الهدر الغدائي يضيع على المغرب فرصا واعدة لمحاربة الفقر المغرب يهدر 4،5 مليون طن من الطعام سنويا عدد الفقراء في المغرب 2،5 مليون فقير
حرية بريس
يوميا والظلام يستعد للرحيل تاركا مكانه لنور الصباح تشق أسماعنا أصوات محركات شاحنات القمامة وهي تغزو الطرقات والدروب مصحوبة بنمل بشري فضل العمل على النوم، إنهم عمال النظافة الذين نذروا وقتهم وجهدهم لجمع النفايات التي نخلفها نحن النائمون ملء أجفاننا، دون الاكتراث لهم ولأدوارهم الجليلة. هذا النمل البشري، هؤلاء العظماء هم أقدر الناس على فهم طبيعتنا ومواقفنا.. لا لأنهم علماء اجتماع ولكن لأن قمامتنا و مخلفاتنا تخبرهم عنا وتكشف لهم أسرارنا هذا ما صرح به (ن. ب) عامل بشركة النظافة فاس:القمامة لغة يتحدث بها الناس دون قصد، ونحن بحكم الممارسة أصبحنا نفهم هذه اللغة كان جوابه غير متوقع أثار فينا أسئلة أخرى ،سألناه ما أهم رسالة تبعثها قمامتنا، فأجاب:* الرسائل التي تبعثها قمامتنا كثيرة ومتعددة، لكن أهمها وأخطرها في نظري هي:فضاعة ما يلقى في القمامة من مواد صالحة للأكل* هذه هي الاشكالية التي سنحاول اثارتها في هذا الروبورتاج، إشكالية الهدر الغذائي وعلاقته بالاستهلاك والأمن الغذائيين؟؟ !!
وصف الظاهرة :
لوصف الظاهرة وفهم معناها ( الهدر الغذائي) لابد من التمييز بين مفهومين متشابهين هما: فقد الطعام وهدره، وهو أمر ضروري لفهم الإشكالية و معالجتها . يُشير فقد الطعام إلى الطعام الذي يُفقد في مراحل الإنتاج، الحصاد، التخزين، أو النقل. أما هدر الطعام فيحدث على مستوى المستهلك أو الموزعين، حيث يُهدر الطعام في المنازل والمطاعم والأسواق.
أرقام مرعبة :
كشفت الأرقام الرسمية الصادرة عن المجلس الاقتصادي والاجتماعي والبيئي عن أرقام صادمة تضع منظومة الأمن الغذائي بالمغرب أمام تحديات غير مسبوقة، حيث أظهرت المؤشرات المسجلة سنة 2022 تخلص الأسر المغربية من حوالي 4.2 ملايين طن من المواد الغذائية.
وهو مايبرز أن كل 10ملايين مغربي يهدرون ما يفوق مليون طن من الغذاء الصالح للاستهلاك أي مليون ألف كيلو من الطعام الصالح للأكل لكل عشرة ملايين مواطن، وتزداد هذه النسبة إهدارا في موسم رمضان الذي يشكل ذروة الإهدار في كل السنة.
إن هذا الإهدار يفوت على المغرب في ظرف جيل أكثر من 40 مليون طن من الغذاء غير المهيكل الذي لو وجه إلى بنوك الطعام لغطى مساحات من الإحتياج الوطني ولساهم في تغطية جانب مهم من الإكتفاء الذاتي من الطعام، و سد حاجيات 2,5 مليون فقير مغربي حسب تقديرات المندوبية السامية للتخطيط التي أفادت أن نسبة الفقر في المغرب بلغت 2,5 مليون فقير سنة 2024.
وهو ما يضعنا أمام معادلة غذائية مغرية و واعدة جدا تضع أربعة ملايين طن من الغذاء لكل 2,5 مليون فقير مغربي،اذا نحن أحسنا تدبير استهلاكنا.
هذه الأرقام بقدر ما تبدو مرعبة وكارثية بقدر ما تشير إلى إمكانية تحويلها لثروة وطنية تساهم في التنمية أولا وتساهم في الحفاظ على الأمن الغذائي ثانيا. فما هي الحلول الناجعة لتجاوز هذه الظاهرة المقلقة التي تفوت على بلدنا ومشروعنا التنموي فرصا للتطور والرقي ؟ لكن قبل ذلك لابد من الإشارة إلى الآثار السلبية الهدر الغذائي على الاستدامة والأمن الغذائيين.
