة (التاريخية منها، و الحضارية و الفنية و الثقافية و العلمية و الدينية و التربوية و الإجتماعية ) و يختزن أهم جزء من هوية و ذاكرة مدينة عتيقة مثقلة بأحداث تاريخية و معطيات سياسية و إجتماعية و ثقافية، من الحماقة أن نهمله و نسمح بدخوله في طي النسيان”.
و نبه إلى أن “إغفال و إهمال هاته المعلمة و ما بداخلها من آثار و شواهد تاريخية، من شأنه أن يحرف و يشوه، بل سيقتل لا محالة تاريخ المنطقة بأكملها، و بالتالي جزء مهم من التاريخ المغربي”. و أشار أن “هذا مآل لا يقبله إلا إنسان لامسؤول أو إنسان يحمل في أعماقه حقدا دفينا على تاريخ و حضارة بلدنا المغرب”.
و بعد إعرابه عن إمتعاضه الشديد من إهمال السلطات لواجبها إتجاه ثرات يخلد لتاريخ مدينة تمارة، دعا المسؤولين المحليين و الوطنيين إلى تبني سياسة ثقافية واضحة المعالم لحماية المعالم الأثرية للمدينة من الإهمال و التشويه و الإندثار و جعلها رافدا من روافد التنمية الإقتصادية و الإجتماعية بالمنطقة.
و تعتبر القصبة الإسماعيلية، واحدة من المعالم التاريخية التي يزخر بها المغرب و التي تعرضت في العقود الأخيرة للكثير من الإهمال. بنيت هاته المعلمة في القرن الثاني عشر على يد السلطان الموحدي عبد المومن الذي جعل منها معسكرا دينيا و عسكريا. و بعد خمسة قرون، قام الحاكم العلوي المولى إسماعيل بإعادة ترميمها و إدخال بعض التحسينات عليها.
تمتد القصبة الإسماعيلية على مساحة 72 هكتار و يحيط بها سور ضخم إمتداده 1500 متر و إرتفاعه يقارب 7 أمتار. يحدها شرقا شارع محمد الخامس و جنوبا ساحة مولاي رشيد و غربا شارع الحسن الثاني. أسوارها تضم تسعة أبراج و ثلاثة أبواب ضخمة تنغلق على ما تحويه المعلمة بداخلها من مسجد موحدي و ضريح لشيخ يدعى “سيدي لحسن” و مدرسة من أعرق المدارس المغربية للخيالة