-الأمن الغذائي الاستدامة في خطر:
إن الهدر الغذائي يؤثر على استدامة أنظمتنا الغذائية. فعندما يهدر الغذاء تهدر معه بالضرورة الموارد التي استُخدمت في إنتاجه من :مياه وأراض وطاقة وعمال ورأسمال. إن التخلص من المواد الغذائية المهدرة وتحويلها إلى نفايات في مطارح الزبال يتسبب في انبعاث غازات دفيئة تساهم في تغيير المناخ، كما يؤثر الفاقد سلبًا في الأمن الغذائي وتوافر الأغذية، ويساهم في ارتفاع تكلفتها.
-آفاق الحد من الظاهرة :
للحد من هذه الظاهرة نتبنى من منطلق مؤسساتي استراتيجية المجلس الاقتصادي والاجتماعي والبيئي، حيث دعا رئيسه عبد القادر العمارة إلى اعتماد مخطط عمل وطني يستهدف الحد من ظاهرة ضياع وهدر المواد الغذائية في المغرب، لما لها من تأثيرات اقتصادية واجتماعية وبيئية مزايدة، بإدماج الحد من الهدر في إستراتيجية الأمن الغذائ يشدد رئيس المجلس الاقتصادي والاجتماعي والبيئي على ضرورة إدراج هدف الحد من ضياع وهدر الغذاء ضمن إستراتيجية وطنية مستدامة للتغذية.
وتهدف هذه الإستراتيجية إلى:
تعزيز السيادة والأمن الغذائيين
إرساء نموذج غذائي أكثر استدامة وعدالة اجتماعية
تعزيز قدرة المنظومة الغذائية على الصمود أمام الأزمات
مراعاة أنماط الاستهلاك لدى الأسر المغربية
مقترح إحداث مرصد وطني لهدر الغذاء
إرساء آلية حكامة متعددة الأطراف تجمع بين القطاعات الحكومية والقطاع الخاص والمجتمع المدني، بهدف تنسيق الجهود للحد من الظاهرة.
كما دعا إلى إحداث مرصد وطني لضياع وهدر المواد الغذائية يتولى:
جمع وتوحيد المعطيات
إنتاج المؤشرات والإحصائيات.
إعداد مذكرات تحليلية استراتيجية
اقتراح التدابير التصحيحية المناسبة
تحسين التخزين والنقل للحد من ضياع المنتجات الفلاحية
أوصى المجلس بتطوير بنيات تحتية ملائمة للتخزين والنقل خاصة في المناطق ذات الإمكانات الفلاحية المرتفعة.
إنشاء منشآت تخزين عازلة للعوامل الخارجية
إقامة مستودعات تبريد تعمل بالطاقة الشمسية
تحسين سلاسل النقل للحفاظ على جودة المنتجات القابلة للتلف
وحدات محلية لتثمين المنتجات الفلاحية
على المستوى المحلي، يقترح المجلس إحداث وحدات قرب لمعالجة وتحويل المنتجات الفلاحية داخل الجماعات الترابية.
إعادة التدوير وإعادة الاستعمال
التبرع بالفوائض الغذائية الصالحة للاستهلاك
وذلك في إطار تحفيزات ضريبية تشجع الشركات على تقليص الهدر الغذائي.
وفي السياق ذاته صرح لنا السيد فيصل السعيدي مدير معهد ايماتيك للصحافة والإعلام :أن الإعلام بكل أطيافه يمكن أن يغير وعي الناس بعاداتهم السلبية في التعامل مع الغذاء من منطلق تنموي مواطناتي، بتثمين ايجابيات ترشيد الاستهلاك وتقاسمه مع الفقراء عن طريق استفزاز وإثارة قيم التضامن الكامنة في عقول ووجدان المغاربة أما على مستوى أهداف التنمية المستدامة، فمحاربة إشكالية الهدر الغذائي تتموقع في صلب هذه الأهداف حيث تحقق العدل والمساواة والسلام الاجتماعي بين الفقراء الأغنياء، كما يحافظ على المناخ بالحد من ظاهرة الاحتباس الحراري.
روبورتاج من إعداد تلاميذ نادي الصحافة عبد العزير مزيان بلفقيه
